كيف تغزو إستراتيجيات الاقتصاد السلوكي جيوب جيل الشباب؟
«ميرومي» يهدد «لابوبو»...هوس العالم 2026 يقوده روبوت ياباني «لطيف وخجول»
في عالم الموضة والاكسسوارات الذي يتغير بلمحة بصر، يبدو أن عرش شخصية لابوبو (Labubu) الشهيرة بات مهدداً بظهور منافس ياباني جديد يجمع بين التكنولوجيا واللطافة الفائقة. فقد كشف مقال نشره موقع «فري برس جورنال» أن الروبوت الصغير المعروف باسم ميرومي (Mirumi) بدأ يتصدر المشهد كأحدث صيحة «فيروسية» تجتاح منصات التواصل الاجتماعي، مع توقعات بأن يصبح الهوس الأول للمستهلكين في 2026.
وأوضح المقال أن «ميرومي» ليس مجرد دمية عادية، بل روبوت تفاعلي مصمم خصيصاً ليُعلق على الحقائب والظهر، لكنه يختلف جذرياً عن الروبوتات التقليدية التي نعهدها؛ فهو لا ينظف الأرضيات ولا ينظم المواعيد، بل تتمثل وظيفته الأساسية في إثارة المشاعر الإنسانية البسيطة. وأضاف أن هذا الروبوت الصغير صُمم ليخلق لحظات من التواصل، مثل رسم ابتسامة على وجه غريب في الشارع أو تبادل إيماءة مرحة مع شخص في طابور المقهى.
وأشار المقال إلى أن «ميرومي» مزود بأذرع طويلة ومرنة تسمح بتثبيته بإحكام على أحزمة الحقائب، وبمجرد أن تبدأ الحقيبة في التحرك، يبدأ الروبوت في استكشاف محيطه. وحسب «فري برس جورنال»، يتميز الروبوت بحركات ذكية؛ إذ يميل برأسه نحو الأشخاص أو الأشياء القريبة بدافع الفضول، لكنه قد يشيح بنظره خجلاً إذا اقترب منه شخص فجأة أو حاول لمسه. وفي حال تعرض للاهتزاز الشديد، قد يهز رأسه رفضاً، تماماً كما يفعل الطفل الصغير عندما يقول «لا بلطف».
لماذا يتفوق على «لابوبو»
وفي مقارنة بين الصيحتين، ذكر المقال أن شعبية «لابوبو» اعتمدت على ثقافة الصناديق العشوائية التي تستخدم أسلوب بيع وتسويق يعتمد على «عنصر المفاجأة» وعدم معرفة المحتوى قبل الشراء، وجمع التصاميم المختلفة، لكن «ميرومي» يأخذ هذا الارتباط العاطفي إلى مستوى جديد بإضافة عنصر الحركة والتفاعل. مؤكداً أن حركات «ميرومي» العفوية تجعله يبدو وكأنه كائن حي وليس مجرد قطعة بلاستيكية صماء، ما يجعله مادة مثالية للمشاركة عبر الفيديوهات القصيرة على «تيك توك» و«إنستغرام».
وحسب المقال، يتراوح سعر «ميرومي» عالمياً بين 50 إلى 65 دولاراً تقريباً، ما يضعه في فئة الإكسسوارات الفاخرة التي تستهدف جيل الشباب الباحث عن التميز التقني والعاطفي، مؤكداً أن مستقبل المقتنيات لن يعتمد فقط على ما تمتلكه أو ترتديه، بل على التجربة التفاعلية التي تمنحك إياها تلك الأشياء.
«هوس الترندات»
ويرى خبراء في الاقتصاد السلوكي أن انتشار هذه الألعاب يعود إلى مبادئ نفسية قوية مثل الدليل الاجتماعي والندرة، حيث أدى تأييد مشاهير لهذه الألعاب أيضاً إلى «هوس جماعي»، مدفوعاً بخوف تفويت الفرصة وتأثير القطيع. هذا الجنون حوّل منتجاً بسيطاً إلى سوق ثانوية مزدهرة، مع إعادة بيع النسخ النادرة بأضعاف سعرها الأصلي.
ويعتمد نجاح تسويق هذه الألعاب على نفس الديناميكيات السلوكية، مع التركيز على «الرفاهية الرخيصة»، في وقت يبحث فيه المستهلكون عن إكسسوارات عاطفية وسط الضغوط الاقتصادية. ويشير الخبراء إلى أن انتقال الاهتمام السريع عبر الخوارزميات الاجتماعية يعكس دورة «الترندات» الحديثة، حيث يتلاعب الاقتصاد السلوكي بالعواطف لتحويل الترفيه إلى إدمان جماعي، محولاً ألعاباً بسيطة إلى ظواهر ثقافية عابرة.