موائد الفقراء تُحاصر بغلاءٍ متوحش واحتكارٍ بلا ضمير... نحن في شهر رمضان الكريم، شهر الرحمة والتكافل، لكن الواقع يكشف سوقاً يبتز حاجات الناس ويعبث بلقمة عيشهم، غير عابئ بحرمة الشهر ولا بوجع الأسر. وهكذا تتحول موائد رمضان عند الفقراء إلى ساحة صراع مع الجشع... لا مع الفقر فقط.
في مصر، لا تُصنع أزمات الغذاء مصادفة، ولا تأتي موجات الغلاء من فراغ، بل تُدار من خلف الستار عبر احتكار منظّم تقوده قلة من تجّار الجوع، يعبثون بالسلع الأساسية ويتاجرون بلقمة عيش الناس.
ما يجري في الأسواق ليس تجارة حرة، بل جريمة اقتصادية مكتملة الأركان: تخزين متعمد، تعطيل للسلع، رفع للأسعار بلا مبرر، وافتعال أزمات لتحقيق أرباح فاحشة، ثم تحميل المواطن الفاتورة كاملة.
التاجر الشريف لا يخاف الرقابة، والمستثمر الحقيقي لا يصنع أزمات، أما من بنى ثروته على الجوع فلا يستحق سوى المحاسبة، لأن حماية رغيف الخبز مسألة عدالة وأمن اجتماعي، وهذه الحقيقة حين تُقال بوضوح فهي كلام تقيل.