pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

إطلالة

هيئة الزراعة... اتقوا الله!

إن توجه هيئة الزراعة والثروة السمكية (إدارة الصحة الحيوانية) بتفعيل ممارسة مكافحة الكلاب الضالة عن طريق القتل، خلال الفترة المقبلة بواسطة شركة متخصصة، من الأعمال المرفوضة محلياً ودولياً وقد حذّرنا مراراً من مغبة الوقوع في هذه الأعمال وتحويل هذه المشكلة التي لها حلول كثيرة إلى ظاهرة تؤرق الأهالي في الأحياء السكنية رغم بسطاتها.

فلو أن الهيئة تتكفّل بإعطاء هذه الحيوانات الأليفة الطعام والماء وتتعلّم قليلاً مما يفعله بعض الدول المتحضّرة مع كلابها مثل تركيا، لما عَرضت فكرة مكافحتها عن طريق شركات المكافحة، فلتعلم أن هذه الكلاب قد تعرّضت إلى إهمال أصحابها وقيامهم بالتخلص منها من خلال رميها بالشارع أو البر والبحر من غير مأكل أو مشرب، وهي تحت أشعة الشمس الحارقة نجدها تبحث عن الطعام، ثم يأتي البعض ليدعي أن هناك حالات اعتداء على المواطنين والمقيمين بين المناطق السكنية وهي لا تمثل سوى 3 في المئة من هذه الاعتداءات والسبب الجوع، فكيف يتم قتلها بالسم حتى تخرج أرواحها من دون ذنب ارتكبته سوى البحث عن مأوى آمن لها.

د. وليد التنيب

ألا تعلم هيئة الزراعة أن هناك جمعيات الرفق بالحيوان (محلية ودولية) من الممكن أن ترفع شكاوى عليها نظير ما يُفعل بالكلاب الضالة؟!

إن البلاغات والشكاوى المقدمة لهيئة الزراعة في شأن وجود الكلاب الضالة بين المناطق السكنية والتجارية سببها إهمال أصحابها في تربية هذه الحيوانات بعد شرائها، وبالتالي يجب أن يحاسبوا عن أفعالهم السيئة، فالمسألة أن أصحابها يرمونها من دون أي مسؤولية يتحملونها، وهذه جريمة ترتكب بحقهم لو كانوا بأي دولة أجنبية، فكيف يشتري الكلب الأليف ثم يرميه في الشارع ليعاني من ويلات الجوع والعطش في فصل الصيف الحار والشتاء البارد من دون وجود مأوى، أليس هذا حراماً؟!

ثم كيف لا يتزايد تواجدها بين القِطع السكنية والمناطق التجارية إن كان لا يوجد مأوى لها؟ لقد تأكدت من هذا الأمر بنفسي حينما ذهبت إلى أماكن تواجدها من أجل إطعامها وسد جوعها قبل أن تتجرع مرارة الجوع والعطش ولم أرَ هناك ما يزعجني من الكلاب المتوحشة حسب ما يدّعون، بل كان معظمها يموت جوعاً وعطشاً وسط هذه الأجواء الحارة.

نعم رأيتها بنفسي وهي تصارع الموت داخل الأماكن المهجورة وتحت السيارات الكبيرة حتى لا تتعرّض للشمس الحارقة أو الأذى!

ورغم هذا كله تستعد هيئة الزراعة لإسكات الكلاب الضالة عن طريق قتلها بالمواد السامة وهو عمل مناف للرحمة والشفقة التي نصحنا به ديننا الإسلامي الحنيف.

إذاً، ما المقصود بالرحمة؟

المقصود أن ترحم الإنسان وترحم الحيوان الأليف وبالتالي يجب التعامل بإنسانية مع هذه الكلاب الضالة وأيضاً احتواء انتشارها من خلال توفير أماكن مناسبة لها، ومنع الإناث من الحَمل حتى لا تتكاثر كما تفعل بعض الدول المتطورة التي لديها المشكلة نفسها مثل تركيا وغيرها.

لذلك، يجب علينا نحن كمسلمين رحماء أن نعالج هذه المشكلة من خلال تضافر الجهود بين هيئة الزراعة والبلدية، ومشاركة المواطنين والمقيمين في كيفية حُسن التعامل مع تلك الحيوانات الأليفة، بعيداً عن سياسة القتل الجماعي والتسميم الذي يرفضه الإسلام، فديننا دين الرحمة والتسامح وليس دين القتل للنفس والإرهاب!

وبدورنا نحذّر الشركات المتخصصة في مكافحة الكلاب الضالة بعدم ممارسة الإعدام الجماعي ونقول لهم: اتقوا الله في ما ستعملون، فحالات الاعتداء عن هذه الكلاب أصبحت لا تُطاق وبلغت حداً لا يُحتمل، ارحموها ودعوا الكلاب تأكل من خشاش الأرض من دون أي أذى، فالإمام الترمذي في حديثه يقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه قال: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا مَن في الأرض، يرحمكم مَن في السماء).

ولكل حادث حديث،،،

alifairouz1961@outlook.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي