رؤية ورأي

إلى الجمعية الكويتية لتقنية المعلومات

تصغير
تكبير

بسبب إطلاق تطبيق الذكاء الاصطناعي الصيني «DeepSeek-R1»، في الأسبوع الماضي، خسر مؤشر التكنولوجيا الأميركي الرائد في يوم الإثنين الماضي ما يقارب تريليون دولار. حيث انخفضت القيمة السوقية لأسهم شركة «Nvidia» بما يقرب 600 مليار دولار، كما خسرت الشركة الأم لغوغل 100 مليار دولار، وخسرت «مايكروسوفت» 7 مليارات دولار. والسيناريو ذاته تكرّر، ولكن بدرجات أقل في أسواق الأسهم في دول متطورة أخرى كاليابان.

لذلك، اعتبر «Marc Andreessen»، المستثمر المشهور في مجال التكنولوجيا المتحالف مع الرئيس ترامب، أن صدمة أميركا بالاختراق الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي مشابهة لصدمتها بالاختراق السوفياتي في مجال الفضاء، عندما أطلقوا أوّل قمر اصطناعي «Sputnik 1» في عام 1957.

إلى جانب التوابع المرعبة في قطاع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، كانت لهذا الزلزال التكنولوجي الصيني توابع في الدوائر السياسية الأميركية، بشأن كيفية المحافظة على التقدّم المعهود للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، لأن الدولتين (الولايات المتحدة والصين) تتسابقان في توظيف تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتهما المستقبلية في المجالات الاقتصادية والعسكرية.

من بين هذه التوابع السياسية، تصريح لجنة مجلس النواب «الخاصة بالحزب الشيوعي الصيني» بأنها سبق أن حذّرت وزارة التجارة الأميركية من أن «الثغرات الخطيرة» في ضوابط تصدير رقائق الكمبيوتر الأميركية قد تؤدي إلى «أحداث مثل هذه». ثم مطالبة اللجنة فرض عقوبات تكنولوجية أشد على الصين.

وأيضاً من التوابع السياسية، تصريح المتحدثة باسم مكتب البيت الأبيض للعلوم والتكنولوجيا، الذي جاء فيه أن سياسات الرئيس السابق جو بايدن، فشلت في منع الصين والخصوم الأجانب من الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية المتطوّرة، وبالتالي مكّنتهم من تحقيق إنجازات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأمّا التابع السياسي الأبرز، فقد صدر من الرئيس ترامب شخصيّاً، حين انتقد صرف مليارات الدولارات من المنح في عهد بايدن، لتشجيع تصنيع رقائق الكمبيوتر وأشباه الموصلات (العنصران الحيويّان في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي) في الولايات المتحدة.

فهذا التصريح يختلف عن التصريحات المناظرة في ثلاثة أمور. الأول في كونه صادراً من الرئيس، وليس دونه. والأمر الثاني في كونه مرتبطاً بالتكلفة المنخفضة نسبياً لتدريب تطبيق الذكاء الاصطناعي الصيني، وليس بنقل التكنولوجيا المتطورة إلى الصين. والأمر الثالث في كون الانتقاد موجّهاً ضد الحزبين الرئيسيين في أميركا، وليس الحزب الديمقراطي منفرداً، لأن قانون «CHIPS and Science Act» الذي بموجبه صرفت المنح، أقر في الكونغرس الأميركي عام 2022 بدعم من الحزبين.

إلى جانب التوابع الفورية، من المرجّح أن يكون لهذا الزلزال التكنولوجي الصيني توابع أخرى لاحقة، في المستقبل المنظور، خصوصاً إذا تحقّق المختصّون من صحّة المعلومات التي نشرتها الشركة الصينية المنتجة بأن تدريب الإصدار «V3» من التطبيق الصيني «DeepSeek» استهلك طاقة حوسبة كلفتها أقل من 6 ملايين دولار، برقائق كمبيوتر دون الأكفأ «فئة Nvidia H800». القدر المؤكّد حتى الآن هو أن الشركة الصينية المنتجة تمتلك براءة اختراع تتعلق بتشكيلات رقائق كمبيوتر لغرض تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

في حال صحّة المعلومات المنشورة، وتطبيق النموذج الصيني في جميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأخرى، فإنّ الطلب على رقائق الكمبيوتر ومراكز البيانات ووحدات توليد الطاقة الضخمة سوف ينخفض بالتزامن وبقدر كبير. وبالتالي، قد تنخفض أكثر القيمة السوقية للشركات ذات العلاقة، وقد يتخلّص العديد من روّاد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مثل سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «OpenAI» وبيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، من الشركات الناشئة «في مجال إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية» التي يترأسون حالياً مجالس إداراتها.

لذلك، أدعو الجمعية الكويتية لتقنية المعلومات إلى إعداد ورقة إرشادية للحكومة حول التطورات الأخيرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وأثرها على إستراتيجية الكويت الرقمية...

اللهمّ أرنا الحقّ حقّاً وارزقنا اتّباعه.

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي