pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

كلمة صدق

أراجيل على الواجهة البحرية

«ليس ثمة مكان أغلى من الوطن»... الاغريقي هيموريس

«العصفور الذي يوسخ عشه، عصفور حقير»... حكمة عالمية

في السابق كانت الشواطئ في الكويت مهيئة بشكل رئيسي للعائلات، فكان أفرادها يمارسون هواية السباحة هرباً من حر الصيف.

وفي الليالي الصيفية تتسامر العائلات على الشواطئ وتتناول وجبات العشاء ويلهو الأطفال وتعلو أصواتهم مع أصوات مياه البحر. أما الشباب الكويتي في السابق، فكان ممنوعاً عليه الكثير من الأماكن من حدائق وشواطئ لكثرة الأماكن المخصصة للعائلات.

الآن أصبح الموضوع بالعكس... فالعائلات الكويتية أصبحت تجول بالسيارة تارة وبالأقدام تارة أخرى، لكي تجد لها موطن قدم على شواطئ البحر، سواء في البلاجات أو عند المارينا أو الواجهة البحرية، ولا تكاد تحصل على مكان مناسب... فجيوش من العمال وغيرهم من الوافدين العزاب، ملؤا الشواطئ حلقات وحلقات، يدخنون الشيشة ويرفعون صوت الراديو بشكل صاخب ولا مراعاة أو احترام للعائلات.

البحر ليس حكراً على المواطن. نعم هذا صحيح، لكن وبسبب التخبط في التخطيط الديموغرافي، أصبح شبه حكر لجيوش العزاب، كل مع أرجيلته، وأحياناً مع مذياع الطرب، والمواطن وعياله، غريب يبحث له بقعة ليجلس عليها.

في السابق كانت الدوريات ورجال الشرطة الجوالة، يسيرون على الشاطئ ويطاردون أي ظاهرة أو سلوك سلبي يظهر من شاب كويتي خصوصاً إذا اقترب من العائلات... الآن الشواطئ بلا ضوابط وقد أصبحت مرتعاً للعمال العزاب.

الغريب في الأمر، أن هذا العامل على الغالب مشغول طوال يومه في العمل، ومن الصعب أن يكون لديه رفاه الوقت للجلوس ساعات طويلة يسحب دخان أرجيلته على البحر! لكن هذه سياسة التسيب في التركيبة السكانية، من تجارة إقامات إلى عمالة سائبة، إلى مصالح أخرى ضيقة.

نعم الكويت تحتضن الجميع كانت ولا تزال. نعم الكويت تجمع جميع الجنسيات وترحب بهم، وفيها من أعطى وبذل والكويت له ممتنة، لكن ليس إلى درجة التكديس، وكأن الكويت تتعامل مع موضوع لاجئين هربوا من حرب وليس مع وافدين قدموا للعمل... فقد ضاقت أرض الكويت على أبنائها من حدائق وشواطئ ومرافق.

الكلام ليس موجهاً للعاملين الوافدين على الشواطئ، أو غيرها. الكلام موجه للمسؤولين المعنيين. إنه أمر عجيب ومستغرب ومدعاة للدهشة، لماذا لا يعير المسؤولون أي اهتمام بالخلل المتعاظم في التركيبة السكانية. ولماذا هذه الفوضى الديموغرافية التي غيرت هوية البلد؟

ألا يخشى المسؤولون من العواقب السلبية الأخلاقية والثقافية والاجتماعية وحتى الأمنية نتاج هذا الخلل؟

لماذا لا يتجول المسؤولون في أسواق الكويت وعلى شواطئها وبين المناطق السكنية والاستثمارية والتجارية ويروا ما يسببه هذا الخلل الديموغرافي من ضغوطات على مرافق الدولة بأنواعها؟

أيها المسؤولون الأكارم، ليس كل المواطنين لديهم فائض مالي ليملكوا بيوتاً في زيوريخ ولندن وجنيف ولوزان. ليس كل المواطنين لديهم فسحة رفاه ليسكنوا الشاليهات الفارهة على شواطئ الكويت. وليس كلهم يستطيعون حتى استئجار شاليهات في مدينة الخيران التي زادت حرارة أسعارها.

الكويت تحتضن الجميع، لكن أبناءها أولى بها بلا مجاملة. أبناء الكويت أولى بهوائها وبرها وبحرها... ما يحصل من شعور المواطن بالغربة في بلده، لا يحصل لا في الشرق ولا في الغرب... لا يحصل في أميركا شاسعة المساحة، ولا في روسيا التي تبلغ مساحتها نحو ضعف مساحة الولايات المتحدة، ولا يحصل في أستراليا القارة... ففي هذه الدول كما في كل دول العالم الأرض أولى بها أهلها، هل هناك عيب في ذلك؟

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي