من الخميس إلى الخميس

زمن الطيف

تصغير
تكبير

معظم الناس يشتكون من سرعة مُضي عام 2024، ولن يكون عامنا هذا بأحسن منه حالاً، سيمر سريعاً وتأتي سنة 2026 على من كتب الله لهم الحياة وهم يشتكون من تبخر عام 2025.

الذين يشتكون من سرعة حركة السنين هم المحرومون من تحقيق الإنجازات، فالزمن لا يُقاس بحركة الساعة بل يُقاس بما يتركه الإنسان من أثر، تقوم من النوم وتخرج للعمل وتعود للبيت وتتحرّك بحثاً عن ساعة أُنس أو إجازة أو مغامرة، دائرة تتكرّر وينتهي بك المطاف بالتساؤل عن سرّ سرعة الزمن!

هذا النوع من الزمن هو كالطيف لا تكاد تشعر به، زمن يخلو من الكوابح، زمن تنقصه المؤثرات، كيف إذاً لزمن يتحرّك دون توقف، ويمضي دون مشاعر حقيقية، كيف لمثل هذا الزمن أن نشعر به، أو حتى أن نحيا فيه، يقول بنجامين فرانكلين (Benjamin Franklin)‏: الوقت الضائع لا يعود، الوقت هو أكثر شيء نريده وهو أكثر شيء نُسيء استخدامه.

هناك زمن حقيقي وهناك زمن الطيف، معظمنا اليوم يعيش زمن الطيف، زمن الطيف هو ذاك الزمن الذي يمر علينا كشخص لا نكاد نعرفه، نحاول أن نتذكر أين رأيناه، وفي النهاية لا نتوقف عنده كثيراً، أما زمننا الحقيقي فهو الزمن الذي يعرفنا ويعيش بنا ونعيش فيه، زمن سَعينا فيه لعلم أو دَعونا فيه لفضيلة، زمن ساعدنا فيه محتاجاً حقيقياً، أو شاركنا بمشروع عاد بالفائدة على آخرين، زمن نقدر كل ساعة فيه ونحرص عليها، يقول (الحسن البصري): اعمل كأنك مفارق غداً.

إنّ اليوم الذي يمُرُّ علينا يصبح يوماً كاملاً بالعطاء، أما السنة فإنّ جميع أيامها تكتملُ بالإخلاص، اليوم معظم الناس للأسف منشغلون فقط بالمجد الشخصي أو ملتهون بخصومات وصراعات، لأنهم كذلك فالسنة لديهم تمر سريعة كالخيال لا بركةَ فيها.

معظم الناس لا يعيشون كامِل أعمارهم، يبذلون الكثير من الجهد للحفاظ على صحتهم ومحاولة إطالة أعمارهم، ولكنهم على النقيض يتركون سنينهم تمر سريعة من أمامهم.

هنيئاً لمن ازدهرت سنته بالأفعال الإيجابية، أفعال مؤثرة لصالح الإنسان، هنيئاً له أفعاله الطيبة، والأهم هنيئاً له حياته التي عاشها كاملة دون أن تَمُرّ سنوات عمره كطيفٍ لم يشعر بها.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي