pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

كلمات

«الأنا» الانتخابية

موسم الانتخابات كالحراج الموسمي والأسبوعي والشهري لعرض البضائع، والجميع يتفنن في وصف سلعته وبضاعته، والكثير منهم يمارس تحريجه إما بواقعية وأمانة، أو يلمع ويصفصف خطابه بالتزوير والتشويه والضحك على ذقون الجماهير، فتنطلي على الكثير هذه الخطب الرنانة والمفردات، وربما يملك البعض ملكة التأثير وتغيير القناعات في ندوة أو اثنتين وهذا حق للمرشحين في استخدام كل وسيلة ممكنة لإقناع الناخب ببضاعته وبرامجه وأفكاره.

وهناك فئة من المرشحين تحتاج إلى علاج نفسي قبل أن تقدم للجماهير الانتخابية نفسها بسبب الكم الهائل من تضخم الأنا عندها حتى يظن الجماهير أن الذي أمامهم مهاتير في زمانه، أو المهاتما غاندي، عصره، فلا يمر سطر من خطبهم الانتخابية إلا و«الأنا» تتصدر مفرداته، ولا يترك مديحاً ولا ثناء على كل موقف قدمه في مجالس سابقة أو حتى مساعدات شخصية إلا ويمنُّ بها على جماهيره وناخبيه.

د. وليد التنيب

وهذه الفئة من المرشحين تواجه بشريحتين من الناخبين، الشريحة الأولى تمارس التطبيل والتهويل والردح الانتخابي لهذه الفئة من المرشحين إما بدافع فئوي عصبي عنصري قبلي طائفي، والشريحة الأخرى من الناخبين تعرف كيف تتعامل مع مرضى الأنا الانتخابية فتقابلها بتعريتهم من خلال مواقع التواصل وتحذير الناخبين من خداعهم وغطرستهم المملوءة بحب وهوس الأنا والذات، فتنكشف وجوههم الحقيقية للناس وتتواجه الأنا المتضخمة عند هؤلاء بخطاب «من أنت؟» وتتعرى كل خطاباتهم البعيدة عن الحقيقة والمصداقية لتتحول الساحة الانتخابية في كل مواقع العملية الانتخابية إلى قتال حامي الوطيس، النصر فيه للصادق الأمين خطابياً وليس لمن يمارس إقناع الجماهير ببروباغندا اعتماداً على مؤهل أكاديمي أو تاريخ برلماني سابق تعرف الجماهير أن المصداقية بينها وبينه كبعد المشرقين.

mishkatq812345@gmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي