كيف أعادت إسرائيل «تعريف قواعد اللعبة» في الشرق الأوسط: من إستراتيجية «الدولة الصغيرة» إلى حلم «من النيل إلى الفرات»

إفطار جماعي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ ف ب)
إفطار جماعي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ ف ب)
تصغير
تكبير

- مفهوم «الهدوء مقابل الهدوء» انهار تماماً
- رؤية إسرائيلية تراوح بين إضعاف الخصوم وصولاً إلى السيطرة غير المباشرة على مقدراتها
- تتفق الرؤى الإسرائيلية والأميركية على أن إيران تُمثّل التحدي الأكبر... من الاحتواء إلى تغيير النظام
- يادلين: إذا نجحنا في تدمير البرنامج النووي الإيراني وإسقاط النظام فإن الشرق الأوسط سيشهد تحولاً جيوسياسياً دراماتيكياً لم نشهد مثله منذ سقوط الدولة العثمانية
- النموذج الإسرائيلي الجديد: الإمبراطورية الاقتصادية التي تفرض شروطها من دون الحاجة إلى احتلال عسكري مباشر لدول المنطقة
- إسرائيل تدرك أنها«دولة صغيرة» بموارد محدودة لذا فهي تستخدم النفوذ الأميركي لتحقيق أهدافها الكبرى

في مشهد إستراتيجي بالغ التعقيد، تتقاطع تقديرات الخبراء الإسرائيليين والأميركيين لتشكل صورة واضحة لرؤية المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل تجاه المرحلة المقبلة. فبينما يرسم البروفيسور أفرايم عنبار، ملامح إستراتيجية «الدولة الصغيرة» التي تبحث عن البقاء والحذر وسط محيط مضطرب، يرصد عاموس هرئيل في صحيفة «هآرتس» الاستعدادات العسكرية المحمومة لخوض مواجهة مصيرية مع إيران.

لكن عند قراءة المشهد ككل، لا يمكن اختزال الطموح الإسرائيلي في مجرد استراتيجية دفاعية للبقاء؛ بل إنه مشروع هيمنة وتوسع للنفوذ، يهدف إلى إعادة رسم خريطة المنطقة وفق رؤية إسرائيلية تتراوح بين إضعاف الخصوم وتحييدهم، وصولاً إلى السيطرة غير المباشرة على مقدراتها.

عشرات المصادر الإسرائيلية والأميركية ترسم صورة شاملة لكيفية تفكير إسرائيل في المرحلة المقبلة، وأهدافها الاستراتيجية من المحيط إلى الخليج.

إعادة تعريف قواعد اللعبة

أدركت إسرائيل حجمها الصغير، كما يشير عنبار، الباحث الأول في معهد القدس للاستراتيجية والأمن ورئيس قسم الاستراتيجية والدبلوماسية والأمن في مركز شاليم الأكاديمي. ويقول في مقاله المنشور على موقع N12 في 18 فبراير 2026: «يجب أن تُراعي أي استراتيجية شاملة الأهداف السياسية للدولة الصغيرة بما يتناسب مع مواردها المتاحة، وأن تتجنب الاستحواذ على الكثير من دون الحصول على ما يكفي».

ويؤكد ضرورة تبني نهج «الحكمة» الواقعي وتجنب «غطرسة النجاح».

لكن عنبار، في الوقت ذاته، يقدم مبرراً عملياً للتحول نحو سياسة أكثر عدوانية نحو جيرانها الفلسطينيين ثم الأردنيين والمصريين والعرب عموماً. يقول «لم يعد هناك مجال لسياسة الاحتواء»، مشدداً على أن «الاحتواء في منطقتنا يُفسر على أنه ضعف».

ويضيف أن التحول إلى مفهوم أمني يركز على «الضربة الاستباقية والوقائية» هو ضرورة حتمية، لأن «الخوف لا يزال العملة الرائجة في الشرق الأوسط».

ويكشف عنبار عن البعد النفسي للاستراتيجية الإسرائيلية، «بقاء إسرائيل قائم على إبقاء الأنظمة المجاورة ضعيفة، من بين أمور أخرى، على خوف خصومها من قوتها العسكرية وعواقبها المدمرة - زرع الرعب في قلوب العرب - والخوف من الدمار الذي قد يصيبهم إن فكروا في ضرب إسرائيل، كما رأينا في غزة».

عقيدة «الضربة الاستباقية الموسعة»

هذا الطرح النظري يجد صداه في تحليل البروفسور تشاك فريليتش، الخبير في شؤون الأمن القومي الإسرائيلي من جامعة هارفارد، والذي كتب في مقال بمجلة «فورين أفيرز» (فبراير 2026) تحت عنوان «الردع الجديد: كيف أعادت إسرائيل تعريف قواعد اللعبة».

ويقول فريليتش: «ما نشهده ليس مجرد تغيير تكتيكي، بل تحولاً استراتيجياً شاملاً في العقيدة الإسرائيلية. إسرائيل لم تعد تكتفي بالرد على التهديدات، بل تعمل على تفكيك البنى التحتية للتهديد قبل تشكلها. هذا هو جوهر عقيدة الضربة الاستباقية الموسعة التي تتبناها حكومة بنيامين نتنياهو».

ويضيف «في الماضي، كانت إسرائيل تضرب أهدافاً محددة لمنع تطوير قدرات نووية أو صاروخية. اليوم، الحديث يدور عن ضرب الأنظمة الداعمة لهذه القدرات، أي استهداف الدولة الراعية نفسها لإجبارها على تغيير سلوكها أو دفعها نحو الانهيار».

هذا التحليل يضع تصريحات عنبار حول «إضعاف المحور الشيعي» في سياق أكثر راديكالية: ليس إضعافاً، بل تفكيكاً.

دروس السابع من أكتوبر

اللواء احتياط عاموس يادلين، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، يضيف في مقابلة مع موقع «واينت» (17 فبراير 2026) بعداً آخر يتعلق بالدروس المستفادة من حرب غزة.

ويقول «بعد السابع من أكتوبر، أدركنا أن الثمن الباهظ للاحتواء هو كارثة وجودية. مفهوم الهدوء مقابل الهدوء انهار تماماً. الآن، نحن نبني جيشاً أكبر، وقادراً على القتال على جبهات عدة في وقت واحد، والأهم من ذلك، جيشاً يمتلك تفويضاً لشن حروب استباقية تنتهي بتغيير المعادلات، وليس فقط بإعادة الردع الموقت».

ويؤكد أن «ميزانية الدفاع ستشهد زيادة غير مسبوقة، حتى لو كان الثمن هو خفض مستوى المعيشة. الأمن القومي يتطلب تضحيات، والشعب الإسرائيلي أدرك ذلك بعد أن رأى حجم الكارثة التي كادت تحل بنا».

إيران... الهدف الإستراتيجي

تتفق الرؤى الإسرائيلية والأميركية على أن إيران تمثل التحدي الأكبر، لكنها تختلف في توصيف الهدف. بينما يتحدث عنبار عن «إضعاف المحور الشيعي» ونجاح إسرائيل في ذلك، إلا أنه يحذر من أن إيران «نجت من الحرب وهي تعود إلى سوريا»، مشيراً إلى محدودية الضغط العسكري والاقتصادي في تحقيق «تغيير النظام».

لكن ما ينقله عاموس هرئيل في صحيفة «هآرتس» (18 فبراير 2026) عن حكومة نتنياهو يكشف عن طموح يتجاوز الإضعاف. ويوضح ان «حكومة نتنياهو لا ترغب في هذا الاتفاق (النووي) وهي تعتقد أنه سيساعد النظام في طهران على البقاء، في الوقت الذي سنحت فيه فرصة فريدة للإطاحة به بعد 47 سنة».

ويشير إلى التناقض الصارخ بين الخطاب الدبلوماسي الإيراني المتفائل من جنيف، والاستعدادات العسكرية الإسرائيلية المحمومة لسيناريو المواجهة.

الدعم الأميركي للرؤية الإسرائيلية

هذه الرؤية الإسرائيلية تحظى بدعم من شخصيات مؤثرة في واشنطن. ففي تقرير صادر عن «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» (FDD) في 15 فبراير 2026، كتب الباحث البارز ريتشارد غولدبرغ: «الرهان الآن ليس على منع إيران من امتلاك القنبلة، بل على استغلال الضعف الداخلي الإيراني لإنهاء النظام. الاحتجاجات الأخيرة كشفت عن هشاشة غير مسبوقة للنظام، والضربة العسكرية الموجهة قد تكون القشة التي تقصم ظهر البعير».

ويضيف «السيناريو المثالي هو توجيه ضربة قاضية للمنشآت النووية، تزامناً مع دعم احتجاجات داخلية، ما يؤدي إلى انهيار النظام من الداخل. هذا ليس حلماً، إنه خطة عمل».

إيران وحدها في الساحة

من الجانب الإسرائيلي، يضيف يادلين بعداً استراتيجياً مهماً: «الفرصة الحالية فريدة لأن إيران محاطة بدائرة نار. لبنان منكوب، سوريا مشلولة، حماس مدمرة في غزة، والحوثيون يواجهون ضربات أميركية. إيران وحدها الآن، وهذا هو الوقت المناسب لإنهاء المشروع النووي نهائياً».

ويؤكد «إذا نجحنا في تدمير البرنامج النووي وإسقاط النظام، فإن الشرق الأوسط سيشهد تحولاً جيوسياسياً دراماتيكياً لم نشهد مثله منذ سقوط الدولة العثمانية».

الانقسام الأميركي

وفي مقال بصحيفة «واشنطن بوست» (18 فبريار 2026)، يشير المحلل ديفيد إغناتيوس إلى أن «إدارة ترامب منقسمة بين رغبتها في تجنب حرب جديدة في الشرق الأوسط، وإيمان الرئيس بأن الضربة القوية الآن قد تمنع حرباً أكبر في المستقبل».

ويضيف «المعسكر الواقعي في البنتاغون، بقيادة وزير الدفاع هيغسيث، يحذر من أن تدمير إيران قد يخلق فراغاً خطيراً يملأه الفوضى أو الصين. بينما المعسكر المتشدد، بقيادة مستشار الأمن القومي، يرى أن إيران هي رأس الأخطبوط ويجب قطعها الآن».

«سنفعل ما هو ضروري»

هذا الانقسام الأميركي يزيد من تعقيد الحسابات الإسرائيلية. ففي مقابلة مع قناة «كان» الإسرائيلية (17 فبراير 2026)، قال نتنياهو: «نحن ننسق مع أميركا، لكننا في النهاية سنفعل ما هو ضروري لأمننا. إذا شعرنا أن المفاوضات مع إيران تمثل خطراً وجودياً، فلن نتردد في التحرك وحدنا».

هذا التصريح يعكس الرغبة في استغلال الوجود الأميركي، مع الاستعداد للتحرك بشكل مستقل إذا لزم الأمر.

المحيط العربي

في رؤيته للمنطقة، لا يرى عنبار تحولاً جذرياً في الشرق الأوسط، بل يعتبر أن «النجاحات الإسرائيلية لم تغير المنطقة»، وأن «فقدان الشرعية» لا يزال قائماً. لكن استراتيجيته تقوم على إدارة هذا الواقع عبر مزيج من «القوة» و«الحوافز».

ويقول إن «بقاء إسرائيل قائم على إبقاء الأنظمة المجاورة ضعيفة... من جهة أخرى، تتضمن السياسة المتفائلة التي تهدف إلى تهدئة مخاوف الخصم وكسب صداقته، عناصر متناقضة».

هذا التناقض الظاهري يحلّه منطق الهيمنة. فإضعاف الأنظمة العربية (سوريا، لبنان والعراق) يجعلها غير قادرة على مواجهة إسرائيل. ويشدد على انشغال السلطة الفلسطينية بمشاكلها الداخلية، وعلى اعتمادها على إسرائيل بشكل غير مباشر.

التحول الكبير

المحلل السياسي البارز في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، يقدم في مقاله (16 فبراير 2026) رؤية أكثر عمقاً. يكتب برنياع: «اتفاقيات أبراهام لم تكن مجرد تطبيع، بل كانت إعادة تعريف للعلاقة بين إسرائيل والعالم العربي. لأول مرة، الدول العربية تتعاون علناً مع إسرائيل ليس رغم الصراع الفلسطيني، بل بسبب المصالح المشتركة في مواجهة إيران. هذا تحول زلزالي في المنطقة». ويضيف: «السعودية هي الجائزة الكبرى. التطبيع مع الرياض سيعني نهاية سياسية للصراع العربي - الإسرائيلي، وتحويل المواجهة من عربية - إسرائيلية إلى إسرائيلية- إيرانية، مع العرب في صف إسرائيل».

سوريا... نموذج السيطرة من دون احتلال

ويقدم مردخاي كيدار، الباحث في جامعة بار إيلان والمتخصص في الشؤون العربية، يقدم في مقال بمجلة «بيغن-السادات» (فبراير 2026) رؤية مثيرة حول كيفية تعامل إسرائيل مع الدول العربية المجاورة.

ويكتب «سوريا مثال واضح. بعد سقوط الأسد، إسرائيل لم تحتل سوريا، لكنها دمرت قدراتها العسكرية الاستراتيجية ووسعت منطقة العمق الدفاعي في الجولان. هذا هو النموذج: تفكيك أي قدرة تهديد، وترك الكيانات المحلية تتدبر أمرها تحت المراقبة الإسرائيلية».

ويشير كيدار إلى أن «إسرائيل تفضل الدول الضعيفة على الدول القوية، والفوضى المنضبطة على الأنظمة المركزية المعادية. الجيش السوري الحر، الأكراد، الدروز - كل هذه الكيانات يمكن التعامل معها بشكل منفصل، وضمان ولائها أو على الأقل حيادها، بدلاً من مواجهة دولة مركزية قوية تمتلك جيشاً عقائدياً».

البعد الاقتصادي: السيطرة عبر الممرات التجارية

من واشنطن، يضيف تقرير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS) في 14 فبراير 2026، بقلم الباحث جون ألترمان، بعداً اقتصادياً مهماً. ويقول إن «الرؤية الإسرائيلية للمنطقة لا تقتصر على الأمن، بل تمتد لتشمل اقتصاداً متكاملاً. مشروع الممر الاقتصادي الهند-الشرق الأوسط-أوروبا (IMEC) الذي تم تجميده بعد أحداث أكتوبر، يعاد إحياؤه الآن بقوة، وهو المشروع الذي سيجعل إسرائيل مركزاً لوجستياً يربط آسيا بأوروبا عبر موانئها. هذا هو الجانب الآخر من الهيمنة: السيطرة على طرق التجارة والطاقة».

ويضيف «عندما تكون إسرائيل مركزاً اقتصادياً عالمياً، وتسيطر على الممرات الحيوية، وتتمتع بتحالف عسكري مع أقوى دولة في العالم، فإن الدول العربية المحيطة بها لن تجد خياراً سوى الاندماج في هذه المنظومة، بشروط إسرائيلية. هذا هو النموذج الجديد: الإمبراطورية الاقتصادية التي تفرض شروطها من دون الحاجة إلى احتلال عسكري مباشر».

لا بديل عن أميركا

لا يمكن لأي من هذه الطموحات أن تتحقق من دون الغطاء الأميركي. ويقدم عنبار تحليلاً بالغ الأهمية عندما يقول: «ينبغي أن يكون المبدأ الأساسي للاستراتيجية الإسرائيلية المعاصرة هو أن لا بديل عن الولايات المتحدة... غالباً ما تستمد الدولة قوتها من حلفائها».

ويضيف أن النشاط العسكري الأميركي الأخير في المنطقة «يلزم إسرائيل بمواصلة سعيها لتحقيق أقصى قدر من التنسيق الإستراتيجي مع الولايات المتحدة».

هذا التنسيق يتجلى بوضوح في المشهد الذي يرسمه هرئيل، حيث «يُكثف الجيش الإسرائيلي استعداده للدفاع ضد أي هجوم إيراني انتقامي، والانضمام إلى تحرك أميركي إذا كانت هناك حاجة لذلك».

ويشير إلى أن «حاملة الطائرات فورد ستصل إلى المنطقة قريباً، لتكتمل بذلك عملية نشر قوات بحرية كبيرة نسبياً تحمل مئات الطائرات القتالية، إضافة إلى القاذفات الاستراتيجية التي يمكنها مهاجمة إيران حتى من مسافة بعيدة».

إسرائيل تدرك أنها «دولة صغيرة» بموارد محدودة، كما يقول عنبار، ولذلك فهي تستخدم النفوذ الأميركي لتحقيق أهدافها الكبرى، وتحويل الصراع الإقليمي إلى مواجهة بين المحور الإيراني والقوة العظمى.

التحديات الديموغرافية في أميركا

ويلفت عنبار الانتباه إلى تحدٍ طويل المدى في العلاقة مع أميركا. ويقول: «كانت العلاقة مع الولايات المتحدة مفيدة للدولة اليهودية، لكنها لم تكن كذلك للعالم. يُمثل الاستقطاب في المجتمع الأميركي والتغيرات الديموغرافية تحدياً كبيراً يجب على دولة إسرائيل التفكير فيه بجدية، والتعامل معه باستمرار وبأساليب مبتكرة. بالطبع، لا ينبغي لنا أن ننحاز إلى طرف واحد فقط في السياسة الأميركية».

هذا التحذير يعكس قلقاً إسرائيلياً من تآكل الدعم التقليدي لإسرائيل في الأوساط الأميركية، خصوصاً بين الديموغرافيات الشابة والتقدمية.

«من النيل إلى الفرات»!

ويقول كيدار، إن «شعار من النيل إلى الفرات يفهمه الغرب بشكل خاطئ على أنه شعار توسعي. لكن في الفكر الإستراتيجي الإسرائيلي العميق، هو شعار أمني. يعني أن إسرائيل لا يمكنها قبول وجود قوة معادية في أي نقطة تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات. هذا هو العمق الاستراتيجي الذي تحتاجه دولة صغيرة. السيطرة لا تعني الاحتلال، بل تعني ضمان أن تكون هذه المنطقة كلها إما حليفة أو محايدة أو ضعيفة. لا يمكن السماح بظهور قوة إقليمية معادية في هذا الفضاء».

ونشر موقع «أكسيوس» في 16 فبراير 2026 تقريراً بقلم باراك رافيد، نقل فيه عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى ان «الحدود الطبيعية لأمن إسرائيل هي النيل في الغرب والفرات في الشرق. ليس لأننا نريد احتلال هذه الأراضي، ولكن لأن أي قوة معادية تتموضع في هذا الفضاء تشكل تهديداً وجودياً لنا. التاريخ علمنا أن الجيوش الغازية جاءت إلينا من الشرق والغرب. لذلك، يجب أن نكون قادرين على ضرب أي تهديد قبل وصوله إلى حدودنا».

مستقبل المنطقة

إن الرؤية الإسرائيلية التي تتشكل اليوم هي مزيج خطير من الثقة بالنفس بعد الضربات الموجعة التي وجهتها للمحور الإيراني، ومن الإحساس بفرصة تاريخية نادرة لتغيير قواعد اللعبة إلى الأبد. لكنها، كما يحذر عنبار نفسه، قد تكون مقامرة. فالاعتماد على «الرعب» كعملة رئيسية، وتجاهل التحولات الديموغرافية والاجتماعية داخل إسرائيل والمجتمع الأميركي، والتقليل من قدرة الإسلام السياسي على التجدد، كلها عوامل قد تحول حلم السيطرة من «النيل إلى الفرات» إلى كابوس استراتيجي جديد، يُعيد إنتاج ذات الدوامة من العنف التي عرفتها المنطقة لعقود.

ويبقى السؤال الأكبر: هل المنطقة مقبلة على نظام إقليمي جديد بقيادة إسرائيلية، أم على دوامة عنف جديدة تعيد إنتاج الماضي بمآسيه؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، ولكن المرء لا يحتاج إلى كثير من الخيال ليرى أن المنطقة تقف على مفترق طرق تاريخي، وأن الخيارات التي تتخذها إسرائيل وإيران والولايات المتحدة في الأسابيع المقبلة سترسم ملامح الشرق الأوسط لعقود مقبلة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي