دَعْمٌ أميركي للجيش على إيقاع خطته لحصْر السلاح شمال الليطاني

لبنان على الحبل المشدود الإقليمي ويَخشى تَحَوُّلَه «ساحة بالوكالة»

دخان غارات إسرائيلية على منطقة المحمودية
دخان غارات إسرائيلية على منطقة المحمودية
تصغير
تكبير

على وقع انشداد العالم إلى مفاوضاتِ عُمان، بوصْفها «الفرصة الأخيرة» أمام الدبلوماسية لمنْع انفجار الشرق الأوسط، مضى لبنان في السير على الحَبْلِ المشدودِ إقليمياً والذي يتشابك مع اللغم الداخلي الذي يشكّله ملفُ سلاح «حزب الله» الذي بات خاضعاً لمعادلةٍ عسكريةٍ تتحكّم بها إسرائيل التي تخوض منذ اتفاق وقف النار (27 نوفمبر 2024) «ميني حرب» أحادية الجانب ضدّ الحزب لفرْض تفكيك ترسانته خصوصاً الإستراتيجية (صواريخ بالستية ومسيرات).

وفيما كان «حَبْسُ الأنفاسِ» يسود حيال ما يمكن أن تُفْضي إليه المفاوضات بين واشنطن وطهران، توالتْ الأسئلةُ الكبرى بتشظياتها اللبنانية، وليس أقلّها خطورة هل يَعني أي فَشَلٍ للطاولة حرباً حتمية في المنطقة، وهل يمكن أن تَرتسم في حال ثبوتِ اقتصار النقاشات على الملف النووي سيناريوهاتٌ «تجزيئية» لمثلّث «النووي، البالستي، الأذرع» على قاعدة ترْك حرية الحركة لإسرائيل بإزاء الجزء الثاني وإطلاق يدها أكثر في الثالث؟

وإذ تَرتبط «بلاد الأرز» بهذا المثلث بكلّيته في ضوء الخشية من أن تدفع إيران نحو «تفعيل» أذرعها في حال استشعرت بأنها ستكون أمام حرب يا قاتل يا مقتول، كما في ظلّ الحمولة الشديدة الانفجار التي ما زالت موجودة في ملف سلاحِ «حزب الله» الذي يرفض التعاون مع الدولة اللبنانية في المرحلة الثانية من تفكيك ترسانته، اي شمال الليطاني، لم تكن عابرة موجة الغارات التي شنّتْها إسرائيل عصر الخميس في الهرمل وفي منطقة المحمودية بين قضاءي جزين والبقاع الغربي، كما على وادي برغز في قضاء حاصبيا.

وفي الوقت الذي تزامنتْ هذه الغارات العنيفة مع اجتماع الكابينيت الأمني والسياسي الإسرائيلي لمناقشة الملف الإيراني في شكل أساسي، وتأكيد بنيامين نتنياهو أن تل أبيب «مُستعدة لتوجيه ضربة قاسية جداً ضد إيران تفوق بكثير ما تمّ خلال حرب الـ 12 يوماً»، استمرّت بيروت في محاولة التقصّي عما سيكون في الإقليم وعن إمكاناتِ تجنيب لبنان جرّه لأي حربٍ محتمَلة كما النأي به عن تصعيدٍ كبيرٍ يمكن أن تندفع إسرائيل في اتجاهه لتأخذ على عاتقها تحقيق ما قد يَسقط عن طاولة التفاوض في عُمان بحُكم الواقعية أو الرغبة الشديدة في تفادي انفجار المنطقة.

وفي حين يزور وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو بيروت ال في إطار جولته في المنطقة التي تشمل سورية والعراق، على أن يبحث مع المسؤولين اللبنانيين الوضع البالغ الخطورة في المنطقة ومآلات ملف حصر السلاح بيد الدولة والتحضيرات لمؤتمر دعم القوى المسلّحة الشرعية الذي تستضيفه باريس في 5 مارس المقبل، أنهى قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، محطته ما فوق عادية في واشنطن حيث كانت له اجتماعات مع مجلس الأمن القومي و وزارة الخارجية، إلى جانب لقاءين بارزين مع كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب، مسعد بولس والسيناتور ليندسي غراهام.

وتحدّثت تقارير من واشنطن نقلتْها وسائل إعلام لبنانية عن أن لقاءات هيكل تمحورت حول مستقبل الدعم العسكري للجيش «في ظل توجّه أميركي لإبقاء الدعم لكن مع ربطه بتقدّم ميداني أكبر» في ملف سَحْبِ السلاح الذي وُضعت واشنطن في أجواء الخطوط العريضة للخطة المتعلقة به شمال الليطاني والتي يُنتظر أن تُعرَض على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل.

وفيما اقترب لبنان من «ساعة الحقيقة» في ما يتعلّق بمرحلة شمال الليطاني (تبدأ من البقعة الواقعة بين نهريْ الليطاني والأولي)، برزتْ مساعٍ مكتومةٍ لتَفادي تحوّل هذا الاستحقاق صاعقاً يهدد الاستقرار الداخلي في ظل عدم القدرة على «جمْع عقربيْ الساعة»: الدولة التي جزمت أن لّا تراجُع عن المضيّ بحصر السلاح بيدها، وحزب الله الذي رفع شعار «لا شيء نعطيه شمال الليطاني» وأن لا نقاش في ترسانته الباقية إلا ضمن حوار داخلي حول إستراتيجية دفاعية وبعد تنفيذ إسرائيل الانسحاب من النقاط الحدودية وإطلاق الاسرى ووقف الاعتداءات وبدء الإعمار.

وفي الإطار، وفي حين يُجري رئيس الحكومة نواف سلام زيارة للمنطقة الحدودية الجنوبية صباح السبت، انهمكت بيروت بالتحري عن خلاصات لقاء «كسر الصمت» الذي عُقد عصر الاربعاء بين الرئيس جوزف عون ورئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد بعد انفجار «الود الملغوم» على خط قصر بعبدا - الضاحية الجنوبية في أعقاب مواقف حازمة لعون في ما خص حصر السلاح واعتباره «فقد دوره الرادع وبات عبئاً على بيئته» ودعوته الحزب إلى التعقل وحديثه عن المغامرات والتهورات، ليردّ الأخير تباعاً بحملةٍ عنيفة شملت «الموفد الرئاسي» إلى لجنة «الميكانيزم» المعززة السفير السابق سيمون كرم.

وما رشح عن اللقاء يشي بأنه مهّد لإدارة التباينات من دون تذليلها في لحظة بالغة الحساسية، علماً أن البيان المكتوب الذي تلاه رئيس كتلة نواب الحزب من قصر بعبدا عكس تمسكاً مضمراً بأولويات الحزب وسرديته وشروطه، بإعلانه «اللبنانيون اليوم معنيون، أولاً وقبل كل شيء، بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك في ما بينهم، ولا سيما إزاء ضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة، بعيداً عن المزايدات والمناكفات، ونحن من موقعنا في حزب الله نؤكّد حرصنا على التفاهم والتعاون بما يحقق أهداف اللبنانيين جميعاً، بدءاً من انهاء الاحتلال وإطلاق الأسرى، وتعزيز الاستقرار وعودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم، وإطلاق ورشة الإعمار، وتولّي الدولة مسؤولية حماية السيادة ومساندتها عند الاقتضاء».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي