أخيرا شعرنا كلنا بألم وحسرة تجاه ما ابتليت به الساحة الكويتية من ممارسات مؤسفة تجاوزت من خلالها الحدود والاعراف كلها وعملت على تشويه وجه الحرية والديموقراطية والعمل الوطني في البلاد لتفتح باب الفوضى وزيادة اجواء التوتر والتناحر واستفزاز المشاعر والانشغال بالمزايدات والاستعراضات المشبوهة التي لا معنى لها، ما اثارت قلق المواطنين وهواجسهم تجاه مستقبل وطنهم ومستقبل ابنائهم.
ولذلك جاء خطاب صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد (حفظه الله) بعدما شهدته الساحة الكويتية من مظاهر وممارسات دخيلة على مجتمعنا، فكانت مشحونة بالنزاعات والنعرات المحملة ببذور الفتنة والتفرقة التي تهدد ركائز ومقومات المجتمع الكويتي في أمنه واستقراره، كما انها تهدد الثوابت الوطنية التي كرسها وعززها ابناء هذا الوطن الغالي بصدق وامانة ووفاء على مر الاعوام.
ان ما آلت اليه الساحة الكويتية اخيرا من ممارسات خاطئة تستوجب من الجميع الوقوف عندها والتأمل في تداعياتها لما لها من اثار سلبية تساعد على تشتيت شملنا وتمزيق وحدتنا، منها اسلوب التهديد والوعيد والتشكيك في النوايا واستخدام الاثارة والمزايدات عن طريق تعبئة الجماهير، اذ لاحظنا ان بعض النواب استغلوا الشارع الكويتي والدواوين وجمعيات النفع العام كمكان للتهديد والوعيد والقذف والتشهير غير المبرر بحق الآخرين، اضافة إلى تأجيج مشاعر الناس واستخدام اساليب التحريض والاثارة في بعض وسائل الاعلام من دون مراعاة اسس ومبادئ الدستور، والتي توجب ان يكون ذلك في البرلمان، واستخدم البعض من النشطاء السياسيين كلمات لا تليق باشخاص مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة، وذلك لتحقيق مكاسب سياسية رخيصة وسمعة شعبية كبيرة على حساب المصلحة العليا في البلاد. أضف إلى ذلك عزم بعض النواب على تقديم جملة من الاستجوابات الماضية التي زادت من اجواء التوتر في البلاد وعطلت مسيرة التنمية والاصلاح.
لذلك اشار سمو اميرنا المفدى تجاه ما يجري في الساحة الكويتية وما تقوم به بعض اجهزة الاعلام من ممارسات خارجة عن خارطة الوحدة الوطنية والتلاحم الشعبي المتين الناتج من المحبة والاخوة والتكاتف والاحترام المتبادل بين بعضنا البعض من اجل الكويت الحبيبة، وكما يقول اميرنا المفدى: «هل بات مقبولا ان نرى من الممارسات ونسمع من العبارات ما يمس ثوابتنا الوطنية».
نستطيع القول ان ما قامت به الحكومة من اجراءات في تعاملها مع مجريات الاحداث الاخيرة كان يجب ان يتم بحزم منذ البداية «وعدم ترك الحبل على الغارب»، ولكننا مع ذلك سعدنا كثيرا باحتوائها من خلال العمل على فرض قوة القانون الذي نرتضيه جميعا بما يحقق العدالة للجميع، ما يستوجب على الكل التوقف عن الخوض في تلك المواضيع وتداعياتها.
من هنا، شاهدنا جميعا بعض القنوات الفضائية التي استوعبت هذا الدرس جيدا، ولكن للاسف ما زال البعض الآخر يحاول احياء واثارة المواضيع الحساسة التي تمس الوحدة الوطنية من جديد كلما تلاشت تداعياتها، الا يعلم هؤلاء ان الامر بات برمته في يد قضائنا العادل ويستوجب علينا ترجمة مضامين كلمة صاحب السمو امير البلاد (حفظه الله)؟
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
[email protected]