إنه لمن المضحك فعلاً حينما نرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو يضيف لمسة كوميدية سوداء بتوقيعه على الانضمام إلى ما يسمى «مجلس السلام»، فلا نعلم هل هي خطوة تصحيحية أم هي نكتة ثقيلة تحمل في طياتها الخبث والمكر والخداع في توقيت شبه ميت؟!
ربما يكون سيناريو جديد كعادته، والسؤال هنا: كيف يطمح نتنياهو في الانضمام إلى مجلس السلام الجديد وحكومته قد وافقت في الآونة الأخيرة على الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية؟ كيف؟!
أليس هذا تجاهلاً وخرقاً واضحاً لعملية السلام بين البلدين؟! لذا من رأيي المتواضع: قبل أن يوقع بتمثيله على الانضمام إلى ما يسمى مجلس السلام الجديد في واشنطن، وقبل أن يتعرض موكبه إلى سخرية من الشعب الأميركي من خلال سيناريو سيارات الخدمة السرية وإغلاق الطرق وتحليق المروحيات في واشنطن، كان عليه أن يعيد النظر في سلام وأمن واستقرار بيته العائلي أولاً، خصوصاً بعدما فضحه حارسه الشخصي وفضح عائلته حيث كشف درور عامي، رئيس فريق حمايته السابق، أسراراً صادمة عن تصرفات عائلته غير الأخلاقية، قائلاً إن زوجته سارة نتنياهو، تعاني من هوس السرقة أي إنها كانت تسرق الهدايا التي تمنح لرئيس الوزراء، حيث كانت الهدايا تختفي وهي ملك للدولة، لا للعائلة، حتى وصل الحال بها إلى سرقة المناشف من الفنادق التي يزورونها أو يقيمون فيها.
وتكشف عن جانب مخفي من شخصية زوجته حيث تتصف بالنفوذ المتزايد إلى أن أصبحت مركزاً للثقل في السنوات الأخيرة إلى حد أنها أوقفت صفقة إقرار نتنياهو بالذنب لرغبتها في البقاء بموقع القوة في المنزل والعمل معاً، مضيفاً أن زوجة نتنياهو كانت تعتقد أن ابنهما الكبير يائير نتنياهو، سيرث منصب والده إلا أنه في الواقع مازال يبحث عن عمل في الولايات المتحدة الأميركية، ولكنها تراه أذكى إنسان على الإطلاق رغم بذاءة تعامله مع أهله، أي إنه عاق لوالديه، حيث سبق لابنه أن اعتدى على والده جسدياً وهو اعتداء غير أخلاقي استدعى التدخل الفوري لحماية أبيه، مضيفاً أن خروج ابنه إلى ميامي لم يكن خياراً شخصياً بالنسبة له بل نتيجة أحداث صعبة جرى التطرق إليها في الإعلام، ويعني أن ابنه أصبح يشكل خطراً كبيراً على حياة أبيه، وخصوصاً عندما يكون الشخص المعتدى عليه هو الرئيس الفعلي للحكومة الحالية!
وأضاف أن زوجته سارة هي شخصية قاسية رغم محاولة نتنياهو دفعها إلى الواجهة ولكنه لم يتمكن من تحقيق ذلك، وبالرغم من بحثه لعملية السلام إلا أنه لا يشعر بالسلام في بيته، حيث كان يختبئ في البيت ويغلق الباب حتى يمر غضب زوجته التي تعتدي عليه بالضرب، وبالتالي بدأ يشعر بأنه في أزمة حقيقية في بيته.
وقال درور إنه عمل مع نتنياهو عندما كان رئيساً للمعارضة حتى أصبح رئيساً للوزراء ولكنه لم يكن يوماً شخصاً أخلاقياً، وهذا ما يتفق عليه جميع من عملوا إلى جانبه في وحدة حماية الشخصيات، وقال إن نتنياهو كان يذهب إلى المطاعم ليأكل ولكنه لا يدفع الحساب بل يلقي تكاليف الطعام على الآخرين أي على مساعديه أو حراسه الشخصيين قائلاً إن نتنياهو ليس شخصاً ترغب بأن يكون صديقك ولا شخصاً يمكنك أن تدير له ظهرك، وأوضح درور عامي، أنه يتمنى أن يسجن نتنياهو، وهذا بالطبع ليس بدافع الانتقام، بل بدافع الحق وسير العدالة، حيث إنه يرى أن إسرائيل دولة سليمة ورئيس وزرائها يتلقى الهدايا ويحيط به أشخاص مقربون يتلقون أموالاً من الخارج من أجل تعطيل إجراءات العدالة في البلاد، فخلال ولايته اختطف مواطنون وأفشلت صفقات عدة لتبادل الأسرى بين الطرفين.
نعم كان يمكننا إنقاذ أرواح عشرات الأسرى خصوصاً أن هناك ما لا يقل عن 44 مختطفاً كان يمكن عودتهم أحياء إلى الوطن ولكن نعلم أن هناك حسابات ومصالح سياسية منعت من تحقيق ذلك.
ثم وجه حارسه درور انتقاداته المباشرة إلى جهاز الشاباك الإسرائيلي، قائلاً، لا يوجد شيء اسمه حساس سياسي إذا كان هناك اشتباه بالخيانة «فالخيانة واحدة» ويجب تطبيق العقوبة عليها... ولهذا يحتج المتظاهرون بين فترة وأخرى على استمرار نتنياهو في منصبه في ظل اتهاماته الجنائية، وأيضاً لفساد إدارته مع وجود مزاعم بتفضيله للمصلحة الشخصية على مصلحة الدولة، وهذا ما جعل حارسه درور عامي، يشن هجوماً لاذعاً على قناة 14 العبرية، مؤكداً أنهم جزء من منظومة تحريض منظمة، وتضم أبواقاً إعلامية وصحافيين ومغردين يعملون بأجر على إدارة الوعي وبث روح الخوف والكراهية بين المواطنين، بالإضافة إلى دفاعهم المستميت عن أفعال نتنياهو، واصفين أنه الرجل المناسب لتفعيل عملية السلام في الشرق الأوسط.
وكي نتحدث عن الواقع فالرجل يدخل البيت الأبيض ليجتمع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والبحث في ملفات سياسية عالقة، ولكنه يخرج منها بلا مخرجات إيجابية سوى وعد مفتوح بمواصلة التفاوض من أجل الأطماع الصهيونية ولا قرار نهائياً معه سوى الانتظار للوعود الفارغة، وبالتالي ما نريد قوله هنا هو أن نتنياهو اختار أن يضيف لمسة كوميدية سوداء في توقيعه للانضمام قسراً إلى مجلس السلام المزعوم، وهي خطوة كما بدت للآخرين وكأنها نكتة ثقيلة تشبه في مضمونها نكتة ضربه واختبائه من زوجته في البيت...
هناك مثل إنكليزي قديم ولكنه جديد في قوله: «إذا كان بيتك من زجاج، فلا ترم الناس بالحجارة»...
ولكل حادث حديث،،،