التصعيد جنوباً تسبب بموجة نزوح في اتجاه بيروت
إسرائيل تَفتح على لبنان «معركة بين الحروب»
- نحو 40 غارة شمال الليطاني وتحذير «بالأحمر» لتجمُّع أبنية في قضاء صيدا قبل ضرْب «الهدف»
- سفراء «الخماسية» عند سلام الإثنين وملفاتُ البحث شاملة
ارتقتْ إسرائيل، الأحد، بمستوى اعتداءاتها على جبهة لبنان بحيث «مَزَجَتْ» للمرة الأولى منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية (27 نوفمبر 2024) بين «نمطيْ» الهجمات معاً، أحزمة النار بعشرات الغارات جنوباً، والاستهدافات بـ «الإنذارات العاجلة» التي تضع X على مبنى أو بنية تحتية مفترضة لـ«حزب الله» قبل... محوها.
وفيما كان لبنان مأخوذاً بالتطورات المتلاحقة بالمنطقة وتأثيراتها عليه كونه جزءاً لا يتجزأ من المسرح الإقليمي واختباراته الدقيقة، قامت إسرائيل - بالتوازي مع الإشارات التي أعطتْها إلى أنها تتخذ وَضْعِيّةَ «المُراقب» بإزاء ما يحصل في المحيط - بتكريس ما بدا معادلةَ «المعركة بين الحروب» مع «حزب الله» في انتظار انقشاعِ الرؤية إقليمياً.
وللمرة الثانية في نحو 48 ساعة، جدّدت تل أبيب «موجات النار» التي تجاوز معها عدد الغارات 40، بينها 33 في أقلّ من ساعة، استهدفت المناطق الواقعة بين إقليم التفاح وقضاء جزين وصولاً إلى بلدات في قضاء صيدا، وسط تقارير تحدث عن نزوح عدد كبير من أهالي الجنوب باتجاه بيروت بسبب التصعيد الإسرائيلي.
وقد أعلن الجيش أنه أغار «على فتحات أنفاقٍ استُخدمت لتخزين وسائل قتالية داخل عدة مواقع عسكرية تابعة لحزب الله جنوب لبنان»، لافتاً إلى أنه «خلال الأشهر الماضية تم رصد أنشطة للحزب داخل هذه المواقع بما يشكل خرقاً للتفاهمات مع لبنان».
ونقلت «سكاي نيوز» عربية عن مصدر إسرائيلي «استهدفنا 6 أنفاق تابعة لحزب الله جنوب لبنان بـ 25 صاروخاً»، في وقت أفادت القناة 15 بأن سلاح الجو هاجم 6 مواقع بنحو 30 قنبلة.
ولم يكد أن يبرد «جمر» هذه الاستهدافات، حتى أطلّ الناطق باسم الجيش أفيخاي أدرعي على منصة «إكس» موجّهاً «إنذاراً عاجلاً إلى سكان كفرحتى بجنوب لبنان (قضاء صيدا)»، وكاتباً «سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب ومن جديد بنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله الإرهابي في القرية وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها لإعادة إعمار أنشطته فيها».
وإذ حملت عبارة «من جديد» تذكيراً ضمنياً بأن كفرحتى كانت من ضمن البلدات (في الجنوب والبقاع الغربي) التي تم «التعليم بالأحمر» لأهداف فيها قبل 6 أيام، فإنّ «الوكالة الوطنية للإعلام» أوضحت «أن المكان المهدد بالاستهداف هو مجمع سكني كبير يضمّ ما لا يقلّ عن 10 مبانٍ».
وفي حين ناشَدَ أهالي كفرحتى، قائد الجيش والقوى الأمنية الكشف على المنطقة المهدَّدة، تحدثت معلوماتٌ عن أن الجيش تَوَجَّه إلى «الهدف المحدَّد»، ما عَكَسَ أن الإطار الناظم الذي ضَغَطَتْ إسرائيل في اتجاهه لناحيةِ تعزيز آليةِ التفتيش تحت كَنَف لجنةِ «الميكانيزم» (تتولى الإشراف على تنفيذ اتفاق 27 نوفمبر) لتشمل المنازلَ السكنيةَ والممتلكات الخاصة، باتت قائمةً بحُكْم الأمر الواقع ومعادلةِ، إما يتحقّق الجيش اللبناني مما بداخل هذه المباني وإما تُسوى بالأرض، ولو اتخذ الأمر شكلَ «حماية» الجيش لها.
وإذ نفّذت إسرائيل بعد نحو ساعة ونيف أكثر من غارة على المبنى المهدّد في كفرحتى، وسط اعتقادٍ بأن معادلةَ «الأمر الواقع» هذه يُراد أن تُلاقي آليةَ التثبّت من تنفيذ القرار 1701 جنوب الليطاني وتالياً تفكيك كامل ترسانة «حزب الله» فيها وضمان عدم معاودته إحياء بنيته العسكرية، فإنّ البارز في غارات الأحد والإنذار في كفرحتى أنهما يشكّلان تعزيزاً لمرتكزاتٍ تدفع تل أبيب لجعْلها تَحْكُمَ منطقةَ شمال الليطاني التي «علَّقت» الحكومةُ اللبنانية بدءَ سَحْبِ السلاح منها حتى فبراير بانتظارِ تقديم الجيش خطة لمرحلتها المحدَّدة بين الليطاني ونهر الأولي، وذلك بعد إعلان إنجاز المَهمة جنوب النهر.
وظهر جلياً، وفق أوساط سياسية، أن إسرائيل التي يسود اقتناعٌ بأنها اتخذتْ قرارَ التصعيد الكبير مع لبنان ولكنها أبقتْه على طريقة «الحرب مع وقف التنفيذ» ريثما يَنْجلي غبارُ أحداث المنطقة، تَمْضي في مَسار «تمشيط» منطقة شمال الليطاني المحيطة بقطاع الجنوب بالغاراتِ التي تُحْدِثُ عبرها «رَبْطَ نزاعٍ بالنار» مع الأسابيع الفاصلة أيضاً عن فبراير وكَشْفِ الحكومة اللبنانية كيف ستقارب سَحْبَ السلاح ما بعد جنوب النهر، هل بمراحل مفتوحة زمنياً أم بمواقيت ضيّقة تتيح «قفل أبواب الريح» المحتملة، وكيف ستتجاوز رفض حزب الله المطلق لأي مساس بسلاحه في هذه البقعة بعدما اعتبر أنه «أدى قسطه» للقرار 1701 بتنفيذه جنوب النهر.
تجاذُب خفي
في موازاة ذلك، ومع ترقُّب بيروت وصول مبعوث الرئيس الفرنسي الخاص جان - إيف لودريان هذا الأسبوع، على وقع مناخاتٍ عن تجاذُب خفي، أميركي - فرنسي، قد يُفضي لعدم مشاركة لودريان في اجتماعات «الجناح» الدبلو - مدني لـ «الميكانيزم» (الخماسية العسكرية) بصيغتها «المعزَّزة» والتي يُتوقع أن تتمثل فيها واشنطن (في 17 الجاري) بسفيرها في لبنان ميشال عيسى (إلى جانب السفير السابق سيمون كرم عن لبنان)، برز ما كُشف عن أن رئيسَ الحكومة نواف سلام سيَلتقي الإثنين سفراء «اللجنة الخماسية» التي تضمّ كلاً من الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، مصر وقطر. وإذ أكدت مصادر حكومية لـ «الراي» موعدَ اللقاء، فإنّ معلوماتٍ تحدثت عن أن سفراء «الخماسية» التي كانت انطلقتْ لمواكبةِ مرحلة الشغور الرئاسي في لبنان (بعد أكتوبر 2022) ومساعدته على عدم الانزلاقِ إلى أزمةٍ سياسية - دستورية تضع نظامَه واستقراره على المحكّ والدفع في اتجاه الإصلاح المالي واستعادة الدولة سيادتها على كامل أراضيها، سيبحثون مع الرئيس سلام خمسة ملفات: دعم أداء الحكومة، مشروع الفجوة المالية الذي أقرّته أخيراً، حصر السلاح بيد الدولة، الانتخابات النيابية التي تواجه تعقيداتٍ إجرائية - قانونية يُخشى أن تطيح بها، وإعادة الإعمار.