قُدِّمت ضمن عروض «الكويت المسرحي 25»
«هُم وبقاياهُم»... لن يطفئوا نور الثقافة
دخلت فرقة المسرح الكويتي المنافسة ضمن فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان الكويت المسرحي، الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، على خشبة مسرح الدسمة.
إذ قدمت الفرقة مسرحية بعنوان «هُم وبقاياهُم» من تأليف الشاعر سامي القريني، وإخراج علي الحسيني، في حين تشارك في بطولتها كل من عبدالله التركماني، حنان المهدي، حسن إبراهيم، فرح الحجلي، إيدما الأسمر، رياض السليمي ومحمد القلاف.
«مقاومة الإرهاب»
واستدعى العرض لوحاته ومشاهده من ذاكرة تتقد بالقصص، تارة مثقلة بالألم، ومشرقة بالفرح طوراً، لتؤكد جوهر الإنسان في مقاومة الإرهاب والدفاع عن البراءة.
فالمسرحية حكاية تنبض بخليط الذاكرة والمسرح والحب، وحكاية نجاة من الفقد، تدور بين عالمين متداخلين، واقع حاضر وذاكرة لا تهدأ، حيث يتحول المسرح إلى كائن حي يمتلك ذاكرة كونية يعيد عبرها تمثيل المأساة.
الملقّن، الناجي من تفجير مسرحه ومقتل أحبته، يرقد على سريره محاولاً كتابة المشهد الأخير، وكأنه يلقّن الحياة نفسها لتعود من تحت الرماد.
ثُم، تتشابك المشاهد لتقف بوجه الإرهاب، وتنتقل الحوارات بين الأزمنة في إيقاع سريع يتقاطع مع قسوة الواقع. فالملقّن يتخذ من المسرح سلاحاً لمواجهة «الآمر»، رمز القمع وتكميم الأفواه، ويستعين بكل أشكال الفن كي يصدّ هذا الطغيان الذي يريد سلب الإنسان حريته، فتتحول الكاميرا بين يديه إلى بندقية تُطلق رصاص الحقيقة على الظلم، وقد تعلم استخدامها من معلمه «مروانان».
وتبرز شخصية «مي»، ابنة الملقّن التي تحمل اسم أمها، فيما تنتشر «بوسترات» الأفلام السينمائية على الخشبة كعلامة انتصار للفن.
أما تفجير المسرح، فهو محاولة لإطفاء نور الثقافة، اعتداء لا يميّز بين صغير وكبير. ومع ذلك، ينهض الملقّن متحدياً الظلاميين، ليعلن أنه البداية والنهاية.
النص مفعم بنفَس شعري واضح، انعكاس لطبيعة مؤلفه الشاعر، فجاءت مشاهده منسجمة مع هذا الحس وناطقة به.
«الرؤية الإخراجية»
بُنيت رؤية الإخراج على تتابع ذهني يراقب الأحداث في مواجهة متوازية، مستخدماً كبائن تتحرك وتتداخل لتجسّد التباين بين المشاهد.
وارتفع المسرح نفسه ليمنح الفن مكانته الرفيعة، بينما نجح المخرج في تحويل رموز النص وإشاراته إلى صور ملموسة مؤثرة في وجدان المتفرج.
«حالات شعورية»
ونجح الممثلون في تجسيد الحالات الشعورية للنص عبر الأداء الجسدي والصوتي، وعلى رأسهم الفنان عبدالله التركماني، الذي أبدع في شخصية الملقّن بصوته الجهوري وقدرته على التعبير عن الانفعالات التي أراد المخرج إبرازها.
كما تألق بقية الممثلين، وهم: حنان المهدي، حسن إبراهيم، فرح الحجلي، إيدما الأسمر، ومحمد القلاف، فكانت حركتهم منسقة وأدوارهم متقنة.