الاندفاع للمضاربة في البورصة تسبّب في ضحايا، هؤلاء الضحايا كانوا هدفاً سهلاً لمدّعي المعرفة، وهذه أهم مشكلة في مجتمعنا، يتبادل الناس المعلومات دون تدقيق ودون تمحيص ولدينا مدّعون لا حصرَ لهم يتكلّمون بثقة وكأنّهم خبراء اقتصاديون، والنتيجة فقدان رؤوس أموال وأحياناً انهيار أُسر.
الدولة عملت على زيادة شفافية المعلومة، فألزمت الشركات على الإفصاح بكل معلوماتها ونشرها أمام الراغبين، التساؤل هنا، هل استفاد الراغبون في دخول البورصة بهذه الشفافية؟
معظم المُضاربين لا يعرفون كيف يستفيدون من تلك المعلومات، والسبب أنها تُنشر بطريقة غير واضحة للعامة والمستثمرين الجدد، الحل، كما قال لي أحد الخبراء، يكون بوجوب إعطاء دورة تدريبية مجانيّة لأي متداول قبل منحه رقم التداول، هذا المنهج يُحقّق نوعاً من الأمان للمضاربين ويُحمّلهم مسؤولية التداول، فالبورصة تشبه المهنة التي تحتاج إلى تعلّم أصولها، وكما تُعلّم الدولة أبناءها على المهن الأخرى قبل توظيفهم، أيضاً عليها تعليم أبنائها القواعد الأساسية للمضاربة قبل المغامرة برؤوس أموالهم.
في الكويت، لا تجد فرص استثمار للطبقة المتوسطة أصحاب رؤوس الأموال المحدودة سوى البورصة، ومن واجب الحكومة حمايتهم من أنفسهم ومن ذلك الجيش الجرار الذي يحيط بهم ويزودهم بمعلومات مضللة، إما بقصد وإما بجهالة.
كم من متقاعد عاد لنقطة الصفر حين خسر مدخراته بالبورصة، وكم من مندفع اقترض أموالاً من أجل إغراءات البورصة، وربما تجد بعضهم ممنوعاً من السفر بسبب تلك القروض!
الحكومة مشكورة نظّمت البورصة بخطوات إيجابية بعد أزمة المناخ التي عصفت باقتصاد الكويت عام 1982، واليوم نحتاج إلى خطوة أخرى إيجابية لجعل كل مضارب لديه الحد الأدنى من المعرفة بقواعد البورصة، وهو ما يعرف من العلم بالضرورة، وأتمنى من الدولة أن تتبنى اقتراح الدورة لنخفّف من الأضرار التي تعصف بالطبقة المتوسطة، تلك الطبقة التي هي عمود أي مجتمع.