... مثل قديم لمن يغتر بالمظهر دون المخبر، ومثله مثل آخر يقول (يشوف الخلاخل ما يدري عن البلا داخل) بنظرة سريعة لميزانية الدولة لسنة 24/ 25 حيث بلغ إجمالي الإيرادات 18.918.618.000 والمصروفات 24.555.000.000 وزيادة المصروفات عن الإيرادات 0×30- 5.636.382.000 – يتضح لنا أننا نعمل وفق (آوت لاين بدجت) بمعنى أننا خارج الخط المقرر للميزانية التقديرية! وهل الدولة قادرة في المستقبل -مع تذبذب أسعار النفط- على تحمل التكاليف وتالياً المواطن والمستهلك؟ وهل الحلول فقط تكمن في التمويل العقاري؟ وهل سيعالج لنا المشكلة من خلال ضخ السيولة؟ أم سوف يساهم في التضخم وتالياً المتاجرة لصالح القطاع الخاص فقط؟!
هناك حلول كثيرة مبتكرة مطروحة من كفاءات وطنية لم تأخذ فرصتها في المساهمة في الإصلاح وإعادة البناء من جديد، ولكنها كانت مغمورة في السابق قبل حل المجلس نتيجة تقديم المقاربة السياسية في مقابل المهنية، واليوم بات استحقاقاً وطنياً أن نبحث عن هذه الكفاءات والحكومة سوف تصل إليها حتماً لو أرادت! وتعطيها المجال لتأخذ فرصتها في بناء الكويت من جديد بعد سلسلة إخفاقات سياسية واقتصادية!
الديوان الأميري سنة 1998، في عهد الأمير الراحل جابر الأحمد، رحمه الله، له مبادرة (سُنّة حميدة) يجمع الكفاءات الكويتية حملة شهادة الدكتوراه بالتخصصات كافة، ويُطلب منهم تقديم مرئياتهم واقتراحاتهم لتحقيق التنمية... وحدثني أحد الحضور في هذه اللقاءات ويقول قدمنا تصوراً واضحاً ومحدداً... ولكن!
المجتمع الكويتي قبل النفط كان أقدر على الابتكار والعمل بجد وإخلاص من أجل الوصول إلى لقمة العيش رغم قسوة الظروف وضعف الإمكانيات!
ولكن بعد النفط أصبح الترهل والبطالة ووفرة المأكولات والمطاعم على مدار الساعة وتنوع الترفيه وكثرة الأسفار السياحية والتسوق في المولات، ومع ذلك يشتكي من عدم تحسين ظروفه المادية.
فهل يمكن أن نحقق التنمية المستدامة والنهوض بتنويع الدخل بالتربية والتعليم من جديد مع هذه البيئة وهذا النوع من الثقافة؟ الجواب واضح، فلا يمكن بأي حال من الأحوال وسط هذه المفاهيم المغلوطة عن دولة الرفاه وتحسين معيشة المواطن... اللهم إلا إذا أخذنا بالأسباب الصحيحة والاستفادة من التجارب... والدول التي نهضت مثل الصين وسنغافورة وماليزيا وإندونيسيا وتايلند بعدما كانت متخلفة قروناً... أصبحت اليوم تنافس أكبر دول العالم المتقدم... والإسلام الذي هو دين الدولة يأمرنا باتخاذ الأسباب بعد التوكل على الله، ولكننا كحكومة وكشعب لا نجعل الأسباب هي التي تُنشئ النتائج فنتواكل ونتوكل عليها فقط دون الاستعانة بالله تعالى مُسبب الأسباب، فهل وصلت الرسالة؟