الفيلم أثبت قدرة السينما الكويتية على خوض تجارب نوعية

«الشرنقة»... في سياج الجريمة والرعب النفسي

تصغير
تكبير

- أحمد التركيت لـ «الراي»: أداء الممثلين كان قائماً على الغوص في الشخوص

منذ الدقيقة الأولى وحتى الدقيقة 126 - وهي مدة الفيلم - عاش جمهور السينما الكويتية الوطنية «سينسكيب مول 360» حالة من الترقب والتشويق، وهم يتابعون أحداث الفيلم الكويتي «الشرنقة»، من تأليف وإخراج أحمد التركيت وإنتاج سفانة الشواف، في تجربة سينمائية جريئة تمزج بين الجريمة والغموض والخيال إلى جانب الرعب النفسي.

الفيلم، الذي انطلق جماهيرياً مساء الثلاثاء في عرضٍ خاص، جاء من بطولة زهرة الخرجي وعبدالله التركماني، وبمشاركة كل من حنان المهدي، ولولوة الملا، وعبدالمحسن الحداد، وعبدالله بهمن، إلى جانب نخبة من الوجوه الفنية التي أسهمت في إثراء العمل.

وشهد العرض الجماهيري الأول، حضور بعض الضيوف من الفنانين والإعلاميين والمثقفين، بينهم الأديبة ليلى العثمان والفنانون داود حسين ومنى شداد وسلطان الفرج والإعلامي هاشم أسد، فضلاً عن حضور باقة السينمائيين الشباب.

«ظروف غامضة»

ينطلق الفيلم من حادثة قتل مروّعة لطبيب نفسي، وقعت في ظروف غامضة، لتتحول زوجته «آمنة» (زهرة الخرجي) إلى المتهمة الأولى، حيث تُودَع في مصحة نفسية وسط شكوك وتساؤلات لا تجد إجابات واضحة.

ويتولى الدكتور «جاسم» (عبدالله التركماني)، زميل الطبيب الضحية، مهمة التحقيق معها، محاولاً تفكيك خيوط الجريمة وفهم ما جرى، إلا أن الغموض يزداد تعقيداً مع عجزه عن الوصول إلى تفسير منطقي، قبل أن يلقى هو الآخر مصيراً مأسوياً، بعدما تسقطه قوى غامضة وأرواح شريرة، لتفتح الباب أمام عالم غير مرئي تتداخل فيه الحقيقة مع الوهم.

في خضم هذه الأحداث، يبرز الدور المحوري للطفل «يوسف» (عبدالمحسن الحداد)، الذي يجد نفسه عالقاً بين صدمات متتالية، انفصال والديه، ووفاة شقيقته في ظروف غامضة، ما يدفعه إلى العزلة والانفصال العاطفي عن محيطه.

«رحلة نفسية»

ومن خلال عينيّ الطفل «يوسف»، يأخذنا الفيلم في رحلة نفسية وإنسانية عميقة إلى عوالم خفية، ليكشف عن شخصية يافعة تكافح الفقد والحزن، وتبحث عن معنى لما يحدث حولها، كما يبرز دور والدته (حنان المهدي)، بالإضافة إلى صديقتها «نورة» والتي تجسد دورها الفنانة لولوة الملا.

عبر هذه الرحلة، يلامس «الشرنقة» موضوعات العائلة، الصدمة والحزن، والبحث عن الفهم والتصالح مع الذات، متنقلاً بسلاسة بين عوالم غامضة تطارد أبطاله وتمنحهم في الوقت ذاته فرصة للشفاء.

«تجربة متكاملة»

«الشرنقة» ليس مجرد فيلم رعب نفسي، بل تجربة سينمائية كويتية متكاملة، صُنعت بسواعد شبابية واعدة، وضعت بصمتها الواضحة مستلهمة روح السينما العالمية.

فقد جاء العمل محملاً بلغة بصرية متقنة، مدعومة بتقنيات حديثة في المؤثرات الصوتية والبصرية، أضفت على المشاهد بعداً تشويقياً ومناخاً نفسياً مكثفاً، تساندها حبكة قصصية محكمة الإعداد. وبهذا، يثبت الفيلم قدرة السينما الكويتية على خوض تجارب نوعية جريئة، تنافس إقليمياً وتلامس طموحات الجمهور الباحث عن محتوى سينمائي مختلف وعميق.

كما لا نغفل الرؤية الإخراجية العميقة والحبكة القصصية للمخرج التركيت، وكذلك الأداء التمثيلي للفنان التركماني والفنانة الخرجي والطفل عبدالمحسن الحداد، الذين قدموا مهارات عالية في الأداء والتعبير الجسدي، بالإضافة إلى الفنانة حنان المهدي من خلال أدائها لدور«أم يوسف» التي اعتادت أن تُعنّف ابنها حتى أصبح في عزلة عن الواقع، ويفضّل البقاء طوال اليوم في الخزانة أو في أماكن لا يمكث فيها البشر. وكذلك الفنانة لولوة الملا، التي أطلّت بظهور خاص، ولكنه كان ضرورياً لتطعيم الفيلم بجرعة كوميدية.

«قضايا إنسانية»

وبهذا الصدد، عبّر صانع الفيلم الكاتب والمخرج أحمد التركيت لـ«الراي» عن سعادته بهذا الحضور الجماهيري الذي ملأ قاعة «سينسكيب 360 مول» بأكملها، متمنياً أن يلقى الفيلم نصيبه من النجاح.

ولفت إلى أن «الشرنقة» يستكشف العزلة والقوة في أحلك اللحظات، كما يضيء على التعنيف الأسري.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن أداء الممثلين، كان قائماً على الغوص في نفسية الشخوص بصدق، وشكّل عنصراً أساسياً في تجسيد التجربة الإنسانية للفيلم.

«ثمرة تعاون»

قالت منتجة الفيلم سفانة الشواف، إن «الشرنقة» هو ثمرة تعاون، وصوت كل مَنْ تيقن بأن الحكايات الصادقة تستحق أن تُروى مهما كانت الطرق شاقة.

وتابعت بالقول: «أقدم هذا الفيلم ليس كإنجاز شخصي، بل كدعوة للإحساس ولنظرٍ أعمق، وللتذكير بأن خلف كل صورة حكاية، وخلف كل حكاية إنسان».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي