السكري لا يرفع مستوى الغلوكوز بل يُغيّر... تركيبة الدم بالكامل
كشفت دراسة علمية رائدة عن أن داء السكري يُحدث تغييرات عميقة في التركيبة الكيميائية والبيولوجية للدم تتجاوز بكثير مجرد كونه يتسبب في ارتفاع مستويات الغلوكوز، وفقاً لما أفادت به مجلة «ساي تك ديلي» العلمية. ويمثل هذا الاكتشاف تحولاً جذرياً في فهم العلماء لآليات المرض وتأثيراته المعقدة على أجهزة الجسم المختلفة.
وأوضح الباحثون الذين أجروا الدراسة أن مرض السكري يؤثر على البروتينات والدهون والانزيمات الموجودة في الدم، محدثاً تغييرات هيكلية ووظيفية واسعة النطاق. وأشارت نتائج الدراسة إلى أن هذه التحولات البيوكيميائية تفسر جزئياً لماذا يعاني مرضى السكري من مضاعفات متعددة تشمل القلب والأوعية الدموية والكلى والأعصاب والعيون، حتى عندما تكون مستويات السكر تحت السيطرة النسبية.
وفي سياق دراستهم، استخدم الباحثون تقنيات متقدمة في التحليل الطيفي والبيولوجيا الجزيئية لدراسة عينات دم من مئات المرضى.
واكتشفوا أن السكري يسبب تفاعلات كيميائية، حيث تلتصق جزيئات الغلوكوز بالبروتينات والدهون بشكل عشوائي، الأمر الذي يُضعف وظائفها الحيوية ويحولها إلى مركبات ضارة تُسهم في تطور المضاعفات.
وأظهرت النتائج أن الدم لدى مرضى السكري يحتوي على مستويات أعلى من الشوارد الحرة والمركبات الالتهابية، ما يزيد من الإجهاد التأكسدي ويُسرّع شيخوخة الخلايا.
وأوضح العلماء أن هذه التغييرات تؤثر على قدرة الدم على نقل الأكسجين والمواد الغذائية بكفاءة، وتُضعف جهاز المناعة وتزيد قابلية الجسم للعدوى.
وبالإضافة إلى ذلك، كشفت الدراسة عن تغيرات في خصائص خلايا الدم الحمراء نفسها، حيث تصبح أقل مرونة وأكثر عرضة للتكتل، وهو ما يرفع خطر تكوين الجلطات الدموية.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الاكتشافات تفسر ارتفاع معدلات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بين مرضى السكري بنسبة تصل إلى 65 في المئة مقارنة بالأشخاص الأصحاء.
وأكد خبراء أن فهم هذه التغييرات الشاملة في الدم يفتح آفاقاً جديدة لتطوير علاجات مبتكرة، تشمل:
• أدوية تستهدف عمليات الغليكيشن الضارة.
• مضادات أكسدة متخصصة للحد من الإجهاد التأكسدي.
• علاجات تحسن مرونة خلايا الدم الحمراء.
• إستراتيجيات وقائية للحد من المضاعفات طويلة الأمد.
وشدد الباحثون على أهمية المراقبة الشاملة لمرضى السكري التي تتجاوز قياس مستويات الغلوكوز فقط، داعين إلى إجراء فحوصات دورية تشمل مؤشرات الالتهاب ووظائف الأعضاء والبروتينات المعدلة، وهو ما يساعد على الكشف المبكر عن المضاعفات والتدخل العلاجي في الوقت المناسب.