هل سألنا أنفسنا يوماً لماذا يقوم هؤلاء اليهود بالحفر في مدينة القدس، وإلى متى سيقوم هؤلاء المجرمون بالحفر تحت المسجد الأقصى المبارك؟ قال علماء آثار يهود إن المنظمات الصهيونية لم تعثر على أي أثر يهودي في مدينة القدس رغم الأعوام التي قضتها في البحث عن آثار يهودية فيها لتخدم ديانتهم أو معتقداتهم الباطلة، مشيرين إلى ان الهدف من هذه الحفريات هو طرد الشعب الفلسطيني من المدينة، فضلاً عن وجود محاضر في جامعة تل أبيب - رافاييل جرينبرج تفيد ان الإسرائيليين يقومون بالحفر في حي سلوان بالقدس منذ عامين دون توقف من دون أن يجدوا أي نتائج مرضية، وهذا حسب ما نقلته مجلة «تايم» الأميركية، وأضافت المجلة انه يوجد حالياً نحو 500 مستوطن إسرائيلي مدججين بالسلاح لحماية أنفسهم في الحي العربي ويهددون أكثر من 14 ألف عربي، كما ان الممارسات الاستفزازية المستمرة من قبل جماعات المستوطين في مدينة القدس من شأنها أن تحولها إلى برميل بارود قد ينفجر في أي لحظة! ثم أشارت إلى ان سلطات الاحتلال تبنت سلسلة من الإجراءات القمعية لإجبار الفلسطينيين على الخروج من المدينة عبر هدم المنازل بصورة همجية ومنهجية وهي تنافي متطلبات حقوق الإنسان حيث أصدرت في عام 2009 أوامر بهدم أكثر من 88 منزلاً في المدينة يسكن فيها 1500 فلسطيني، في حين قال عالم الآثار إسرائيلي فنكلشتاين في جامعة تل أبيب عن عملية الحفريات القائمة: «إن الذين يقومون بالحفريات في مدينة القدس يحاولون خلط الدين بالعلم وهذا لا يجوز، ورغم ذلك... لغاية الآن لم يعثروا على قطعة واحدة تشير إلى النبي داوود! كما قال أستاذ الدراسات اليهودية وعلم الآثار في جامعة دوك الأميركية السيد إريك مايرز: «إن ما تقوم به منظمة «إيلعاد» الإسرائيلية هو سرقة»!
وفي هذا السياق، اعتبرت دائرة العلاقات الدولية في «منظمة التحرير الفلسطينية» ان القرار الإسرائيلي بمصادرة 660 دونما من أراضي بلدة العيسوية في القدس المحتلة خطوة جديدة تندرج في اطار مخططات التهويد التي تتعرض لها القدس المحتلة، ومواصلة لسياسة التضييق على مواطني المدينة لإجبارهم على الرحيل، فالاحتلال الاسرائيلي يواصل تنفيذ سياساته التهويدية في القدس المحتلة عبر مصادرة الأراضي وفرض الضرائب الباهظة، وهدم البيوت، وملاحقة التجار الذين اضطر الكثير منهم لإغلاق محالهم التجارية بسبب الضرائب الكبيرة المفروضة عليهم.
ان قرار اللجنة المحلية للتنظيم والبناء التابعة لبلدية الاحتلال القاضي بتحويل ما مساحته 660 دونما لصالح إنشاء حديقة قومية للمستوطنين واقامة مبان عليها هو اجراء عنصري ووسيلة ضغط جديدة على مواطني القدس المحتلة لفرض مزيد من الحقائق على الأرض، والمراد منها منع أي امكانية لاقامة مبان سكنية لهم فوق أراضيهم كحق طبيعي من حقوقهم المدنية، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم الضائقة السكنية التي يعانون منها بسبب اجراءات الاحتلال السابقة، هذا ونقلت الدائرة إلى ان بلدية الاحتلال تمارس التمييز العنصري في القدس المحتلة حيث انها تعمل وبشكل مستمر على جباية الضرائب وتحصيلها بشتى الوسائل الملتوية من المواطنين الفلسطينيين الذين يعانون من الظروف المالية والحياتية، بينما في المقابل لا تقدم أي خدمات مرنة لهم، فأحياء المدينة المحتلة وضعها مزر للغاية وتفتقر حتى الشوارع الصالحة للسير عليها، كما ان الانارة غير متوافرة في الغالب، والنفايات متراكمة في كل مكان بسبب فقدان الخدمات، ناهيك عن الأوضاع الصعبة للطلبة الذين يتسربون من مدارسهم لافتقارهم لأدنى متطلبات التعلم، إضافة إلى النقص الحاد في الصفوف الدراسية، ويرجع ذلك إلى سياسة الإذلال وسياسة الضغوط التي تمارس بحقهم على الحواجز العسكرية التي تحيط المدينة وعند بوابات جدار الضم والتوسع العنصري.
إن حياة المقدسيين في المدينة تزداد سوءا يوما بعد يوم بفعل الاجراءات الاحتلالية ضدهم، وأعمال الحفر التي لا تتوقف وسط شلل تام بين شعوب الدول العربية والإسلامية الأمر الذي يتطلب تدخلا عاجلا، إن كان فلسطينيا أو عربيا أو دوليا لانقاذ مدينة القدس ومواطنيها من سياسة الإذلال والاحتلال التعسفية... فهل من نصير؟
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
[email protected]