أن تحصل على الدرجة الكاملة في الثانوية العامة 100% لهو معنى عظيم جداً ودليل على وجود نابغة علمية أدبية نادرة الوجود، قد يغضب الآباء من الكلام الذي سأذكره لا أقصد التشكيك بقدراتهم العقلية أو القصور العلمي والأدبي ولكن لنتحدث عنها بكل بساطة.
إن الحصول على الدرجة النهائية الكاملة معناه أن الطالب نابغة في اللغة العربية في التعبير والذي اعتدنا دائماً أن لا أحد يأخذ الدرجة النهائية في التعبير، كان لابد للكتاب والروائيين أن يستعينوا بالقدرات الخارقة لهؤلاء الطلبة فمعظم الأدباء والكتاب تعرضوا لانتقادات أدبية عدة ولا يعني ذلك فشلهم ولكنه أمر طبيعي فنحن بشر. الطالب ذاته الحاصل على الدرجة الكاملة قد استطاع أن يكون بارعاً في الفيزياء والكيمياء والأحياء والجيولوجيا، مجموعة من العلماء في شتى المجالات العلمية متمركزون في شخصية واحدة استطاعت الحصول على الدرجة النهائية.
في السابق، كانت الصحف تقابل الحاصلين على درجات التفوق من ندرتهم، واليوم نبحث عن الحاصل على درجات عادية أو ضعيفة كي نشعر أننا ولله الحمد بشر ولم نصل لمرحلة الكمال، فأين تكمن المشكلة؟ في المناهج والتي تتغير على مر السنوات بتطور العلم وتغيره؟ أم تراخي المعلمين وتوزيعهم للدرجات بمبالغة شديدة؟ فكرة الحصول على الدرجة النهائية ليست سهلة أبداً وليست بهذه الصورة البسيطة، كما أنها جعلت طموحات الطالب هي كيفية الوصول لمرحلة الكمال تلك، متناسياً الطبيعة البشرية المعرضة للخطأ والتغيير، وفي النهاية يبحث العالم عن المتميزين وليس الكاملين المتفوقين الذين يتذمرون في ما بعد من حصولهم على رواتب أضعف من بعضهم ممن حصل على درجات ضعيفة أو جيدة في دراسته. لابد للطبيعة البشرية أن تعود كما كانت وتتوقف عن التفكير في الحصول على الكمال في جميع مراحل حياتها.