«شركات الاستثمار» يعزّز الفهم المهني المتقدم لموازنات الموارد البشرية
اختتم اتحاد شركات الاستثمار، من خلال ذراعه التدريبية مركز دراسات الاستثمار، بالتعاون مع American Management Center (AMC)، البرنامج التدريبي المتخصص «إعداد موازنات الموارد البشرية HR Budgeting»، من 10 إلى 12 فبراير في مقر الاتحاد.
وشكّل البرنامج محطة مهمة في تعزيز الفهم المهني المتقدم لمفهوم موازنات الموارد البشرية بوصفها محركاً إستراتيجياً للأداء المؤسسي، وليس مجرد أداة مالية تقليدية. وجمع البرنامج نخبة من المهنيين من قطاعات متعددة في تجربة تعليمية مكثفة وعملية، تناولت التعقيدات المتزايدة لإدارة تكاليف رأس المال البشري في بيئة تتسم بتسارع التحول وارتفاع متطلبات الحوكمة.
وقدّمت البرنامج Dr. Ghinwa Mikdashi، مستندةً إلى خبرتها الأكاديمية الواسعة وأكثر من واحد وعشرين عاماً من العمل كأستاذة جامعية ومستشارة للقطاعين العام والخاص والمؤسسات الدولية، ما أضفى على المحتوى عمقاً علمياً وتطبيقاً عملياً عالي القيمة.
وخلال أيام البرنامج الثلاثة، شارك الحضور في استعراض شامل للأهمية الإستراتيجية لموازنات الموارد البشرية وتأثيرها المباشر على فعالية المؤسسات واستدامتها المالية وجودة القرارات التنفيذية. وأعاد البرنامج صياغة مفهوم موازنة الموارد البشرية من منظور مركز التكلفة إلى إطار خلق القيمة، موضحاً كيف تمثل الموازنة النقطة التي تتحول فيها الإستراتيجية إلى واقع تشغيلي. كما ناقش كيف تؤثر قرارات التمويل على سلوك القوى العاملة وتوجه الثقافة المؤسسية وترسل رسائل واضحة للموظفين حول الأولويات الإستراتيجية، إضافة إلى انعكاسها على الإنتاجية والارتباط الوظيفي والاحتفاظ بالمواهب وبناء القدرات على المدى الطويل. ومن خلال ربط الاستثمارات في الموارد البشرية بأهداف الأعمال مثل النمو والتحول الرقمي وكفاءة التكاليف، أبرز البرنامج الدور المحوري لموازنات الموارد البشرية كحلقة وصل بين التوجه الإستراتيجي والتنفيذ العملي داخل المؤسسات.
وشكّل التخطيط الإستراتيجي للقوى العاملة والتنبؤ بتكاليفها محوراً رئيسياً في البرنامج، حيث اكتسب المشاركون فهماً عملياً لكيفية ترجمة إستراتيجيات الأعمال إلى احتياجات مستقبلية من الموارد البشرية. كما تم التركيز على التمييز الجوهري بين عدد الوظائف وعدد الأفراد ومستوى الإنتاجية، مع التأكيد على أن حجم القوى العاملة قرار إستراتيجي له آثار مالية طويلة الأجل وليس مجرد رقم إداري. وتناول البرنامج كيفية تأثر تكاليف القوى العاملة بهيكل الرواتب وتصميم التعويضات والمزايا بقدر تأثرها بعدد الموظفين، بما يمكّن المؤسسات من استشراف الضغوط المالية وتفادي مخاطر التوظيف الزائد أو نقص الكفاءات أو عدم مواءمة المهارات. كما خُصص جزء مهم لنمذجة إجمالي المكافآت والمزايا، موضحاً أن المزايا قد تمثل نسبة كبيرة من إجمالي الرواتب وتحمل التزامات طويلة الأجل خفية، وفي الوقت ذاته تشكّل أدوات فعالة للاحتفاظ بالمواهب وتعزيز صورة جهة العمل عند إدارتها بشكل إستراتيجي.
وتناول البرنامج كذلك الجوانب العملية لإدارة تكاليف الموارد البشرية، مع التمييز بين التكاليف الثابتة والمتغيرة وتحليل سلوك كل منها في فترات النمو أو إعادة الهيكلة أو الضغوط المالية. كما ناقش بالتفصيل تكاليف التوظيف والاستقطاب والتأهيل والدوران الوظيفي والشواغر، مؤكداً أن المقعد الوظيفي الشاغر نادراً ما يكون بلا تكلفة، وأن معدل الدوران يجب التعامل معه كبند متوقع في الموازنة لا كمفاجأة تشغيلية. ومن خلال سيناريوهات تطبيقية ونقاشات جماعية، رسّخ البرنامج مفهوم أن كل قرار في موازنة الموارد البشرية هو في جوهره قرار متعلق بالمخاطر، وأن السؤال الحقيقي لا يتمثل في وجود المخاطر من عدمه، بل في نوع المخاطر التي تختار المؤسسة إدارتها أو تحملها.
وفي المراحل الختامية، انتقل التركيز إلى تنفيذ موازنات الموارد البشرية ومتابعتها وأفضل ممارسات الحوكمة المرتبطة بها. حيث تم استعراض أهمية المتابعة الدورية والتحليل المنتظم للفروقات لتعزيز الشفافية والانضباط والمساءلة، والحد من المفاجآت المالية ومخاطر عدم الامتثال. كما أكد البرنامج أن موازنات الموارد البشرية يجب أن تبقى أدوات ديناميكية تتطور مع تغير ظروف الأعمال، مدعومة بمؤشرات أداء وتحليلات تربط نتائج الموارد البشرية بالأثر المالي والمخاطر والإنتاجية، بما ينسجم مع لغة ومتطلبات الإدارة العليا. وتم تقديم إرشادات عملية حول عرض موازنات الموارد البشرية أمام القيادات التنفيذية بأسلوب احترافي يوضح السياق التجاري والأثر المالي والخيارات الإستراتيجية المرتبطة بقرارات الاستثمار في رأس المال البشري.
ومع اختتام البرنامج، خرج المشاركون بقدرات معززة لتصميم وتبرير وإدارة موازنات موارد بشرية تدعم مرونة المؤسسات واستدامتها على المدى الطويل. وعززت التجربة التدريبية منظوراً استشرافياً يقوم على التخطيط المسبق لعدم اليقين بدلاً من الاستجابة المتأخرة له، وعلى الإقرار بأن الاستثمار المدروس في العنصر البشري يمثل ركيزة أساسية للأداء المستدام. وبفضل الأدوات العملية والأطر التحليلية والرؤى الإستراتيجية التي اكتسبوها، بات المشاركون أكثر جاهزية للارتقاء بممارسات موازنات الموارد البشرية داخل مؤسساتهم، بما يضمن إسهام قرارات رأس المال البشري في تحقيق نتائج مالية أقوى، وحوكمة أكثر فاعلية، وميزة تنافسية مستدامة.