محمد صالح السبتي / الشيخ عبدالله الجابر... مظلوم في تاريخ الكويت

تصغير
تكبير
في مثل هذه الأيام، وفي ظل صراع سياسي مرير واختناق يكاد يخرج أرواحنا من أجسادها، أتذكر دائماً المرحوم الشيخ عبدالله الجابر، ولا أتذكره لكونه ابناً للأسرة المالكة فقط، لكن أتذكر دوره كمواطن كويتي قبل أن يكون شيخاً وابن شيوخ، وتذكري للمرحوم لكم هائل من الأعمال التي قام بها وأنجزها... بعيداً عن الكلام والتنظير الذي يتفاخر به سياسيو اليوم، فسلعتنا اليوم الكلام... والكلام فقط، وكانت سلعة أسلافنا من أمثال المرحوم عبدالله الجابر العمل والعمل البناء.

والقارئ لتاريخ الكويت يجد للمرحوم الشيخ عبدالله الجابر دوراً أساسياً ومهماً في مجالات تطور الدولة كلها، بل لا تكاد وأنت تقرأ تاريخ الكويت تجد إدارة أو دائرة مهمة ولها أثر في تطوير البلاد أو الثقافة الا وكان للشيخ عبدالله الجابر بصمة فيها.

فقد تولى المرحوم الشيخ عبدالله الجابر دائرة المحاكم، وكان له دور كبير في تنظيم المحاكم وترتيب درجاتها وتطعيمها بالكوادر من العالم العربي وله فضل كبير - في ذاك الحين على حسن تنظيم عمل المحاكم في مجتمع للتو قد خرج إلى عالم التطور.

كما كان للمرحوم الدور ذاته في البلدية، إذ عمل رحمه الله رئيساً لدائرة البلدية، وكانت البلاد آنذاك في طور التطور والتنظيم، وعمل رحمه الله رئيساً لدائرة الأوقاف وقام بتنظيمها وترتيب أمورها، وعمل رئيساً لدائرة الأيتام ورئيساً لدائرة المعارف، التي كانت تقوم بدور وزارة التربية، وهو أول من نظم العمل في هذه الدائرة وأرسى قواعد التعليم، كما عمل المرحوم رئيساً للنادي الأدبي في الكويت. ولدوره البارز في أعمال تنظيم الدولة عُيّن رحمه الله أول وزير للتربية.

والناظر إلى الأعمال والمسؤوليات التي قام بها الشيخ عبدالله الجابر يجدها أنها كانت كلها في مجالات مهمة في تطوير المجتمع وتأسيس المؤسسات المهمة، فقد كان دوره واضحاً في مجالات الثقافة والأدب والتربية والتعليم، كما هو الحال في ترتيب أعمال المحاكم والقضاء، وكذا البلدية والأوقاف والأيتام.

ولعلك، وأنت تقرأ تاريخ الكويت، ترى أنه لا تخلو صفحة من صفحاته إلا وللمرحوم ذكر ودور فيه، بل ودور بارز وفعّال أيضاً.

كما أن للمرحوم دوراً لا يقل أهمية عن دوره في التعليم في مجالات الأدب والفن والثقافة وهو أشهر من أن يُذكر.

وأنا أسرد هذا التاريخ للمرحوم بإيجاز ليس بقصد التعريف به، لكن استغراباً، فمع هذا الدور البارز الذي قد لا يماثله دور لأي شخص آخر إلا أن المرحوم الشيخ عبدالله الجابر ظُلم في تاريخ الكويت فلم يؤرخ لحياته، كما ينبغي، ولم يُذكر دوره البارز هذا، كما يستحق في الكتب التي أرّخت للكويت.

أقول هذا، وكان لبعض أبنائه كتاب في تاريخه، كما لبعض المؤرخين إلا أن هذا لم يوفه حقه ولم يذكر ما قام به كله، وقد كنت أثناء بحثي في حياة المرحوم، استطردت في شبكة الانترنت بحثاً عما يشفي غليلي، ومع كثرة بحثي إلا أنني لم أجد ولو موقعاً واحداً أو مشاركة في ذكر تاريخ ومآثر وأعمال المرحوم.

وهنا أهمس في آذان سياسيي اليوم... العمل والإنجاز هما المطلوبان لا الكلام، لأن الكلام قادر عليه أي شخص، لكن العمل لا يقدر عليه الإ الأفذاذ، ولسنا بحاجة إلى تنظير وكلام سفاء السياسة بقدر حاجتنا إلى أعمال تُخلد مع التاريخ.

كما أنني أهمس في أذن أبناء الشيخ عبدالله الجابر (رحمه الله) والمهتمين بتاريخ الكويت إلى ضرورة الاستعجال في كتابة تاريخ هذا الرجل ومآثره والأعمال التي قام بها، وفضله ودوره في تأسيس الدولة الحديثة، ومواقفه المساندة للأدب والفن والثقافة، مع شكري لمن قام بتدوين جزء من هذا التاريخ والإثبات إلا أن المرحوم يستحق أكثر من هذا بكثير، فحرام أن يظلم مثل الشيخ عبدالله الجابر في تاريخ الكويت.





محمد صالح السبتي

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي