مشاهدات

تصحيح المسار

تصغير
تكبير

في الأسبوع الماضي صدر بيان من وزارة الداخلية يحتوي على فقرتين، الأولى: استبعاد بعض العسكريين من التخرج لوجود مخالفات جسيمة تمس الأمور القانونية والأمنية والإجرائية، التي من شأن إغفالها تعريض البلاد للضرر؟

- منهم من تنطوي بياناته على نقص وتناقض في شروط الالتحاق بالدورات المذكورة؟

- وجود ملاحظات أمنية في بيانات ملفاتهم!

- التحاقهم بالدورة بقرارات استثنائية مخالفة للقانون!

الأمر الذي استوجب إعادة الأمور لنصابها القانوني الصحيح حماية للجوانب القانونية والأمنية.

الثانية: بشأن عدم صرف المكافأة المالية للطلبة الضباط وذلك يرجع (للضغوطات النيابية) التي أدت إلى قبول هذا العدد الاحتياطي من المجتازين لشروط الالتحاق، والذي لم يكن من ضمن خطة الميزانية المخصصة لهذا الشأن، حيث إن الميزانية يتم تحديدها وفقاً للطاقة الاستيعابية التي كان من المفترض التحاقها بالأكاديمية حيث تم تخصيص ميزانية لـ900 طالب ضابط، وتمت إضافة 390 طالباً خارج نطاق الميزانية المرصودة، ما تسبّب في عدم صرف مستحقاتهم!

هنا نتساءل:

- أين دور القيادات الأمنية التي يفترض أنها قامت بالفحص والتدقيق في ملفات المنتسبين؟

-هل يحق للمتنفذ الانفراد بالقرار ومخالفة كل القواعد الأمنية باستثناء من عليه قيود أمنية؟

- العدد الزائد على الحاجة والذي يقارب 45 % من العدد المطلوب كيف تمت الموافقة عليه بجرة قلم؟!

هل هذه الأعداد الإضافية المقبولة أثرت على حقوق ومكافآت المقبولين مسبقاً الـ900؟

فعلاً، قمة الشفافية عندما تقوم أهم وزارة أمنية في البلاد بالإعلان عن هذا الخبر الصادم، ونحن هنا نطالب وزير الداخلية الشيخ / فهد اليوسف، بالاستمرار بكشف كل هذه التجاوزات خصوصاً أنها تشمل شقين مهمين، الأول: أمني، والآخر: مالي، فمن يتحمّل تبعات اتخاذ هذه القرارات الغريبة؟ بل يجب محاسبة كل من تجاوز أو تهاون بأي شكل كان عن هذه المشكلة.

مع أن الخبر في طياته يحمل النقيضين، أحدهما جيد وهو تطبيق القانون وتعديل المسار وتطهير الجهاز الأمني، والآخر سيئ ويشير إلى الفساد المستشري في المجتمع بسبب ترضيات وتدخلات المتنفذين؟

وهنا نستذكر حادثة مثيلة لهذه القضية ومشابه لها، عندما أعلن مجلس القضاء الأعلى في قضية القضاة المتهمين بالرشوة، حيث أوقف مجلس القضاء الأعلى عدداً من القضاة عن العمل وتمت إحالتهم إلى النيابة ومن ثم إلى المحاكم وصدرت أحكام الإدانة بالسجن والعزل من الوظيفة ورد ضعف المبالغ المتحصلة بطريقة غير قانونية، وتم تنفيذ الأحكام الصادرة ذلك لتطهير هذا الصرح العام (السلطة القضائية) من أي شوائب.

تعريف الفساد: كل عمل يتضمن استغلال واستخدام المنصب العام والسلطة لتحقيق مصلحة خاصة ذاتية لنفسه أو لجماعته.

الشفافية: توفير المعلومات والعمل بطريقة منفتحة تسمح لأصحاب الشأن بالحصول على المعلومات الضرورية للحفاظ على مصالحهم واتخاذ القرارات المناسبة، واكتشاف الأخطاء.

الخلاصة:

الشفافية هي نقيض الغموض أو السرية في العمل، وتعني توفير المعلومات الكاملة عن الأنشطة المتعددة ويمكّن الجهات الرقابية من الاطلاع عليها.

السلطة التشريعة:

والتي من مهامها المحافظة على القوانين وتطبيقها ومراقبة أي قرارات خاطئة، وللأسف فإن بيان وزارة الداخلية أشار إلى وجود ضغوط نيابية أدت إلى هذه التجاوزات، وهناك شواهد كثيرة بأن التدخلات النيابية كانت طاغية في التعيينات والندب والنقل للموظفين إلى جهات حكومية مثل مؤسسة الموانئ والوزارات الأخرى، حتى جاء القرار الحازم من سمو أمير البلاد، حفظه الله، بوقف كل تلك المخالفات بسبب التدخلات النيابية الماضية.

وللأسف نشاهد المخالفات المتعددة والبذخ والهدر المالي في بيت الأمة، والذي هو الجهة الرسمية لمراقبة أوجه الفساد في المجتمع، فإذا كان هذا حال بيت الأمة، فكيف نطلب الإصلاح في مؤسسات الدولة الأخرى؟

ومن أوجه الفساد من وجهة نظري في بيت الأمة:

1/ كل نائب ينتدب لديه 15 سكرتيراً؟

بمعنى 50 نائباً *15 = 750 موظفاً منتدباً (وهذه بطالة مقنعة)!

ناهيك عن أعداد الندب الأخرى في مختلف قطاعات المجلس من مدنيين وعسكريين.

2/ قناة تلفزيونية بكوادرها خاصة بالمجلس (هدر مالي).

3/ السيارات والتلفونات والبوفيهات والمهمات الخارجية!

4/ موظفون وأمانة عامة لـ50 عضواً فقط!

5/ رواتب استثنائية.

6/ تعيين حرس عسكري خاص بالمجلس لماذا؟

7/ هناك من يتفاخر ويصور نفسه وهو يتكلم مع أحد الضباط في اللجنة الثلاثية ويطالبه بعدم القيام بجولات تفتيشية لمخالفة العمالة في احدى المناطق(! ) بل يطالبه بتركهم يعملون في بناء المنازل؟ ويبلغ المخالفين بعدم الإنصات للأوامر، بل يطلب منهم تصوير لوحة سيارة الأمن وإرسالها له!

(فاقد الشيء لا يعطيه):

فكيف يكون من أقسَم على حماية الدستور، يقوم بمخالفته علناً!

8/ هناك من يتدخل في الرد على رمز القيادة السياسية ويصر على تسجيل هذا التطاول بالمضبطة! علماً بأن إصراره هذا غير صائب كون المجلس وافق على طلب التأجيل بخصوص القرض الحسن وغلاء المعيشة لمدة شهر؟ فإذاً لماذا هذه المخالفة الصارخة على ما تم الاتفاق عليه؟

9/ آخر يقول «خل تولي الحكومة»!

راتبي كان (ضعف) راتب العضوية!

فان كنت كذلك وهدفك هو المال، فلماذا إذاً تركت الوظيفة ودخلت مجلس الأمة!

ولماذا انتهاج هذا الأسلوب المرفوض مع زملائك من السلطتين، هل ذلك بسبب التمترس خلف الحصانة؟

10/ هناك من الأعضاء الأكاديميين الذين يستفيدون من تطبيق قانون إعادة التعيين في بعض الوظائف، ومنها أساتذة الجامعة وهيئة التعليم التطبيقي، وقد شاهد سائر الشعب والمطلعين على الشأن السياسي أسلوب بعضهم في الخطاب وتطاولهم واستعمال بعض الألفاظ غير المناسبة، فهل هناك رقابة عليهم في أدائهم لوظائفهم داخل هذه الصروح الأكاديمية لمعرفة ما يشحنون به عقول الطلبة من أفكار وآراء؟

11 / آخر يتدخل باختصاصات ليست من شأنه ويطالب بتعيين ولي عهد من الشباب ؟؟؟ وهذا قمة التناقض، إذاً لماذا هذا التسابق منك للحصول على عضوية المجلس دون افساح المجال للشباب كما تدعي؟! ومن العجيب أنه عندما بادر النائب الشاب داود معرفي، للترشح للرئاسة تجمع حوله الأعضاء طالبين منه الانسحاب عن حقه الدستوري بالترشح!؟

12/ ناهيك عن المتلونين الذين يتلونون حسب المصلحة، فتارةً يقولون إن القيادة السياسية رمز لا يمس، وقد مارسوا هذا الدور سابقاً مع المرحوم سمو الأمير الراحل، طيب الله ثراه، الشيخ صباح الأحمد، بالخطاب المشؤوم السيئ الذِّكر، الذي صدرت فيه أحكام قضائية تدينهم، وانتهجوا الفوضى ولعبة الكراسي!

ختاماً:

المسؤولية جسيمة والحِمل كبير والواجب على كل مسؤول عن أي جهة أن يتخذ القرار الصائب بتصحيح الأخطاء، وكشفها وكشف المخالفات الصارخة في أي منشأة كانت وعندما تكون هذه الأمور في أجهزة الدولة السيادية فيجب أن يكون الحزم أشد، كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته.

اللهمّ احفظ الكويت آمنة مطمئنة والحمدُ لله ربِّ العالمين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي