ربيع الكلمات

مكانة شهر رمضان

تصغير
تكبير

شهر رمضان له مكانه خاصة في نفوس المسلمين، لما يتميز به من روحانيات تميزه عن باقي شهور السنة، ويشكل فرصة لفتح صفحة جديدة مع الله عبر الصيام والقيام وقراءة القرآن والصدقة والزكاة وتغيير بعض العادات السلبية، إضافة إلى ملامحه الاجتماعية التي تصنع أجواءً خاصة في حياة الناس الكبار والصغار على حد سواء.

وهناك زوايا اجتماعية جميلة في هذا الشهر الفضيل حيث يحقق المساواة بين الناس، والغني يشعر بما يعانيه الفقير فيعطف عليه، وهذا يعزز الأخوة ويطهر النفوس وينشر المحبة بين الناس عندما يكون بينهم هذا التكافل. وهناك الكثير من إخواننا الوافدين الذين تركوا بلدانهم بحثاً عن لقمة كريمة لأسرهم فلا ننساهم في هذه الأيام المباركة.

وعندما نتحدث عن الشهر الفضيل نحِنُّ إلى الماضي الذي كان يتميز بالبساطة وبدون برامج التواصل التي أشغلت الكثير من الناس عن ممارسة حياتهم الطبيعية، لدرجة أن بعض الأبناء يجلسون بالساعات دون أن يشعر، ويقول غازي القصيبي، رحمه الله، عن رمضان: «لم يكن رمضان في القديم يأتي وفي صحبته مسلسلات لها أول وليس لها آخر، وليس في واحد منها شيء عن تزكية النفس أو تنقية الروح. لم يكن مسابقة في الفتوى بين المفتين، ولا في الجمال بين المذيعات، ولا في الذكاء بين المحللين السياسيين. لم يكن مدرسة للعادات السيئة يتعلم فيها الصغار الطعام المتصل، والعبث المتصل، والسهر المتصل». ولو كان القصيبي بيننا اليوم فما عساه أن يقول؟!

وشهر رمضان الكريم، يعتبر فرصة سانحة ونقطة تحول حقيقية لمن أراد أن يغير في حياته وعاداته، لأن الإنسان يحتاج إلى أن يكرر الأمر الذي يود أن يغيره إلى 20 مرة تقريباً حتى يحدث نجاح حقيقي، بمعنى آخر أن الإنسان لو أراد أن يتعلم أي مهارة فعليه أن يكرر الفعل ويداوم عليه، حتى تصبح لديه عادة. إذاً، فشهر رمضان يمتنع فيه الإنسان عن الأكل والشرب لمدة 30 يوماً تقريباً، من الفجر إلى وقت المغرب، ففي الحقيقة أن الإنسان سيتعود على عملية اتخاذ القرار ومن جانب ذاتي على سبيل المثال، إرضاء لله عزوجل.

وإذا لم تكن هناك خطة مكتوبة فلن تكون هناك نتائج، دون ما تريد، اصدق مع نفسك، أخبر نفسك من خلال الكتابة بما تريد ثم ذكر نفسك بقراءة ذلك دورياً. وفي هذه الحياة دائماً نطمح للأفضل وللتغيير من ذاته وتطويرها إلى الأحسن، وهذا يحتاج إلى تدريب ومجهود وعمل دؤوب مستمر، وحقيقة التغيير تأتي من داخل الإنسان إلى الخارج كما جاء في قول الله تعالى: «إنّ اللهَ لا يُغيّرُ ما بقومٍ حتى يُغيّروا ما بأنفسهم».

وفي رمضان فرصة لكي يغير الإنسان من نمط حياته السريع والذي تسببت به الحياة المعاصرة وما يكون معها من قطيعة، إلى تلاقي أفراد العائلة على أوقات محددة للفطور والسحور، فالجميع حاضر وقت الإفطار ووقت السحور، فلنستغل هذا الشهر المبارك في التخلص من عاداتنا السيئة وممارساتنا السلبية، ونضع لأنفسنا خطة تسمو بها نفوسنا، وتقربنا من الله عزوجل.

جرب أن تتخلص من الهواتف لفترة من الزمن أو لأوقات محدودة في شهر رمضان المبارك، ستجعلك تشعر بمَنْ حولك في البيت من أبناء ووالدين، وستقضي وقتاً أطول معهم، وستشعر بطعم آخر للحياة خصوصاً كبار السن الذين معك في المنزل نفسه والذين أشغلتنا عنهم الهواتف وبرامج التواصل...

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي