البنوك تبحث عن فرصة لعلّ يكون لها من زخم الشراء «نصيب»
أين يحتفظ الأفراد في الكويت بما يشترونه من ذهب وفضة؟
- إشغال صناديق الأمانات في البنوك مُرشّح للمُضاعفة
- انتشار الرقمنة سيقود لمُحاكاة البورصة... شراء دون «تجوري»
- حسابات التداول مُهيّأة للتوسّع مصرفياً أملاً في زيادة منسوب الرسوم
- يصعب رفع عدد صناديق الأمانات لارتباطها بالتصميم الهندسي للفرع
- الذهب تخطّى قِمَماً جديدة تجاوزت 5300 دولار وأوقية الفضة 114.68 دولار
هناك مقولة مصرفية قديمة، مفادها أنه «إذا كان هناك ربح صاعد في أيّ اتجاه فلا توقفه، لعل يكون لنا من زخمه نصيب».
فمع استمرار موجة صعود أسعار الذهب متخطياً قمماً جديدة آخرها أمس حيث تجاوز مستوى 5300 دولار للمرة الأولى، وصعود الفضة في المعاملات الفورية إلى 114.68 دولار للأوقية، بارتفاع قياسي، لم يعد الحديث المفتوح مصرفياً مقتصراً على التكهن بزيادة جاذبية الذهب في أعين الأفراد الفترة المقبلة، أو استمرار الطلب الاستثماري عليه، من البنوك المركزية والمستثمرين الذين يزيدون عادة مخصصاتهم للأصول الملموسة غير الدولارية وأبرزها الذهب فعلى الأرجح سيتحقق ذلك، والسؤال كيف تستفيد البنوك من هذه الموجة؟
مُقتنيات ثمينة
قبل سنوات طويلة لجأت البنوك الكويتية إلى توفير خدمة جديدة، عبارة عن توفير صناديق أمانات للراغبين يمكن من خلالها إيداع المقتنيات الثمينة والوثائق المهمة بأعلى درجات الأمان، مع السرية والخصوصية التامة بأحجام صغيرة ومتوسطة وكبيرة، ورغم أهمية هذه الخدمة إلا أنه لا يمكن القول إنها شكلت دخلاً تشغيلياً يذكر في ميزانيات البنوك منذ إطلاقها حيث تُصنّف على أنها خدمة رفاهية وليس مصدراً للدخل، للدرجة التي توفرها بعض البنوك مجاناً لا سيما لأصحاب الثروات أو عملاء البلاتنيوم.
ومع استمرار تنامي إقبال الأفراد على المعادن الثمينة وفي مقدمتها الذهب والفضة بما في ذلك متوسطو الدخل، يبدو أن شيئاً ما مقبل على التغير مصرفياً في هذا النطاق، حيث طرح صانعو السياسات التشغيلية في البنوك فيما بينهم سؤالاً داخلياً أين سيخزن المستثمرون أصولهم الثمينة بأمان خصوصاً ذات الوزن مثل الفضة والتي تباع بأحجام تصل إلى كيلو؟ ليسارعوا بالإجابة عن أنفسهم «بالطبع لدينا أو على الأقل عبرنا» فالثروات الثمينة عادة لا تحفظ في «تجوري» البيوت. حتى وإن توافرت عوامل الأمان المنزلية والمجتمعية، استناداً إلى أن الكويت من الدول ذات المعدل المنخفض في جرائم سرقات البيوت لكن كما يقال «المال عديل الروح».
وأمام ذلك يأخذ الحديث المصرفي بُعداً آخر يتعلّق بسبل استقطاب الأفراد من مستثمري الذهب والفضة، وهذا بالطبع غير مؤطر فقط بصناديق الأمانات فحسب، فهناك وسائل جذب أخرى، وهنا قد يكون مفيداً الإشارة إلى أن توسع بنوك الكويت في طرح صناديق أمانات إضافية ليس سهلاً وقد يصعب تحقيقه، باعتبار أن خزائنها المودعة تحت الأرض مصممة هندسياً كجزء من تصميم الفرع، ومن ثم لا يمكن توسعة حدودها أو تغيير التصميم، لكن الفائدة هنا قد تتحقّق من مضاعفة نسبة إشغال هذه الصناديق على أن يشمل ذلك جميع الفروع علماً أنها تراوح حالياً حسب مصادر مصرفية بين 40 إلى 70 % وهذا حسب أثرياء كل منطقة.
خدمة جديدة
ومع شمول شراء الذهب والفضة لجميع الشرائح ومع إطلاق خدمة صناديق الأمانات الآلية، التي تمكن العملاء من الوصول إلى صناديقهم دون الحاجة إلى تدخُّل الموظفين، تزيد ترجيحات استمرار إقبال الأفراد حائزي الذهب والفضة على إيداع أصولهم الثمينة في صناديق أمانات البنوك، ما قد يؤدي إلى رفع نسب إشغالها إلى الحد الأقصى ومن ثم ارتفاع إيراداتها الفترة المقبلة، ما يتوقع معه صعود المنافسة مصرفياً على استقطاب حائزي الذهب والفضة من هذه النافذة وغيرها.
انتشار الرقمنة
لكن من الواضح أن هذا المسار غير ممهد للسير عبره مصرفياً بسهولة 100 %، فكما معلوم أنه ومع تسارع انتشار الرقمنة بين الشباب الكويتي وهم الأكثر تداولاً بالمعادن الثمينة كما تشير البيانات غير الرسمية، لا يجدوا أنفسهم مضطرين لاستلام مشترياتهم من المعادن الثمينة، حيث توفر بعض الشركات لزبائنها خاصية الشراء عبر حسابات خاصة بهم، مثل متداولي الأسهم في البورصة، فمالكها ليس بحاجة لنقل ما يشتريه إلى منزله بل يمكنه الاحتفاظ بها في حساب باسمه، وبالتالي يكون خيار صناديق الأمانات أكثر تركزاً على العملاء الكبار في السن والثروة.
وما يُعزّز مركز بعض البنوك في هذا الإطار أن لدى بعضها حسابات تداول للذهب والفضة محلياً مفتوحة لعملائها، فحتى ولو لم يودع البعض مقتنياته في البنوك يمكن استقطابهم من خلال حسابات التداول، ما يعني ارتفاع دخل رسوم هذا النشاط، ما قد يُشكّل ذلك حافزاً إضافياً لتوسيع النشاط مصرفياً.