الحياة تزخر برجال لهم أفكار واثقة، ودلائل راسخة، وإشارات واضحة، تفضي إلى سبيل الخير، وتهدي إلى طرق مفعمة بالأمل.
أصرّوا على نشر الثقافة، وأخلصوا في ذلك، فكانت النتيجة انتشار الثقافة في أرجاء هذه الديرة التي يحرص أبناؤها على الاغتراف من معين الثقافة من الروافد المتعددة.
الفنان عبدالعزيز علي صالح الحداد، ولد في الكويت عام 1950 نشأ في عائلة محبة للفنون.
ظهر شغفه بالتمثيل منذ صغره، وحلّق في سمائه، واقتطف من أزهاره ثمرات يانعة من صنوف الفنون والثقافة والآداب.
شارك في العديد من الأنشطة المسرحية، بدأ التمثيل عام 1963م، تخرج في كلية الهندسة الميكانيكية عام 1977.
ابنه صالح الحداد، لاعب قوي في مسابقة الوثب الطويل، شارك ممثلاً في مسلسلات تلفزيونية ومسرحيات وأفلام عدة.
وشارك وهو في الثالثة عشرة من عمره عام 1963 في مسرحية «حظها يكسر الصخر»، لتكون بداية رحلته.
انتقد الفنان عبدالعزيز، بعض الأعمال التي تقدم في المسرح مصرحاً بأنه لا يحب «المسرح المتجهم» وأنه في مسرحياته لا يقدم فيها إلا الفن الذي يريده، وإن خالف ما يريده الجمهور، لم يتسلل إليه اليأس، ولا تشغله السباحة ضد التيار، ألّف العديد من الأعمال، واحتلت المسرحيات النصيب الأكبر منها:
(دفاشة، طماشة، وناسة غربة مهرج، بنت حيزبونة، في خندق الاحتلال، الأسير، مشاجرة رباعية، عيد ميلاد سامبا لاين كينج، عاشق الدار، خير إن شاء الله، الضريرة والحب).
ومن المسلسلات التي شارك في أدائها في التلفزيون:
(الإخوة الثلاثة، الدكتور، السيف المفقود، بيت بوخالد، الأشجار تموت واقفة، حلم بلا ضفاف، زواج بدون رصيد، الصحوة، الكشاف، أبناء الغد، بقدر ما تحمله النفوس، قتالة الشجعان، أوه يا مال، مسك وعنبر، بلا هوية، عائلتي، نور عيني، الورثة، الشمس تشرق مرتين، المرقاب، وديمة، وتستمر الأيام، كعب عالي، المعزب، اللي ماله أول، دكتوراه في الحب، لقيت روحي، خمس خوات).
أما في المسرح، فكان:
(حظها يكسر الصخر، بخور أم جاسم، يا معيريس، مناظرة بين الليل والنهار، قصة الأمس، إيكارا).
وفي السينما (فيلموغرافيا):
(القرار، عدنان، في انتظار فهد، الأمريكاني، هامة).
عبدالعزيز الحداد، فنان شامل يتدفق ثقافة ويستطيع أن يمثل تمثلية لها مشاهد مختلفة بنفسه، وإن المتتبع لأدائه يشعر بمشاهدة مسرحية متكاملة الأدوار لأعداد من الفنانين الموهوبين، وهو حامل للثقافة.
قدّم برامج كثيرة في هذا المضمار، أهمها:
سياحة ثقافية، من الإذاعة خلال شهر رمضان المبارك، وكان في كل يوم يجعل المستمع في سياحة ثقافية متنوعة يقطف من بستان ممرع بالثقافة أزهاراً ذات عبير فوّاح لثقافة مختلفة الألوان وبديعة الأشكال.
عبدالعزيز الحداد، من المهتمين بفن نجاة الصغيرة، أراد أن يقابلها أثناء حفل لها على مسرح سينما الأندلس، جمع مبلغ التذكرة وحضر الحفل بعد الانتهاء توجه لمقابلة، الفنانة الراحلة نجاة الصغيرة، منعوه من ذلك، ولما استمعت إلى إصراره،
أشارت إليهم أن يدعوه لمقابلتها، فقابلها واستمعت لقوله، وأثنت على ما قاله بشأنها، وانصرف وهو طيب الخاطر.
عبدالعزيز الحداد، جمع بين العلم والفن والثقافة، وطاف في مضمار الفن بثقة واقتدار، وجمع في ذلك الثقافة فنشرها مع المهتمين بها في ربوع وطنه الكريم.
ما أجملك أيها الواطن الرائع! وإن أبناءك يرفعون لواء الحب لك، ولسانهم يلهج:
يا بلادي وأنت قرة عيني
طبتِ نفساً على الزمان وعينا
ستفوزين رغم أنف الليالي
عجّل الدهر بالمنى أو تأنّى
اللهم إنا نسألك بنور وجهك الكريم، وبكلماتك التامات، أن تبارك لعبدالعزيز الحداد، في حلول دار البلاء، وطول المقامة بين أطباق الثرى، وأن تجعل القبر بعد فراق الدنيا خير منزل له، وأن تخلف على أهله وذويه ومحبيه بالصبر والسلوان، إنك ولي ذلك والقادر عليه.
بكيت دماً لو في الرزايا دمٌ يجدي
ذوبت روحي كل روحي على خدي
ولكن من قد راح ليس بعائدٍ
أترجع الأيام من بات في اللحد
في أمان الله وحفظه أيها المبدع المثقف، عبدالعزيز الحداد.