علي سويدان / نهضة... بلا أمن!

تصغير
تكبير
لا أريد أن أعرض كلامي بصورة ساذجة فأقول ان كل مصيبة تحلُّ بنا نحن العرب وراءها الاستعمار والعدو، وربما أميركا! صحيح أننا محل أطماع هؤلاء جميعاً لكن القويَّ لا يطمعُ إلا بمن هو أضعف منه، ولو استعرضنا مختلف الفترات من العصر الحديث نجد أن أيَّ دولة عربية تلمع فيها راية التألق والتميُّز وبوادر نهضة متكاملة بدأت تنبع فيها القلاقل، وبدأت تواجه مشكلات تصرفها عن المضي نحو نهضتها، إن نهضة أي وطن لا تكون إلا بتوفر الأمن فيه بصورته المتكاملة؛ فلن يكون الوطن قوياً في سياسته الخارجية إن لم يكن قوياً في جبهته الداخلية، إنه من الجميل جداً أن نشعر جميعاً بالفخر بأننا ديموقراطيون أو أهل لممارسة الديموقراطية، لكنه من المؤسف بمحل أن نُسيء استخدامها، لا أريد أن أُهوِّلَ القضية لأن سوء التصرف عندنا نحن العرب بعمومنا ليس فقط محصوراً بسوء استخدامنا للديموقراطية، نحن نسيء حتى استخدام (ريموت التلفاز)، و(مقود السيارة)، وأخطر ما في الأمر أننا نسيء فهم بعضنا، وحين بمنحنا القدر فرصةً نحو النهضة، تستعجل الثمرة ونحرق الخطوات ليُنسَب الفخر في الإنجاز لذاتنا! غير آبهين بمستقبل أبنائنا والأجيال القادمة، نعم إن سنحت لنا فرصة فوصلنا إلى قوة ما أسَأْنا استخدامها، نحن للأسف ساحة مفتوحة للعالم، بالتأكيد لسنا ساحة مفتوحة للسياحة وللطبيعة الجميلة مع وجودها، ولكننا ساحة بلا أمن، يسرح الآخرون فيها ويمرحون، فلو أرادت أي جهة عالمية تصفية شخصية ما أو اغتيالها فما أسهل ذلك في أول زيارة لتلك الشخصية المستهدفة نحو بلاد العرب، كيف لا ونحن نصوِّر منتهى الانفتاح!

إن عناصر النهضة من ثقافة واعية، وفن هادف، وسياسة متوازنة، وصناعة حقيقية، واكتفاء غذائي، لا تحصد نتائجها إلا بأمن يضبط كلَّ شاردة وواردة ليأمن المواطن العربي من المحيط إلى الخليج على نفسه وماله، لا أن يكون الإنسان مشاعاً للآخرين، لقد أهملنا هذا الجانب كثيراً، والأمثلة أكثر من أن تحصى، فأمن الفرد في عالمنا العربي مطلب أول.



علي سويدان

كاتب وأكاديمي سوري

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي