في صالونات «العارفين» خفايا ومخاوف
«موجة نار» إسرائيلية على وقع ارتياب لبنان من تعليق «الميكانيزم»
- السفير السعودي أبلغ رجي دعم بلاده للبنان ولسياسة الحكومة وقراراتها
- قائد الجيش اللبناني أمام سفراء أميركا وبريطانيا وكندا: حماية الحدود تستلزم دعماً عسكرياً نوعياً
على وقع تعليقٍ «مريبٍ» لعمل لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف النار بين لبنان واسرائيل ومن دون إحاطة بيروت بالحيثيات، استأنفت تل أبيب موجات الغاراتِ بعد إنذاراتٍ لأبنية في بلداتٍ شمال الليطاني أو على تخومه، وسط خشيةٍ متزايدة من مسار ضغوط متعدّدة الاتجاه، دبلوماسياً وميدانياً على «بلاد الأرز» في محاولةٍ لدفْعها نحو اعتماد خطةٍ «موقوتة» لإكمال سَحْبِ سلاحِ «حزب الله» ما بعد جنوب الليطاني «وإلا» وفي الوقت نفسه «تعميق» الأرضية التفاوضية الـ ما فوق عسكرية التي أُرسيت في ديسمبر الماضي في كنف «الميكانيزم» التي عُزِّزت بتمثيل ديبلو - مدني.
واكتسبت جولة التصعيد الاسرائيلية الجديدة التي بدأت بإنذاراتٍ على الخرائط وُجهت لإخلاء مبانٍ في بلدات قناريت (قضاء صيدا) والكفور وجرجوع (النبطية) قبل «دفعة» ثانية شملت بلدتي الخرايب (بين صيدا وصور) وأنصار (النبطية)، دلالات بالغة الأهمية باعتبار أنها جاءت فيما كانت بيروت تَمْضي بالتحري عن خفايا وَضْعِ «أصفاد» في آليةِ «الميكانيزم» وتسعى لإيجاد ديناميةٍ تقوم على مزيجٍ مِن تظهير مَخاطر انهيارها وإبداء الجهوزية لاستئناف المفاوضاتِ بجناحيْها العسكري والديبلو – مدني تحت سقفها.
وفي حين كان الرئيسُ الأميركي دونالد ترامب يطلّ من دافوس على الواقع اللبناني بتأكيده «هناك مشكلة مع حزب الله في لبنان وسنرى ما سيحصل هناك»، تَشي التطورات المتلاحقة بما يشبه السباق المتجدّد بين حرص بيروت على الثبات على مسار حصْر السلاح بيد الدولة، وهو ما يُفترض أن تترجمه خطةُ الجيش اللبناني في ما خص شمال الليطاني (بين الليطاني ونهر الأولي) التي ستُقدَّم الشهر الطالع، وبين تصعيدٍ ميداني «موصولٍ» بفتائل الاقليم الذي يقيم فوق برميل بارود ومدجَّجٍ بخلفيات متعددة البُعد.
واعتبرتْ أوساط سياسية أن لبنان الرسمي الذي حَزَمَ أمرَه بلسان الرئيس جوزف عون لجهة استكمال تفكيك ترسانة «حزب الله» شمال الليطاني رغم «حزام الرفض» الذي لفّ به الحزب هذه المرحلة بلغةٍ تهديديةٍ نافرة، يُبْدي عدم ارتياحٍ كبير لتأجيل الاجتماع الذي كان مقرَّراً لـ «الميكانيزم» المعزَّزة في 14 الجاري ومن دون تحديد الأسباب ولا الموعد المحتمل لاستئناف عمل اللجنة التي كانت عقدت جولتين (في 3 و19 ديسمبر) بصيغتها المحدّثة التي ترأس الوفدَ اللبناني بموجبها السفير السابق سيمون كرم.
وفي الإطار، يسود انطباعٌ بأن الصدعَ الآخِذ في الاتساع، وفي غير مكان، بين الولايات المتحدة وفرنسا، هو رأسُ جبل الجليد في تعليقِ عمل اللجنة، وسط مَخاوف من بداياتِ «عضّ أصابع» يُخشى بأنه غير متكافئ بين لبنان واسرائيل حيال مَضمون المفاوضاتِ في «الغرفة المدنية» من «الميكانيزم» كما العسكرية حيث كشف مطلعون على تفاصيل ما يحصل خلف الأبواب الموصدة في الناقورة أن الطروحات الأمنية الاسرائيلية تتّسم بالقسوة الشديدة ومن دون إبداء مرونة في ما خص تنفيذ الشق المتعلق بها من اتفاق 27 نوفمبر، وأن الوفد اللبناني يتمسك بمبدأ تَلازُم وتَكامُل عودة السكان إلى كل قرى الجنوب وإعادة الإعمار «ولو هُدِّدنا بالأسوأ».
وإذ تشدّد بيروت على أن أي بديلٍ عن «الميكانيزم هو المجهول»، لا يُخفي مطلعون على تفاصيل اجتماعاتها استشعاراً بأنّ ثمة دَفْعاً نحو مَسار آخَر للتفاوض يكون متفلتاً من «الضوابط» التي يحاول لبنان إرساءها، وسط استحضارٍ في الصالونات السياسية لتجربة انخراط «بلاد الأرز» في أوائل التسعينات في مفاوضات مباشرة في واشنطن شكّلت امتداداً لمؤتمر مدريد للسلام وراوح تمثيل «بلاد الأرز» فيها بين وزير الخارجية والأمين العام للوزارة وسفراء (على مدى أكثر من 10 جولات، وسط اعتبار أن تعطيل اللجنة ربما يكون مرتبطاً بانتظارأن تتكشف خطة الجيش اللبناني لشمال الليطاني لـ «يُبنى على الشيء» كما الضغط على بيروت لخفض سقفها في مفاوضات الناقورة.
ولا تقل دلالة التساؤلات التي ولّدها تظهير الواقع المأزوم لـ«الميكانيزم» لجهة إذا كانت «بلاد الأرز» قد توضع أمام مفاضلة بين ارتقاء جديد في التمثيل «على الطاولة المباشرة» تحت كنف لجنة 27 نوفمبر وبين أن يحصل ذلك ضمن إطار معايير تماماً لا عَلَم أمم متحد فيه ولا عِلْمَ للبنان بآفاقه الكاملة، ويتجاوز واقعياً اتفاق وقف النار ومرتكزاته واتفاق الهدنة (1949).
هيكل
ووسط هذه المناخات، أكّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي يزور واشنطن بين 3 و5 فبراير أنّ «التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعماً عسكريّاً نوعيّاً، انطلاقاً من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية».
وجاء كلام هيكل خلال اجتماع عقد في مبنى قيادة الجيش- اليرزة للجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى والسفير البريطاني هاميش كاول والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني - البريطاني - الأميركي، وفريق التدريب الكندي (CTAT).
وخلال الاجتماع الذي يتزامن مع الاستعدادات لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في برايس في 5 مارس، عُرضت المراحل المنفَّذة من البرنامج والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلّفة بضبط الحدود الشمالية والشرقية (مع سورية) ومكافحة التهريب والتسلل غير الشرعي، والتحديات التي تواجهها هذه الوحدات وسط التطورات الحالية.
وشدد هيكل، على «أهمية المساعدات التي قدمتها السلطات الأميركية والبريطانية والكندية إلى الجيش»، شاكراً دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية.
كما لفت السفراء المشاركون إلى أهمية دور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره، منوّهين بمستوى احترافه ونجاحه، ومؤكدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهماتها على كامل الأراضي اللبنانية.
بخاري
وفي هذا الوقت، أكد السفير السعودي في بيروت وليد بخاري دعم بلاده للبنان ولسياسة الحكومة اللبنانية وقراراتها، وذلك خلال زيارة قام بها لوزير الخارجية يوسف رجي حيث جرى بحث الأوضاع في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة.
وشكر رجي المملكة على دعمها ووقوفها الدائمَين إلى جانب لبنان في كل المراحل، وأكد «حرصه على أفضل العلاقات معها».