في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية، أصبح الارتفاع الكبير في أسعار العلاج مشكلة تؤرّق الكثير من المرضى وأسرهم. إن المعالجات الطبية باتت تشكل عبئاً مالياً لا يُستهان به، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السرطان وأمراض القلب؛ ورغم أن الكويت من الدول القليلة التي فاض خيرها على الجميع، مواطنين ومقيمين، فوفّرت العلاج الأساسي للجميع دون تفرقة، إلا أن بعض الأمراض المزمنة ومنها أمراض السرطان شهدت تطورات علاجية على مستوى عالٍ من التقنية جعل أسعار هذه العقارات فوق قدرات معظم دول العالم، من هنا كان لزاماً أن تتدخل المؤسسات الخيرية لدعم بعض المرضى الذين يحتاجون مثل هذه الأدوية التي تشكل عبئاً على أغنى دول العالم.
لقد لعبت جمعية صندوق إعانة المرضى طوال أكثر من أربعين عاماً دوراً محورياً في مساعدة المرضى، ومن خلال التبرعات الفردية والمبادرات الجماعية، أمكن توفير الدعم المالي اللازم لأولئك الذين يواجهون صعوبة في تغطية تكاليف العلاج، وقد حدث أخيراً فهماً خاطئاً حول ادّعاء إيقاف مساعدات المرضى بحجة التنظيمات الجديدة التي أقرتها الدولة من أجل تطوير العمل الخيري وضمان حسن أدائه ضمن تشريعات الحوكمة، الحوكمة التي تكفل الشفافية والحرص على أموال المتبرعين.
من أجل ذلك استمعت بحرص إلى رأي جمعية صندوق إعانة المرضي، رأي أزال الغموض وبيّن أن مساعدات المرضى؛ وتغطية علاجهم مستمر كما كانت بالنسبة لمن يتحمل الصندوق كامل العلاج، أما المرضى الذين تسمح مواردهم بالمشاركة في نفقات علاجهم، هؤلاء المرضى كانوا سابقاً يُسلمون حصتهم الى الصندوق الذي يقوم بدوره بتكملتها وإرسالها للجهة الصحية المختصة، هؤلاء لم يتمكن الصندوق نظراً للإيقاف الموقت لجمع التبرعات من تحصيل نصيبهم، لهذا كان هناك توقف موقت تم بسرعة التغلب عليه ووضع آلية جديده له، هذه الآلية جعلت المريض يُقدم نصيبه إلى الجهة العلاجية ويقوم الصندوق بتكملة علاجه، فعاد المرضى بحمد الله إلى معالجاتهم دون تأخير، أما طالبي العلاج في الخارج فهؤلاء القلة سيكون من الصعب إرسالهم للخارج على حساب الصندوق نظراً لإيقاف المساعدات الخارجية، لقد حرص القائمون على جمعية صندوق إعانة المرضى على التعامل ايجابياً مع التنظيمات الجديدة من أجل استمرار مساعدة المرضى الذين هم محور اهتمامهم.
كم مريضاً من إخواننا المقيمين على أرض الكويت وجد ضالته في هذه الجمعية الخيرية التي تنادى لها أطباء شباب كويتيون في أواخر السبعينات من القرن الماضي، هؤلاء الشباب أضحوا اليوم شيوخاً مسنين كانوا سبباً وباب خير للمتبرعين الذين قدموا أموالهم ليدخروها عند خالقهم يضاعفها لهم يوم لقائه سبحانه.
الحكومة حرصت؛ والمتطوعون استجابوا لتنظيم العمل الخيري فربِح البيع للجميع، هذه هي الكويت.