رمضان والقرآن بين الفهم والنسيان

تصغير
تكبير

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. (البقرة 185)

إنّ رمضان هو شهر الخير والبركات، فيه نزل الوحي على الصادق الأمين، رسولنا محمد، صلى الله عليه وسلم، بإذنٍ من العلي القدير. وفيه يزداد العمل، ويتضاعف الأجر، ويتسابق الناس إلى فعل الخيرات، وأعظم الأجر فيه الظفر بليلة القدر.

يمرّ علينا العام كله ونحن نخطط لهذا الشهر الفضيل، فما أفضل العبادات في هذا الشهر الكريم؟

إنّ أول ما يخطر على البال هو ختم كتاب الله، وهذا صحيح، ولكن هناك ما هو أفضل وأنفع، وهو فهم القرآن وحفظه.

شتان ما بين مَن ختم ومَن حفظ وفهم؛ فحفظ كتاب الله فيه بركة، ولا يأتي الحفظ إلّا بالتكرار والمراجعة، ولا يستقر الحفظ إلّا بالفهم؛ فمن جمع الحفظ والفهم تفقّه في الدين، وتبيّن له اليقين؛ لأن الفهم ينشئ الأثر في النفس.

كل شيء لا تفهمه يندثر؛ لأن الفهم يبعث على تحفيز الخيال، فتعرف الموضوعات وتنتقل بينها وأنت تتخيل وتتأمل فيها، أما سرعة القراءة دون تمعن واستشفاف فمصيرها النسيان.

وإن أردت السرعة في الفهم فاحرص على قراءة كتب التفسير، وهي كثيرة جداً، نذكر منها تفسير الجلالين والتفسير الميسّر، ومن أراد التعمق فلا غنى له عن كتاب تفسير القرآن العظيم لابن كثير، رحمه الله.

واحذر كل الحذر أن تفسر بلا كتاب تفسير؛ فهذا خطر يوقعك في التحريف.

وأما العلم الذي يصون لسانك من اللحن والتحريف، ويقرئك كما كان يقرأ نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الكرام، فهو علم التجويد الذي يكاد لا يُعرف بين الشباب.

والتجويد هو القواعد والأحكام التي تُعنى بإتقان قراءة القرآن، من خلال إعطاء كل حرف حقه ومستحقه من مخرجه وصفته.

كما أنه يعطي الحافظ حلاوة ولذة في القراءة، وهو سهل يسير لمن أراد.

ومن المهم أن نبني للقرآن منهجاً، حتى تكون قراءته عادةً يوميةً مشتركةً مع أبنائنا.

فمن شارك أبناءه وأهل بيته في حفظ القرآن بُورك بيته، وطهرت نفسه، وخلدت ذكراه.

فالقرآن نور للحياة، وصفاء للبال، فبه ترتاح النفس، ويزداد تعلقها بالفرد الصمد.

مشكلتنا، لماذا في رمضان تمتلئ المساجد، وتُقرأ المصاحف، وتزداد الصدقات؟ ولماذا إذا انتهى رمضان تُترك المساجد، وتُهجر المصاحف، وتنخفض الصدقات؟

مشكلتنا ليست في التقصير، بل في قصور النظر؛ فإن أبواب الله مفتوحة طوال العام، وليست محصورة في رمضان، ولكن المسألة مسألة عادة وهمّة؛ فنحن لا نعاني من قلة الرغبة، بل من غياب المنهج؛ نُحسن التخطيط للموسم، ولا نُحسن بناء الاستمرارية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي