بعد أن وضعت حرب الاثني عشر يوماً أوزارها، لم يكتفِ بنو صهيون بذلك، فعادوا إلى تشكيل حلفهم الصهيو-أميركي وترتيبه، بهدف تدمير مشاريع إيران النووية والصاروخية.
وبالفعل نجح الكيان المارق، بقيادة «بيبي» وأعوانه، في إشعال فتيل الحرب، فسيرتْ الولايات المتحدة قواتها من الغرب إلى الشرق، ولأجل عيني بني صهيون تكرم إيران وألف إيران.
يمتلك كلٌّ من إيران ودولة الاحتلال مشروعاً توسعياً هدفه السيطرة على الشرق الأوسط.
فلأكثر من سبعة عقود، والكيان الصهيوني يهدف إلى تفتيت وتقسيم دولنا العربية على أساس طائفي وعرقي، طمعاً بتجزئتها إلى أقاليم صغيرة ضعيفة متصارعة، حتى تكون لقمةً يسهل ابتلاعها، والتآمر ضدها، وتحريضها المسعور للدروز والأكراد في سوريا مثالٌ معاصر.
ومنذ اندلاع الثورة الإيرانية ودخولها الحرب ضد العراق، بدأت إيران بتأسيس الخلايا الإرهابية في العديد من الدول، واستمرت بتغذيتها لأكثر من أربعة عقود، حتى كبرت هذه الخلايا وأصبحت مليشيات، فأنتجت لنا ما أنتجت.
ونفذت هذه المليشيات العديد من العمليات التخريبية، أبرزها كان في الكويت، ومنها تفجير موكب الأمير جابر، رحمه الله، والمقاهي الشعبية.
فأوجه التشابه بين الكيانين كبير؛ فالاثنان يخططان للسيطرة على الأراضي العربية بوهم التحرير وخرافات الأساطير.
والاثنان لا يمانعان بسفك الدماء، وخاصة الدماء العربية، فلو رجعت إلى التاريخ، لرأيت الكثير من الشواهد.
هل هذا الوضع محير؟
طبعاً هو محير؛ دول الجزيرة العربية كلها قابعة تحت ضغط الحرب. فإن أصبحنا في خندق الشرق زاح عنا الغرب وتفرد بنا الشرق، وإن كنا في خندق الغرب زاح عنا الشرق وتفرد بنا الغرب، فمتى نحفر خندقنا الخاص؟ رغم اتخاذ دولنا الحياد وتعاطفها ورفضها للعدوان، غدرت بنا طهران ووجهت صواريخها شطرنا، متذرعةً بتواجد القواعد الأميركية فيها، ولا يعد ذلك -حسب وجهة نظرها- انتهاكاً لسيادة دولنا.
وهذه افتراءات و«خنبقه». ولو كانت كذلك، فلماذا ضربت الموانئ والفنادق والمطارات المدنية؟ قد تظن إيران أن فعلها المتهور قد يدفع الدول العربية وغيرها إلى الضغط على الولايات المتحدة كي توقف حربها التي أدخلتنا في الطوفة.
فهل هذا هو سبب تعرضنا للقصف أكثر مما تعرّض له الكيان الصهيوني؟ وربما ظنت أن ابتلاعها للطعم الصهيوني سوف يجعل الصهاينة يموتون من الفرح، فتخفف على نفسها عناء الحرب، ولكن الصهاينة لم يموتوا من الفرح؛ فالهدف الرئيسي تحقق، ونبوءات «نيون 1982» قد تكون واقعاً، وهذا كفيل باعطائهم دافعاً للاستمرار.
ولكن لتعلم إيران وكيان الاحتلال أننا في الكويت نقف خلف قيادتنا الشرعية، تحت لواء آل صباح، وبقيادة صاحب السمو الأمير مشعل الأحمد الصباح، حفظه الله ورعاه.
وأن دول الخليج كيانٌ واحد لا يقبل التجزئة، وأن الاعتداء على دولة خليجية واحدة هو اعتداء على الكل.
وصدق الملك فيصل بن عبدالعزيز، رحمه الله عندما قال «اتفق الشرق والغرب على هضم حقوق العرب».
ونحن نقول الآن: اتفق الشرق والغرب على هضم حقوق الخليج.
إن حماية الخليج لن تتحقق بالارتهان لهذا الطرف أو ذاك، بل ببناء قوة خليجية مستقلة تحمي مصالحنا قبل مصالح الآخرين.
سؤال بلا جواب
هل سوف تعوض أميركا خسائرنا بسبب حربها على إيران، أم تطمح لمزيد من الإيرادات؟
***
أسأل الله أن يرحم شهداء الوطن الأبرار وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يحفظ دولنا وشعوبها، من شر الحاقدين وكيد الفاجرين، ومكر الماكرين.