كيف تحسنه وتحميه؟
لماذا ميكروبيوم الأمعاء المتوازن... مفيد للصحة؟
في وقت يركز الراغبون في تحسين صحتهم على ممارسة المزيد من الرياضة واتباع نظام غذائي صحي والإقلاع عن التدخين، يدعو خبراء الصحة إلى إضافة هدف جديد، وهو: حماية وتحسين ميكروبيوم الأمعاء الذي يتألف من مجمل أنواع البكتيريا التي تستوطن الجهاز الهضمي السفلي.
ووفقاً للدكتور بورنا كاشياب، أخصائي الجهاز الهضمي في «عيادة مايو» بمدينة روتشستر في ولاية مينيسوتا الأميركية، فإن اتخاذ خطوات لحماية وتحسين الميكروبيوم المعوي يمكن أن يفيد الصحة الهضمية وأكثر من ذلك بكثير.
وأوضح كاشياب أن «الميكروبيوم هو في الأساس مجتمع من البكتيريا والفطريات والفيروسات وجميع جيناتها».
وأضاف أن «الجلد والرئتين والجهاز التناسلي لكل منها ميكروبيومه الخاص، لكن ميكروبيوم الأمعاء هو الأكثر تنوعاً في الجسم، حيث تؤدي ميكروباته وظائف عدة، بينما تميل ميكروبيومات الجسم الأخرى إلى أن تكون أكثر تخصصاً».
ميكروبيوم الأمعاء
يعد ميكروبيوم الأمعاء فريداً لكل شخص مثل بصمة الإصبع، حيث تؤدي البكتيريا المعوية وظائف مهمة، وتشمل:
• تكسير الألياف والنشويات.
• تصنيع الفيتامينات والأحماض الأمينية مثل فيتامينات B وK.
• إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة التي تساعد في الوقاية من الأمراض.
• الحفاظ على الحاجز المعوي، وهو بطانة واقية للأمعاء.
وإذا فقد الشخص هذه البكتيريا الصحية، فإن ذلك يخلق فرصة لبعض البكتيريا المسببة للأمراض لتزدهر، وتتراوح الأعراض من الإسهال إلى تلف مهدد للحياة في القولون، وتشمل عوامل الخطر للإصابة بعدوى «سي ديف» استخدام المضادات الحيوية، والدخول إلى المستشفى، وبعض الأدوية التي تؤثر على الجهاز المناعي.
وقال كاشياب «إذا تناول شخص المضادات الحيوية، فقد يتغير ميكروبيومه لفترة قصيرة، لكنه عادة ما يعود إلى حالته الأصلية. ويمكن أن يحدث نفس الشيء مع تغييرات أو سلوكيات أخرى، مثل السفر أو تناول الكثير من الوجبات السريعة».
وشبّه الميكروبيوم بشريط مطاطي، حيث يمكن شده قليلاً ثم يعود إلى وضعه الطبيعي، لكن إذا تم شده كثيراً، فقد يتعطل.
وبالإضافة إلى التهابات الأمعاء مثل «سي ديف»، يُعتقد أن الاختلالات الميكروبية تلعب دوراً في أمراض وأعراض أخرى، بما في ذلك:
• سرطان القولون.
• السكري.
• الاكتئاب.
• اضطرابات المزاج الأخرى.
• مرض ألزهايمر.
• مرض باركنسون.
• أمراض القلب والأوعية الدموية.
وإذ أوضح كاشياب أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الروابط بين ميكروبيوم الأمعاء وهذه الأمراض، يلعب نمط الحياة دوراً مهماً في صحة ميكروبيوم الأمعاء، قال إن بكتيريا الأمعاء تأكل ما يأكله الإنسان، فإذا تناول الشخص الكثير من الأطعمة السكرية والمالحة والدهنية مثل الوجبات الخفيفة والحلويات والأطعمة المصنعة للغاية، أو استهلك الكثير من الكحول، فسوف يجوع البكتيريا النافعة.
ونتيجة لذلك، ستحاول الحصول على العناصر الغذائية من بطانة الأمعاء وستلحق الضرر بها في هذه العملية.
وعلى الجانب الآخر، إذا كان النظام الغذائي محملاً بمجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات والألياف، فسوف يغذي الشخص مجتمعاً ميكروبياً متنوعاً في أمعائه.
وأكد الخبراء أيضاً على أهمية النشاط البدني، والإقلاع عن التدخين، والاستهلاك المعتدل للكحول، والترطيب الكافي، وإدارة التوتر.
ووفقاً لكاشياب، كلما زاد تنوع البكتيريا المعوية، زادت مقاومة الجسم للضغوط الخارجية والأمراض.
وأشارت دراسة حديثة نُشرت في دورية «نيتشر ريفيوز مايكروبايولوجي» إلى أن الميكروبيوم يُعترف به بشكل متزايد كلاعب رئيسي في تطور السرطان والاستجابة للعلاج، حيث يعمل من خلال آليات محلية وجهازية.