المسحراتي الذي تعلّق صوته بالتراث: «اصحى يا نايم... وحدّ الدايم»
«بوطبيلة»... أبرز الغائبين عن «سحور رمضان»
- شكّل جزءاً من الذاكرة الرمضانية الكويتية
- حسين القطان تميز بحضوره الفريد وأسلوبه الشعبي المحبب
تُسجّل «روزنامة» شهر رمضان هذا العام الفنان القدير حسين سليمان القطان «بوطبيلة» كأحد أبرز الغائبين عن مائدة السحور... تلك الشخصية «المسحراتية» التي تعلّقت بالتراث الكويتي لعقود طويلة من الزمن، قبل أن تغفو عيناه إلى الأبد، وهو الذي تعوّد إيقاظ الصائمين قبل موعد الإمساك.
فقد شكّل «بوطبيلة» جزءاً من الذاكرة الرمضانية الكويتية، إذ لم يكن حضوره مجرد منبّه للسحور، بل كان رمزاً اجتماعياً يعكس بساطة الحياة وتلاحم الجيران في «الفريج»، حاملاً على كتفه الطبلة وبيده العصا ويردد بصوته: «لا إله إلا الله محمد رسول الله... قوم يا نايم قوم/ قوم يا نايم وحّد الدايم... يا نايم قوم قوم».
ولكن مع تغيّر أنماط المعيشة وتسارع وتيرة الحداثة، تراجع هذا الدور التراثي أمام تطبيقات الهواتف والمنبّهات الرقمية، ما جعل حضور «بوطبيلة» يخفت عاماً بعد عام، حتى رحلَ العام الماضي عن دنيانا إلى الدار الآخرة، لتبقى ذكراه الطيبة، وروحه الاجتماعية حاضرة في كل رمضان.
إلى جانب ذلك، لم يقتصر دوره على «المسحراتي» فحسب، بل تميز القطان بحضوره الفريد وأسلوبه الشعبي المحبب، إذ ترك بصمة لا تنسى في وجدان المشاهدين الذين رافقوه عبر الشاشة لعقود، عبر مشاركته في عدد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية التي شكلت جزءاً من ذاكرة الكويت الثقافية.
ومن أشهر أدواره شخصية «بوطبيلة»، التي كانت تظهر في شهر رمضان، حيث جسّدها لفترة طويلة عبر برامج متنوعة.
ويُعد «بوطبيلة»، أو«بوجسوم» كما قدم نفسه في بداياته، من المؤسسين في الحركة الفنية، حيث قدّم مع أعضاء «فرقة بوجسوم»، في مطلع ستينيات القرن العشرين، أعمالاً فنية فكاهية تحمل طابع التسلية والتوعية، وذاع صيت هذه الفرقة وحققت نجاحاً كبيراً في منطقة الخليج العربي.