من المهم إدراك التوازنات الدولية ومعرفة الوضع العالمي المتعلق بتقلب المصالح بين الدول، ولنأخذ العبرة بالفتور وعدم الانسجام بين الاتحاد الأوروبي من جهة والولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى. وهي أحد الأمثلة الدولية على التأكيد على المقولة المأثورة وهي (ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم)! لذا، من الضروري في بلدنا الكويت الاهتمام باستقطاب الدول الكبرى لتعاون جيوسياسي ينعكس إيجاباً على مصالح البلد. ومن ذلك الخبر الذي قرأناه وخلاصته استعراض الحكومة الكويتية خلال الاجتماعات الوزارية المشتركة مع الجانب الصيني، مقترحاً مقدماً من إحدى الشركات الصينية لإنشاء مصنعٍ متكامل لإنتاج وتكرير الحديد على جزيرة بوبيان، ويأتي هذا الطرح في سياق بحث فرص الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا وتعظيم الاستفادة من الموقع الإستراتيجي للكويت كمركزٍ تجاريٍ وبحريٍ في المنطقة. وفي السياق ذاته، كتبت مقالة في آخر السنة الماضية 2025 بعنوان (الصين ليست مقاولاً!)
ومما ذكرت بتلك المقالة أن الصين قوة عالمية كبرى متنامية ذات ثقل دولي يمكن الاستفادة منها لدعم مواقف الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي في المنظمات الدولية وغيرها من التحديات الدولية والإقليمية، ونحن في منطقة ملتهبة بين فترة وأخرى.
فالصين، قوة كبرى ذات ثقل عالمي والتعاون الحيوي مع الكويت ينمو لوجستياً بربطها بممرات تجارية بحرية دولية، هذا بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات الصينية الهندسية في تطوير البنية التحتية وتشغيل الموانئ، وهنا تكمن أهمية التأكيد بمثال عملي للتوازنات العالمية مثل المثال الصيني بالنسبة للكويت وبقية دول الخليج العربي، فمن الضروري تحقيق تنوّع إستراتيجي في العلاقات الدولية وعدم الارتهان لقوة عظمى واحدة ما يمنح هذه الدول مرونة أكبر في اتخاذ قراراتها السياسية وحماية مصالحها الحيوية.
لذلك، تمثّل الصين شريكاً اقتصادياً رئيسياً من خلال الاستثمارات والتجارة والطاقة، وهنا أريد أن أذكر نقطة مهمة وهي بأهمية توضيح أكثر من وزارة الأشغال بدقة وتفصيل لما تستفيد منه دولة الكويت في هذا النموذج الربحي والتجاري لميناء مبارك، وكيف الاستفادة منه مثلاً في التوظيف للكويتيين وتدريب المهندسين وتوطين الخبرة الهندسية والصناعة الصينية، وهذا غير الجانب الاقتصادي والجيوسياسي، وأضيف لما سبق.
والخلاصة.. فإن التعاون مع الصين يمثل هدفاً إستراتيجياً واقتصادياً ويمثله ما يذهب من نجاح متوقع إن شاء الله في طريق أو درب أو بالعامية العتيقة (مدربان) في بوبيان من أجل تحقيق نموذج تعاون بين الصين والكويت يخدم مصالح البلدين والمنطقة. والله عزوجل المعين في كل الأحوال.
X@alsadhankw