محمد العوضي / خواطر قلم / اعدموهم في ساحة الصفاة!

تصغير
تكبير
من طبيعة النفس البشرية أنها تحرص على تحقيق مكاسب سريعة وكبيرة في أقل قدر من الجهد، وهذا ما يجعل الناس تتنافس في الحياة، لكن الجشع والطمع يدفعان الإنسان إلى تحقيق مكاسبه ولو على حساب حقوق الآخرين، من هناك جاءت القوانين لتنظم وتراقب وتعاقب المتجاوزين ولتكرس العدالة بين ابناء المجتمع.

ما أشرت اليه في آخر سطرين من مقالي السابق «الأذان... ونبيل شعيل» عن تفاقم مشكلة الرشوة في البلد فتح عليّ باباً زاد من احباطاتي حيث تطوع أكثر من رجل أعمال وتاجر وبعض الموظفين القريبين من عالم انجاز المعاملات الرسمية كل هؤلاء وغيرهم تبرعوا بمعلومات وأحداث وذكر آليات الرشوة الظالمة التي ضيعت الحقوق وأفسدت البلد ونخرت أمنه وشجعت على إفساد البقية الصامدة أمام هذا السيل الجارف من فاسدي الذمم، ومستغلي الظروف والضعف البشري وهزيمة القانون.

قبل ثلاثة شهور تقريباً زرت شركة الصيداوي للقاء مديرها عبدالله البعيجان فوجدت عنده الزميلة الفاضلة عفت سلام من جريدة «الراي» تحاوره حول أزمة التجارة والتجار واتحاد الجمعيات... الخ... وسألته بعد الحوار عن حال الرشوة عندنا، فقال: في السابق كانت الرشوة تدفع لأجل ان يتقدم الإنسان ليأخذ مكان غيره ويستثنى من القانون، أما اليوم فإن المواطن يكون قد استكمل كل الاجراءات القانونية والشروط التجارية لكن المعاملة ترد عليه باعذار وحركات وروتين وتأخير لكي يدفع رشوة في استخراج حقه!!!

ويقول لي جميل الصانع بعد ان قرأ المقال السابق الذي ختمته بأن عبدالوهاب المرزوق مستعد ان يساهم في إعداد مادة ثقافية عن حال الرشوة في البلد، علق جميل وأنا سأزودك أيضاً بمادة عن هذه الآفة، فقبل غزو الكويت، المرتشون سواء أكانوا كباراً أو صغاراً معروفون وكانوا يحزون من مباشرة التصريح بطلبها أو تسلمها... وكان مدير مكتبه العربي أو غير العربي هو الذي يقوم بالقبض... أما اليوم فصارت عينك عينك... وفوق ذلك صارت هناك تسعيرة لكل مؤسسة وحسب نوع المعاملة. ان الخراب كبير وواسع، بلغ درجة ان المؤسسة التي دب فيها داء الرشوة يعلم جميع موظفيها بمن في ذلك القيادات وان كان ضدها ولكن دون ان يصدر أي اجراء بمحاسبة الجرم!!! هل تحولت المشكلة إلى أزمة، أم ان الداء دخل في خريطة جديدة حيث حبكت مافيات محترفة لها آليات يصعب تفكيكها وادانتها. اني حزين على البلد وعلى إنسان البلد، ولكن الحزن لا يحل اشكالاً ولا يقضي على هذا السرطان. سألت أمس احد رجال الأعمال ما الحل؟ فقال: هناك مثل مصري شائع، يقول: انهم وجهوا سؤالاً لرجل طيب القلب عن علاج الرشوة والقضاء على المرتشين ماذا تصنع لو صرت مسؤولاً على هذا الملف القذر؟ فقال: آخذ أكبر عشرة مرتشين في البلد وأضعهم في ميدان التحرير وأرشهم بالنار «يقصد الرصاص» لكي يعتبر صغار المرتشين.

قال رجل الأعمال الكويتي: لو كنت المسؤول لوضعت أبرز وأكبر المرتشين الذين ضيعوا البلد وسط ساحة الصفاة ورشيتهم بالكلاش!!... أعلم ان علاج رجل الأعمال نظري وامنية إنسان مقهور على بلده، لكن السؤال ما الذي دفعه إلى مثل هذا الحل الناري؟!





محمد العوضي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي