من الخميس إلى الخميس

الطائفية وأُمتنا

تصغير
تكبير

توجّه للمكتبة الوطنية في الكويت، هناك اطلب صحيفة يومية كالأهرام المصرية في بداية القرن العشرين، هذا يعني قبل أكثر من مئة عام، ستُفاجأ بأن ما تقرأه قريباً مما يُكتب في صُحفنا اليوم!

عشرات السنين تمضي ونحن في الدائرة نفسها تقريباً، أقول تقريباً لأننا اليوم لدينا زيادة سلبية خطيرة جداً عما كنا نقرأه في الماضي كانوا قديما مثلنا مشغولين بقضايا الفقر والسكن والحريات والتغريب، ونحن اليوم كذلك وزدنا عليها الطائفية التي تم إخراجها من عمق الماضي السحيق وتولّت تسويقها دول مختلفة وكيانات عدوة، تولّت كل تلك المجاميع تسويق الطائفية بيننا حتى تتسع الدائرة التي ندور فيها، من يدور في دائرة مغلقة لا يتقدم أبداً، ويبدو أن هذا هو الهدف الحقيقي من وراء تلك الهجمة الطائفية على أمتنا.

الطائفية اليوم توشك أن تُغلق كل أمل لأمتنا العربية بالتحرر والتقدم، ألا ترى سوريا التي حُكمت بالطائفية خمسين عاماً وما كادت تتنفس حتى تحرك من حولها ومن هو بعيد عنها لعودتها لتلك الدائرة المقيتة؟، ألا ترى لبنان كيف سيطر عليه حزب مسلح يبذل كل جهده للحفاظ على سلاحه الذي يستقوى به على الدولة مستنداً إلى طائفته خارج الوطن؟، ألا ترى المثقفين وأصحاب الشهادات العليا كيف تم بناء جدار مصمد على عقول كثير منهم حتى أصبحوا يتنفسون طائفية، وأصبحت كل حججهم لا تخرج عن آلة التسويق والشعارات التي يتم تزويدهم بها.

اليوم كل منصات التواصل تُستخدم لتكريس الكراهية والطائفية حتى أصبحنا نعيش مع شخصيات ذهبت لخالقها، اليوم نستدعي تلك الشخصيات لنحاكمها ولنتصارع حولها، اليوم غدت مرجعيتنا لتاريخ له أبواب عديدة ومداخل متفرقة لن تلتق ابداً.

إذا قرأت الصحف القديمة تشعر أنهم كانوا مرتاحين أكثر منا، لديهم استعمار لكنهم متفقون ضده، لديهم ظلم لكن لا يجرؤ مثقف أن يقف معه، اليوم لدينا سياسيون وإعلاميون ومثقفون بالآلاف ولكن كثير منهم للأسف سلعة للبيع، رهنوا أنفسهم لطائفية مقيتة تجعلهم يبيعون وطنهم.

ما هو الحل؟ هل ننتظر مئة عام أخرى في دائرة تتسع، ونجد أنفسنا من جديد متبنين سلبية جديدة تبقينا محلك سرّ؟ الأفضل أن نفتح حواراً مع الشخصيات العربية التي تؤمن بأمتها ووطنها، هؤلاء الأحرار الحقيقيون الذين لا تهيمن عليهم الطائفية ولا ينجرون وراء حجج مغلفة ومسوقة، هؤلاء لا بد أن يتنادوا ويتواصلوا ولا بد للحكومات العربية من تسهيل التواصل بين أبنائها وبين جمعيات المجتمع المدني في وطننا الكبير لحماية أمتنا من هذا الفيروس الجديد والخطير، اليوم نحن في خطر حقيقي أكبر بكثير من مخاطرنا قبل مئة عام، خطر قاتل يهدد أمتنا العربية بأكملها، فهل حان الوقت لننتبه؟ أتمنى ذلك.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي