نزوح جماعي لآلاف المدنيين وحظر تجوال وتعليق الطيران واشتباكات في حلب

دمشق - «قسد»... نُذُر «حرب كبيرة»

نزوح جماعي من حي الأشرفية بعد تجدد الاشتباكات في حلب (أ ف ب)
نزوح جماعي من حي الأشرفية بعد تجدد الاشتباكات في حلب (أ ف ب)
تصغير
تكبير

ارتسمت في مدينة حلب شمال سوريا اليوم، أجواء حرب بين القوات الحكومية وقوات «سوريا الديمقراطية» (قسد)، مع تصاعد وتيرة التحشيد العسكري، وتسجيل حركة نزوح واسعة للمدنيين، بعد تحوّل حيي الشيخ مقصود والأشرفية منطقة عسكرية مغلقة.

وطالبت حكومة دمشق، مساء أمس، مجدداً بخروج المجموعات المسلحة الكردية من داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد استهداف قوات الجيش وأحياء سكنية.

ودعت إلى «تحييد المدنيين بشكل كامل عن أي تجاذبات سياسية أو إعلامية»، معربة عن رفضها «للخطاب التحريضي والتهويل الذي من شأنه تأجيج التوتر وزعزعة الاستقرار».

وأكدت أن «أي مقاربة للأوضاع في حلب يجب أن تنطلق من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، وبما يضمن أمن وكرامة جميع المواطنين من دون استثناء».

وجاء البيان بعد ساعات من قصف الجيش بعد الظهر، الأشرفية والشيخ مقصود، مع انتهاء مهلة حدّدها لخروج المدنيين، معلناً عن حظر تجوال كامل في الحيين، غداة اندلاع اشتباكات دامية تعدّ الأعنف بين الطرفين.

وفيما رد الجيش على قصف كردي بقذائف الهاون لحي السريان، وقعت اشتباكات بين الجانبين في محيط طريق الكاستيلو ودوار الشيحان.

وذكرت هيئة العمليات في الجيش أن كل مواقع «قسد» العسكرية في أحياء بحلب هي هدف مشروع، وذلك بعد التصعيد الكبير لتلك القوات في «اتجاه أحياء المدينة وارتكابها العديد من المجازر بحق المدنيين» في مشهد يشي بنذر حرب كبيرة» بين الجانبين.

وأكدت أنه سيتم بسط الأمن في الأشرفية والشيخ مقصود بالطريقة المناسبة لحماية الأهالي من بطش «قسد».

وأعلن محافظ حلب عزّام الغريب إغلاق كل المدارس والجامعات والإدارات الحكومية، وإلغاء كل الفعاليات الجماعية والاجتماعية، كما علقت الهيئة العامة للطيران مساء الثلاثاء «الرحلات الجوية من وإلى مطار المدينة لمدة 24 ساعة» بسبب القصف، وتم تجديدها حتى ليل اليوم الخميس.

وفيما منعت «قسد» الأهالي الراغبين بالخروج من الشيخ مقصود والأشرفية من الوصول إلى الممرين الإنسانيين اللذين أعلنهما الجيش، وهما «العوارض» و«شارع الزهور»، ساعدت قوى الأمن الآلاف من السكان بينهم نساء وأطفال ومسنون من الخروج، بعضهم سيراً على الأقدام وآخرون في سيارات وشاحنات صغيرة.

وذكرت وزارة الداخلية، أن الوحدات الأمنية باشرت فرض طوق أمني في محيط المناطق المستهدفة، وتنظيم عمليات إخلاء المدنيين، إلى جانب فتح معابر إنسانية لتمكين المواطنين من مغادرة أماكن الخطر بشكل آمن.

وأفادت فرق الدفاع المدني بأنها أجلت أكثر من 2324 مدنياً معظمهم من الحيين، استجابةً للأوضاع الإنسانية في المدينة.

وأشارت إلى أن فرقه قدّمت الإسعافات الأولية للمدنيين المصابين، وأنها تواصل الاستعداد والجاهزية للاستجابة لأي طارئ.

ووصلت حصيلة الاشتباكات منذ الثلاثاء، إلى ما لا يقل عن 9 أشخاص، غالبيتهم مدنيون.

في المقابل، أعلنت «قسد» أنها رصدت انتشار نحو 80 آلية عسكرية تابعة للحكومة السورية في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، معتبرة أن هذا الانتشار مؤشر خطير ينذر بتصعيد واحتمال اندلاع حرب واسعة، مضيفة أن القوات الحكومية تواصل قصف الحيين بالدبابات والطائرات المسيّرة.

وأضافت «سلمنا الملف الأمني في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب إلى قوى الأمن الداخلي، ولا وجود عسكرياً لنا في حلب وانسحبنا بشكل علني وموثق أمام وسائل الإعلام».

ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق اتفاق 10 مارس، الذي كان يُفترض إنهاء تطبيق بنوده بنهاية 2025، إلا أن تبايناً في وجهات النظر منع إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن بشكل رئيسي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي