مسؤولو البنوك يعملون مع «المركزي» و«كي نت» على تعزيز الاستقلال المالي ببدائل محلية

ماذا لو غضب ترامب على «فيزا» و«ماستركارد»... كيف سيدفع الكويتيون ثمن مُشترياتهم في الخارج؟

تصغير
تكبير

- الكويت تُخطّط لإصدار بطاقة وطنية بشريحتين واحدة للمدفوعات المحلية وأخرى للدولية
- دعم أجندة التحوّل الرقمي بمُعالجة وتخزين بيانات المدفوعات المُنفّذة محلياً
- «المركزي» وجّه البنوك لتوفير بطاقات تُغطّي عمليات المُستهلكين أفراداً وتُجّاراً
- البطاقة الوطنية تعفي من التسجيل على «فيزا» و«ماستر كارد» وتحويلها لـ «كي نت»
- الخليج مُرتبط بشبكة مدفوعات واحدة تقوم بالتسويات الآنية عابرة الحدود بين دوله
- أنظمة المنطقة تظهر بطاقات وطنية مُستقلّة مثل «جيوان» و«مال» و«هميان»

هل فكّر أحدكم كيف سيُنفّذ الكويتيون والخليجيون مدفوعاتهم عالمياً لو غضب ترامب على «فيزا» و«ماستركارد»؟

قبل فترة ليست ببعيدة قد يكون السؤال عن إمكانية انقطاع اتصال دول الخليج بشبكتي «فيزا» و«ماستركارد» العالميتين ولو افتراضياً، أشبه بمن يسأل عما يمكن أن يحدث في دولة ما لو ضربها زلزال، وهي المعروف عنها أنها لم تشهد أيّ نشاط زلزالي في تاريخها.

لكن في ظلّ المشهد العالمي الذي يملأه الرئيس الأميركي بمفاجآت غير مُتوقّعة، بدءاً من فرض الرسوم الجمركية على دول العالم الصديقة وغير الصديقة، مروراً باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والمطالبة بضم جزيرة غرينلاند، وفي الطريق قبلها لافتات مثيرة عدة، أبرزها وضع «تيك توك» تحت الملكية الأميركية والمُطالبة بحصة من إيرادات التطبيق، ومُحاولة تفكيك إمبراطورية «غوغل»، وفرض عقوبات على شركة هواوي الصينية، وعدم استخدامها في أميركا، وغيرها الكثير والكثير، يكون السؤال مُستحقاً: هل تملك دول الخليج قدرة تقليص اعتمادها على الشركتين الأميركيتين، وخفض انكشافها على مخاطر هيمنتهما على سوق المدفوعات عالمياً، والتي قد تتحوّل إلى أداة ضغط في حال تدهورت علاقاتهما مع الرئيس الأميركي؟

بطاقات الائتمان

تتطلّب الإجابة عن هذا السؤال المصيري أولاً تقديم شرح مُبسّط لدورة المدفوعات عالمياً، أو بمعنى أدقّ، تبيان كيفية أن يدفع شخص في الكويت ثمن مشترياته في أوروبا على سبيل المثال؟

وهنا قد يكون مُفيداً الإشارة إلى أن المدفوعات المُنفّذة محلياً تتم عبر شبكة شركة الخدمات المصرفية الآلية المشتركة «كي نت»، أما عالمياً فتُعدّ «فيزا» و«ماستركارد» الشبكتان الأكبر عالمياً لتسهيل المدفوعات الرقمية، حيث تربطان البنوك بالتجار والمُستهلكين في معظم دول العالم، وتعملان عبر قبول بطاقات الائتمان والخصم (الائتمانية، الخصم المباشر، ومسبقة الدفع) في ملايين نقاط البيع «POS»، والمتاجر الإلكترونية، وأجهزة الصراف الآلي «ATM»، مع اعتماد تقنيات آمنة مثل الدفع اللاتلامسي ورموز التحقق.

وفي حال حجب هاتين الشبكتين عن المنطقة يصعب على أي دولة خليجية تنفيذ مدفوعات مشترياتهما العالمية، إلا إذا كانت تتمتع بقدرات وإمكانات دولة بوزن روسيا، التي تجاوزت العقوبات الغربية وحظر «سويفت» عبر تحويل مدفوعاتها إلى عملات وطنية (الروبل واليوان)، واستخدام أنظمة دفع بديلة مثل «SPFS» و«Mir»، بجانب توظيف عملات مشفرة مدعومة من الكرملين لنقل مليارات الدولارات.

تسويات تجارية

فضلاً على ذلك عزّزت موسكو هذه الإجراءات بالتسويات التجارية مع الدول الصديقة للالتفاف على الرقابة المالية الغربية، فهل تمتلك الكويت ودول الخليج شبكات بديلة مثل روسيا لتنفيذ مدفوعاتها في حال غضب ترامب على «فيزا» و«ماستركارد»؟

من الوهلة الأولى قد تكون الإجابة عن هذا السؤال بالنفي، لكن يبدو أن عند أهل الذكر من مسؤولي بنك الكويت المركزي والمصارف، رأياً آخر يعاكس النفي بتأكيد الاستعداد لذلك.

وأشارت مصادر مقربة لـ«الراي»، إلى أن دول الخليج تملك شبكة مدفوعات واحدة تربطها، ضمن مشروع إستراتيجي مُتقدّم يهدف إلى توحيد الأنظمة المالية، عبر تأسيس شركة المدفوعات الخليجية ومقرها الرياض، المعنية بتفعيل نظام التسوية الآنية العابرة للحدود، ويتيح هذا الربط تسوية المدفوعات البينية بالعملات المحلية فوراً، ويُعزّز أمان التحويلات المالية، ويدعم اندماج الأسواق المالية الخليجية.

بطاقة مستقلة

كما تظهر أنظمة المدفوعات خليجياً وجود بطاقات دفع وطنية مستقلة مطبقة في أكثر من دولة تستخدم في عمليات نقاط البيع وأجهزة الصراف الآلي، والشراء عبر الإنترنت، وتهدف جميعها إلى تقليل الاعتماد على شبكات الدفع العالمية، مع خفض تكاليف المعاملات على التجار والمصارف بنسبة تصل 50 % في بعض الحالات، ومن صور ذلك بطاقة «جيوان» في الإمارات و«مال» في عُمان و«هميان» مسبقة الدفع في قطر.

أما محلياً، فيعمل مسؤولو البنوك منذ فترة مع «المركزي» على تعزيز الاستقلال المالي بإيجاد بدائل محلية لشبكات «فيزا» و«ماستركارد». وفي هذا النطاق قالت مصادر مطلعة لـ«الراي»، إن هناك تحركاً مصرفياً جاداً على توطين المدفوعات المالية المنفذة محلياً، من خلال توفير بطاقات بنكية جديدة للسحب الآلي تعتمد على منظومة مدفوعات تعفي من تسجيل مدفوعاتها على شبكات «فيزا» و«ماستركارد» وتحويلها إلى «كي نت»، مع مراعاة أعلى معايير الكفاءة والأمان.

ونوّهت المصادر إلى أن الخطة الكويتية ترتكز على تحقيق الاستقلال المالي من خلال إصدار بطاقة مستقلة للمدفوعات المحلية، وأخرى للعمليات الدولية أو بطاقة واحدة بشريحتين إحداهما تسجل على «كي نت» والثانية على «فيزا» أو «ماستركارد» للسحوبات والمشتريات الخارجية.

سحوبات مباشرة

وأفادت المصادر، أن «المركزي» وجّه البنوك المحلية إلى توفير بطاقات تغطي للمُستهلكين الأفراد والتجار نطاق سحوباتهم المباشر أو عبر نقاط البيع والتجارة الإلكترونية محلياً بالتسجيل على شبكة «كي نت»، مشيرة إلى أنه من المُخطّط مُعالجة وتخزين بيانات المدفوعات المنفذة محلياً، بما يدعم أجندة التحوّل الرقمي، ويعفي البنوك من دفع الرسوم لشركات المدفوعات العالمية لمجرد التشابك.

وقالت المصادر إن مسؤولي البنوك المحلية و«كي نت» يعملون بالتنسيق مع «المركزي» على تجهيز البنية التحتية الرقمية اللازمة لتوفير نظام تكنولوجيا خاص يُعالج بطاقات الدفع والتحويل النقدي داخل الكويت، من خلال توفير بطاقة محلية لا تسجل حركتها على شبكة «فيزا» أو «ماستركارد»، مشيرة إلى أن التوقّعات تُشير إلى إمكانية إصدار الكويت بطاقة دفع وطني مُستقلّة خلال 2026، وأنه تم تعيين مُستشار مُتخصّص لهذا الغرض.