يعزّز صحة التمثيل الغذائي
تنظيم مواعيد الوجبات يحمي من السمنة والسكري
كشفت دراسة طبية حديثة أجريت عن نتائج مذهلة تتعلق بتأثير توقيت تناول الطعام على الصحة الاستقلاب الغذائية للإنسان، حيث تَبين أن تحديد نافذة زمنية ضيقة لتناول الوجبات يساهم بفاعلية في تحسين استجابة الجسم لـ «الأنسولين» وخفض مستويات الالتهابات المزمنة.
وأوضح الباحثون في الولايات المتحدة أن الأمر لا يتعلق فقط بنوعية السعرات الحرارية التي نستهلكها، بل بالوقت الذي نختار فيه إدخال هذه السعرات إلى أجسامنا، وهو ما يعزز من فكرة التناغم مع الساعة البيولوجية للجسم لتحقيق أقصى استفادة صحية والوقاية من أمراض العصر المرتبطة بنمط الحياة.
وأظهرت التجارب السريرية أن الأشخاص الذين قيدوا تناول طعامهم بفترة زمنية لا تتجاوز 10 ساعات يومياً شهدوا تحسناً ملحوظاً في مستويات السكر في الدم وضغط الشرايين، حتى دون إجراء تغييرات كبيرة في محتوى وجباتهم. وعلاوة على ذلك، يساهم هذا النمط، المعروف بـ «الأكل المقيد زمنياً»، في منح الجهاز الهضمي والكبد فترة راحة كافية للقيام بعمليات الترميم الخلوي والتخلص من السموم المتراكمة.
كما يرى الخبراء أن هذه الممارسة تساعد في ضبط هورمونات الجوع والشبع، ما يقلل من الرغبة في تناول الطعام ليلاً، وهو المسبب الرئيسي لزيادة الوزن وتراكم الدهون الحشوية.
وبالإضافة إلى الفوائد الجسدية، لخصت الدراسة المزايا النوعية لاتباع جدول زمني محدد للوجبات في النقاط التالية:
• تعزيز عملية التمثيل الغذائي وحرق الدهون المخزنة كمصدر أساسي للطاقة خلال فترات الصيام.
• تحسين جودة النوم وزيادة مستويات الطاقة والتركيز الذهني خلال ساعات النهار.
• تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من خلال تحسين بروفايل الدهون في الدم.
• إبطاء علامات الشيخوخة الخلوية بفضل تحفيز عملية «الالتهام الذاتي» (Autophagy).
وشدد الأطباء على أهمية بدء نافذة الطعام في وقت مبكر من اليوم والانتهاء منها قبل غروب الشمس لضمان أفضل توافق مع إيقاع السيركاديان الطبيعي. وفي الوقت نفسه، يُنصح سكان المناطق الحارة
بضرورة الحفاظ على رطوبة الجسم وتناول كميات كافية من الماء خلال فترات الصيام لضمان كفاءة وظائف الكلى. وبناءً على ذلك، يمثل هذا النهج الغذائي وسيلة بسيطة وغير مكلفة لتحسين جودة الحياة والحد من انتشار وباء السمنة والسكري من النوع الثاني في المجتمعات المعاصرة.
وختاماً، تؤكد الدراسة أن الوعي بتوقيت الطعام هو ركن أساسي في الطب الوقائي للعام الحالي والأعوام المقبلة. ويشير التقرير إلى أن دمج هذه التغييرات البسيطة في الروتين اليومي قد يغني الكثيرين عن التدخلات الدوائية المعقدة في المستقبل، ما يعكس التوجه الحديث نحو حلول صحية مستدامة تعتمد على فهم آليات عمل الجسم البشري.
ويبقى الالتزام والاستمرارية هما مفتاح النجاح في تحويل هذه النتائج العلمية إلى واقع ملموس ينعكس إيجاباً على الصحة العامة للمجتمع.