من الخميس إلى الخميس

فتنة الوطن

تصغير
تكبير

يقول الشاعر:

بلادي وإن جارتْ عليّ عزيزةٌ

وأهلي وإن ضنّوا عليّ كرامُ

معنى هذا البيت هو أفضل تعبير لأفضل تعامل مع الوطن، فالوطن ليس شخصاً وليس عشيرةً، وليس حزباً بل هو وعاءٌ لكل المشاعر والأحاسيس والذكريات والأمل والأهل والأمن والطمأنينة، لن تجد كل تلك الصفات مجتمعة إلا في الوطن، من أجل هذا يرتفع الوطن عن التشهير ويرتقي عن محاولات الإيذاء.

إني أستغرب ممّن يختلف مع أشخاص في وطنه، أو لا تتحقق أحلامه في وطنه، أستغرب منهم وهم يحملون السكاكين ويطعنون في الوطن وربما باعوا أنفسهم إلى من يعمل ضد وطنهم تشهيراً وتمزيقاً.

أُقدّر بالطبع الوقوف ضد الطُغاة ومحاولات تخليص الوطن منهم حُبّاً في البلاد، كما حصل في سورية الشقيقة، ولكن لا يجب أن يكون أسلوب ذلك هو التآمر على الوطن نفسه وتشويهه ومحاولة إسقاطه، القضية هنا مختلفة، فهذه ليست وطنية بل هدم للوطن.

الكويت اليوم تعبُر عليها موجة من الأشخاص لا نعرف أهدافهم، ولماذا هم يسارعون إلى المجاهرة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل للهجوم على مُنجزات الوطن والتشهير بالمسؤولين، هذا الأسلوب ليس أسلوباً لإعادة الحقوق، إذا فُقدت، بل هو أسلوب لاستمرار المعاناة وربما يصبح هذا المظلوم ظالماً لبلده وقد يسقط في يدي أعداء بلده ليصبح أداةً مأجورةً لهدم الوطن، هذا ما رأيناه من قبل في بلاد مختلفة حين تحول المظلوم إلى مجرد أداة بيد أعداء بلده لإسقاط الوطن تحت شعارات يتم بها استغلالهم لتحقيق غايات سياسية خاصة ليس فيها مصلحة الوطن.

بيت الشعر السابق هو أفضل أسلوب لتعامل المُعترضين في حال أي ظلم يعتقدون أنه أصابهم، فعليهم أن يبذُلوا كل ما بيدهم لإزالة الظلم، وأهمها اللجوء إلى القضاء والتعامل مع قضيتهم كقضية خاصة ليس الوطن طرفاً فيها، عليهم أن يحاولوا إزالة الظلم بكل الطرق واضعين في اعتبارهم أنّ رفع الظلم الشخصي لا يعني إسقاط الوطن فوق رؤوس الجميع.

لنتذكر دائماً أن الكويت تحتضن أبناءها منذ ولادتهم حيث تمنحهم الدفء وهم يغادرون رحم أمهم إلى حضن وطنهم ثم، بعد عمر طويل، تمنحهم كفنهم مُعطراً ليرقدوا تحت ثرى الوطن، رحلة طويلة كانت الكويت فيها هي العزوة والفخر، حفظ الله الكويت وقادتها وشعبها الخيّر ومنحها الله الأمن والأمان.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي