علي محمد الفيروز / إطلالة / شارع «دلال المغربي» وعملية السلام

تصغير
تكبير
مازال رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو يهدد بين حين وآخر بشن حرب جديدة على قطاع غزة مطلقا عليها اسم «الرصاص المصبوب 2» التي يحضر لها الجيش الاسرائيلي منذ فترة قصيرة ويالها من مفارقة كبيرة حينما يأتي هذا التهديد بشن عملية وحشية جديدة متزامنا مع الهجوم الذي شنه نتانياهو في الامس على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض لمجرد تسمية شارع في رام الله باسم «دلال المغربي» وتسمية ضحايا عملية نابلس بالشهداء، اذ اعتبرت اسرائيل ذلك تحريضا غير مقبول على اسرائيل! لقد بلغ الاستهتار الصهيوني بارواح الفلسطينيين إلى درجة لم يكترثوا فيها بأرواح 1400 شهيد وخمسة آلاف جريح وهدم 21 الف منزل تقريبا في الحرب الاخيرة المدمرة «الرصاص المصبوب 1»، حتى يفكروا في تكرار مجزرتهم الوحشية من دون اعتبار للنتائج وتحت نفس الاسم، ضاربة بعرض الجدار المطالبات الدولية والاقليمية كافة بوقف الاعتداءات على المدنيين العزل، وهذا يعطي انطباعا على ان اليهود يتمتعون بالقتل ويعتبرون الخنوع والاستسلام العربي هو السلام المطلوب «فاليهود يريدون ان يستحوذوا على كل شيء لهم ولكنهم غير مستعدين لتقديم شيء ملموس او عرض اي تنازلات من جانبهم، ففي الوقت الذي يطالبون فيه بوقف ما اسموه بالتحريض ضدهم، هاهم يتوعدون ويهددون الفلسطينيين بشن حرب وحشية جديدة وسط صمت مريب في الساحة العربية، اذا ان صمت حكام الامة العربية والاسلامية على هذه التهديدات الصهيونية يعتبر «جريمة» ويرسم علامة استفهام كبيرة على جدية الموقفين العربي والاسلامي تجاه المخططات الاسرائيلية، فكلما استمر الصمت تمادت اسرائيل في عنجهيتها وغطرستها، ناهيك من ضعف واستسلام السلطة الفلسطينية عن الرد بالمثل! او على الاقل التوقف عن استجداء السلام المذل»!

ان اجراءات وسياسات القوى الاسرائيلية داخل الاراضي الفلسطينية، خصوصا القدس المحتلة تعتبر منافية لقرارات الشرعية الدولية، وبالتالي على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته الاخلاقية والسياسية لوقف بطش الاحتلال الاسرائيلي، وبهذه المواقف المخزية اننا نطالب بالتدخل العاجل لوقف ممارسات الاحتلال غير الشرعية بحق ابناء الشعب الفلسطيني في القدس المحتلة والمتمثلة في تهجيرهم القسري عن مدينتهم الشرعية ومصادرة هوياتهم ومنازلهم واراضيهم بغير حق، وتهويد مقدساتهم، لان هناك 30 الف مقدسي قد فقدوا حق الاقامة في القدس المحتلة منذ العام 1992، وان الخطر يحدق الآن بـ 125 الفا آخرين! ومنهم من يعيش خارج جدار الضم والتوسع العنصري (غلاف القدس)، ما يعطي مؤشرا على ان سلطات الاحتلال الاسرائيلي ترمي من خلال سياستها التوسعية إلى خلق خلل في «الميزان الديموغرافي» في القدس المحتلة ليكون ذلك لمصلحة المستوطنين غير الشرعيين الذين ستكون لهم الغالبية السكانية في المدينة، وصولا إلى اقلية فلسطينية في المدينة المحتلة، وسط سكوت عجيب للمجتمع الدولي على تلك الممارسات والسياسات.

ان ما تقوم به قوات الاحتلال هو تدمير كامل لفرص احلال السلام العادل والشامل في المنطقة، وهذا لن يؤدي إلى شيء سوى المزيد من العنف والتطرف بين الطرفين... اننا نناشد ايضا الامم المتحدة والرباعية الدولية لتطبيق القرارات الدولية كافة المتعلقة في الشأن الفلسطيني، وصولا إلى اقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

اما من جانب آخر، قامت قوات الاحتلال بهدم منازل عدة في شرق نابلس، ما ترتب على ذلك تشريد اهلها القاطنين والبالغ عددهم 180 فردا تقريبا، واضحوا بلا مأوى يفترشون الارض ويلتحفون السماء من دون اي تعاطف او مساعدة انسانية، ولهذا نريد ان نؤكد من جديد ان حكومة تل ابيب اصبحت لا تملك سوى العنف والهمجية والارهاب للمنهج كسياسة متناغمة مع قطعان المستوطنين في استهداف الارض والشجر والانسان الفلسطيني، ويأتي ذلك بينما المستوطنون يمارسون بغيهم بحماية الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية وجيش الاحتلال يقصف اهالي قطاغ غزة، وهذا لا يدع مجالا للشك في ان هذه الحكومة الفاسدة قد جاءت لتقتل الآمال، كلها ولتقضي على الجهود المبذولة كلها من اجل احياء عملية السلام وعلى العكس من ذلك فانها حاليا تنتهج اسلوبا لتقويض فرص الاستقرار كلها والتعايش السلمي بين الشعبين.

وهذا ما يدل دلالة واضحة على عدم وجود شريك حقيقي للسلام من الجانب الاسرائيلي. ومن هنا نريد ان نؤكد ايضا ان الاجراءات الصهيونية والاعمال البربرية والعنف الهمجي بحق الشعب الفلسطيني كافة لن تنال من ارادة وعزيمة ابناء هذا الشعب الصابر، ولن تثني القيادة الفلسطينية والفصائل كافة عن موقفها الصلب بعدم استئناف المفاوضات في ظل تواصل الاستيطان الاسرائيلي وتهويد القدس، فضلا عن عدم تحديد مرجعية واضحة لعملية السلام بين الجانبين... نسأل الله ان يرحم شهداء فلسطين وان يمن عليهم المزيد من الصبر والصمود، آمين يارب العالمين.



علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي