الإمدادات العالمية ليست عرضة لمخاطر قفزة الإنتاج
خبراء: تأثيرات أحداث فنزويلا على أسواق النفط... نفسية
- جمال الغربللي: رفع إنتاج فنزويلا يتطلب وقتاً واستثمارات ضخمة
- مبارك الهاجري: عمليات إنتاج ونقل النفط الفنزويلي مازالت معقدة
- فراس السالم: البنى التحتية للقطاع تحتاج استثمارات كبيرة لتقادمها وتهالكها
في ظل التطورات والتحديات الجيوسياسية المتسارعة في الساحة الدولية شكل اعتقال الولايات المتحدة الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مثار تساؤل بشأن حساسية أسواق النفط تجاه الأحداث السياسية في الدول المنتجة لاسيما ذات الثقل الكبير نفطياً مثل فنزويلا.
وعلى الرغم من التحديات المزمنة في قطاعها النفطي وبناه التحتية المتواضعة لا تزال فنزويلا تحظى بأهمية إستراتيجية في معادلة الطاقة العالمية بحكم امتلاكها أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم ما يجعل أي تطور سياسي مرتبطاً بقيادتها محل رصد وتحليل من الأسواق ومآلاتها على الأقل في المديين القصير والمتوسط.
في السياق ذاته، قلل خبراء ومتخصصون كويتيون في شؤون النفط والطاقة من تأثير اعتقال الولايات المتحدة للرئيس مادورو على أسواق النفط العالمية واعتبروا أنه «محدود» على المديين القريب والمتوسط وأن هذا التأثير يعتبر بالدرجة الأولى نفسياً ولا يرتبط مباشرة بإمدادات النفط الفعلية.
وذكر الخبراء في تصريحات لـ«كونا» أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم يتجاوز 300 مليار برميل لكن إنتاجها النفطي حاليا لا يتجاوز مليون برميل يوميا أي ما يعادل أقل من 1 % من إجمالي الإنتاج العالمي للنفط.
من جانبه، قال المستشار في مجال الطاقة جمال الغربللي، إن فنزويلا تعاني انخفاضاً حاداً في الإنتاج بسبب العقوبات المفروضة عليها وتقادم منشآتها النفطية وعدم الاستثمار في مجال تطوير حقول النفط والإنتاج. وأوضح الغربللي، أن إنتاج فنزويلا الحالي محدود ولا يشكل وزناً كبيراً في الإمدادات العالمية، لافتاً إلى أن تماسك تحالف (أوبك بلس) من شأنه تعزيز استقرار السوق أمام أي تغييرات جيوسياسية مفاجئة.
وذكر أن الحظر الأميركي على النفط الفنزويلي لا يزال سارياً ما يعني أن هذا النفط لا يساهم كثيراً في الإمدادات العالمية الفورية، قائلاً إن رفع إنتاج فنزويلا إلى مستويات كبيرة سيستغرق وقتاً واستثمارات ضخمة.
تعقيدات الإنتاج
من جانبه، قال الخبير في شؤون الطاقة وعضو هيئة التدريس في كلية الدراسات التكنولوجية الدكتور مبارك الهاجري، إنه لن يكون هناك أي تأثير للنفط الفنزويلي على الأسواق العالمية نظراً لتعقيدات إنتاجه وكثافته العالية.
وأوضح الهاجري، أن النفط الفنزويلي يعتبر من أثقل النفوط إذ تتراوح كثافته بين 14 و18 درجة ما يجعل عمليات إنتاجه ومعالجته ونقله أكثر تعقيداً، مبيناً أن أسعار النفط الثقيل ترتبط بعوامل لوجستية وسوقية متصلة بسلاسل الإمداد والنقل.
الاستثمارات النفطية
بدوره، قال رئيس مجلس الأعمال الكويتي في دبي الدكتور فراس السالم، إن اعتقال الرئيس الفنزويلي وتغيير النظام الحالي هناك سيحفز الاستثمار الأميركي في فنزويلا التي تمتلك احتياطيات نفطية تتجاوز 300 مليار برميل ما يؤهلها لتصبح أحد أكبر منتجي النفط في العالم.
وأوضح السالم، أن الاستثمار الأجنبي المتوقع في القطاع النفطي الفنزويلي من الممكن أن يرفع إنتاجها ليتجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً على المدى البعيد من مستويات تقارب مليون برميل فقط حاليا، لافتا إلى أن هذا الاستثمار سيسهم في تخفيف الديون العالية الخاصة بشركة النفط الوطنية الفنزويلية صاحبة حق الامتياز الحصري لإنتاج النفط هناك والتي تخضع لعقوبات أميركية كبيرة.
وبين أن الاستثمار المرتقب بقطاع النفط الفنزويلي لن يؤثر مباشرة على أسعار النفط العالمية وسيستغرق سنوات عدة لنرى آثار تلك الاتفاقيات المرتقبة والزيادة التدريجية بالإنتاج كون البنى التحتية للقطاع النفطي الفنزويلي تحتاج استثمارات ضخمة لتقادمها وتهالكها.
وأفاد بأنه على المستوى البعيد فإن عودة منتج كبير لسوق النفط العالمي دون وجود طلب عال قد يدفع الأسعار للانخفاض في حال وصلت القدرة الإنتاجية الفنزويلية لمستوى يتجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً من النفط الخام والذي سيتوجه غالبا للمصافي الأميركية وتحديداً الواقعة في الولايات الجنوبية.