علي سويدان / محمد الفايز ... وأنت خاسر

تصغير
تكبير
أخيراً رأيت بأم عيني كيف يعض الإنسان أحياناً اليد التي أحسنت إليه! ويمس ثقافة البلد الذي فتح له بابه ليفد إليه ويعمل فيه! وفي مؤسساته الثقافية ثم يخرج عن مهنيته فيجرح أحداً من ألمع شعرائها ويشكك في شعره!

من منا وإن لم يكن مهتماً بالشعر لا يعرف الشاعر الكويتي محمد الفايز؟ فقد درس شعره في المرحلة الثانوية من التعليم بدولة الكويت وأشهر ما اشتهر به «مذكرات بحار».

لا أريد لهذه الكلمات أن تقع في دائرة اهتمام الشعراء والأدباء في وسطنا الثقافي فحسب لأن شاعرنا محمد الفايز، والذي رحل عنا بجسده عام 1991، باقٍ في قلوبنا، وكلماته وصورته في ذاكرتنا، وهو أهم من أن نتحدث في سيرته الحافلة بهذه العجالة، ففضلاً عن كوننا نقدر الشعراء العرب ونعرف مقامهم، فهم في الوقت ذاته لسان الوطن في نهضته، وسلاح إعلامي على أعدائه.

كثيراً ما تحدثت في أهمية ضبط معايير إجازتنا للنص الأدبي وضوابط النقد في الأدب عموماً، وليس أمراً مملاً القول إن انتقادنا للشعر ونصوصه يجب أن يكون موضوعياً ومحايداً غير متكئ على رغبات العاملين في مؤسساتنا العربية المعنية بالأدب ونتاجه، ولكن من المؤسف أن يصل الأمر ببعض المتسلقين جدران هذه المؤسسات واللابسين ثياب النقاد أن يهاجم أحدهم شاعراً فذاً شهد له الجميع! ليقول صاحبنا الذي يطلق على نفسه «ناقد» أنه «متوقف إزاء شعر محمد الفايز فلديه شكوك أن الفايز أخذ من شعر السياب». وطبعاً يقصد أن الشاعر الكويتي محمد الفايز أخذ من شعر الشاعر العراقي بدر شاكر السياب، ولا أفهم أن هذه الجملة تعني أن الفايز تأثر بشعر السياب، فلو قصد صاحبنا ذلك لما استخدم كلمة أنه «متوقف»؛ فتأثر الشعراء ببعضهم ليس مدعاة لتوقفنا تجاههم أو التشكيك بشعرهم. ويهمني أن أنقل ما سمعته الأسبوع الماضي من الشاعر علي السبتي (حفظه الله) أنه «يرفض الكلام الذي يمكن أن يمس أو يشكك بشعر محمد الفايز». واستطرد قائلاً: «إن الشعراء يتأثرون ببعضهم، ولعلها حال صحية في التراث العربي أن يتأثر الناس ببعضهم وينعكس ذلك على نتاجهم، ولكن لا يعني ذلك أنهم أخذوا من نتاج بعضهم كما يصور الأمر قائله».

إن مشكلة ما قائمة ربما في اختيار الكوادر العاملة في قطاعاتنا الثقافية على امتداد البلاد العربية؛ فثمة حلقة مفقودة في مسألة النظر في النص الأدبي على طاولة النقاد في تلك المؤسسات. لقد قلت مراراً ان إعطاء الدفة في إجازة النصوص الأدبية المختلفة فنياً لشخص واحد تحت غطاء لجنة صورية يتغامز أفرادها ويتلامزون، ثم يأتي صاحبنا ليقنع العموم بأنه يفهم الواردة ويدرك الشاردة أمر يجعل من بيوت الثقافة مسرحاً للأهواء ومهزلة أمام عيون المثقفين! أما صاحبنا الذي ركب موجة النقد، وهو لا يجيد السباحة، فقاده تهوره للمساس بشاعر عربي فذ مثل محمد الفايز! فلو كان محمد الفايز على قيد الحياة لربما استخسر أن يهجوه ببيت واحد من الشعر؛ لأنه حقاً له من اسمه نصيب فهو محمد الفايز، وما الآخر إلا متسلق خاسر.





علي سويدان

كاتب وأكاديمي سوري

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي