حروف نيرة

الظلم نارٌ لا تنطفئ

تصغير
تكبير

قد يظن شخص أنه الأَولى بما في أيدي الآخرين، ويفرح إن أخذه، وإن كان بالإجبار والظلم، ولا ينزعج إن هَدَم حياة غيره ليحقق السعادة لنفسه، وهي سعادة لن تدوم، وتلك حقيقة يحاول أن يخفيها عن نفسه؛ فإن مصيره الحزن والتعاسة؛ فمن ظلم يُظلم ولو بعد حين، وكما قيل: (الدنيا دوارة)، و(كله سلف ودَين)؛ فما يفعله المرء يجازى بمثله؛ إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، وكما في نصيحة عظيمة من رجل صالح: (لا تظلم أحداً؛ فالظلم نار لا تنطفئ في قلب المظلوم؛ ولو مرت عليها السنون)، فعلاً هي نار قاسية تحرق قلب ونفْس المظلوم.

ومن رحمة الله تعالى، نصر المظلوم واستجابة دعائه، المظلوم يلجأ إلى ربه بالدعاء، ولا بأس على المظلوم إن تحدث عن الظلم والظالم، ولا بأس على الطرف الآخر في الاستماع، فالله عزوجل يقول: «لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا» (النساء: 148)، فقد استثنى تعالى في تلك الآية المظلوم، يقول العلامة الطبري في تفسيره: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول، ولكن من ظُلم فلا حرج عليه أن يخبر بما نيل منه، أو ينتصر ممن ظلمه) انتهى قوله، وأضاف العلماء: (أن الله لا يؤاخذ بالجهر بالإخبار عن ظلم الظالم ودعائه عليه بالسر والعلن، إن تكلم المظلوم عن ظلم الظالم له أمام الآخرين تظلماً، أو تحذيراً لا إثم فيه عليه، ولا يعد من الغيبة المحرمة، والدليل الآية الكريمة، ومجرد كلام المظلوم عن ظالمه لا يعتبر أخذاً بكامل حقه، ولا يسقط المطالبة به ولا يسقط الإثم عن الظالم ما لم يعف عنه صاحب الحق برضاه وطيب نفسه).

المظلوم يفضفض بما أصابه للتخفيف عن نفسه، ولكي يحتاط الناس من فعل الظالم خوفاً من شره، خصوصاً الذي يؤذي الآخرين بصورة غير مباشرة وأساليب خبيثة.

وعلى كل من ظَلم وآذى غيره أن يتوب إلى الله، ويعتذر من المظلوم مهما كان منصبه، ويرد له حقوقه؛ سواءً المادية، كالمال المسروق، أو الاستيلاء على أرضه، والأشد هو الحقوق المعنوية، التي تظل آثارها مهما مرت السنوات، كالشعور بالحرمان، وتفريق الأصحاب، وتفكيك الأسر بالخداع والكذب، أو شهادة الزور، أو سجن البريء، أو طرد إنسان من سكنه أو منعه من الوظيفة بالحيلة... هل يستطيع الظالم أن يعوض شخصاً عن سنوات عاشها بلا مأوى، أو تعمد أن يجعله عاطلاً يعيش دون مال، أو وقف في طريق من يخطط لمستقبله، وكلها جروح وآلام لا تنسى!

ولعل المظلوم يعفو عنه ويتنازل عن بعض حقوقه، والله أعلم بما يصيب الظالم يوم الحساب، يقول تعالى: «ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار» (إبراهيم: 42)، وكما في الحديث الشريف: (اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة).

aaalsenan @

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي