كيف استطاعت المانيا بعد ان سويت بنيتها التحتية والفوقية بالتراب جراء حربين طاحنتين جعلت عاليها سافلها... كيف استطاعت ان تتربع اليوم على عرش اقوى اقتصاد في العالم واقوى اقتصاد في اوروبا ومن اكثر الدول الاوروبية امنا ونظافة وتقدما، يرجع الباحثون الفضل في ذلك إلى النظام التعليمي القوي الذي لم يبن من اجل التجارة والمباهاة مثل اغلب دول العالم المتقدمة او من اجل تخلف الاساتذة والطلبة عن الحضور والنوم في العسل في العطلات وانتظار يوم الشك الواقع بين عطلتين! او لاجل شهادات معلومات ومعلومات لا تفي بالحاجات!!
وزارة التعليم العالي الكويتية وقعت مع السفارة الالمانية بصفتها ممثلة لالمانيا الاتحادية مع D.A.A.D الهيئة الالمانية للتبادل الاكاديمي لارسال الطلاب الكويتيين من الحاصلين على الثانوية العامة لالمانيا في جامعتي برلين وآخن.
فوجئت السفارة بأن المانيا الاتحادية استبعدت من برنامج بعثات التعليم العالي الذي اعلن عنه في الجرائد في حدود شهر يوليو... بينما ذكرت نيوزلندا وتايوان وهونغ كونغ ... ولم تذكر المانيا!!
لدرجة ان الطلبة الكويتيين الذين كانوا يرغبون في الاستفسار عن برنامج البعثات إلى المانيا كانت وزارة التربية تدفعهم إلى السفارة... وهذا غلط ... ولما اتصلت السفارة بالجهة المعنية في الوزارة قالت الجهة إن الامر تم من دون علمها... ترتب عن ذلك ان السفارة الالمانية كانت شبه مشلولة حاولت الاتصال مرارا ببعض الجهات المسؤولة بالموضوع في وزارة التربية فلم تخرج بنتيجة مرضية ربما لتأخر الوقت بالصيف، والكثيرون من الموظفين في اجازات، لكن لحرص السفارة قامت D.A.A.D الهيئة الالمانية للتبادل الاكاديمي باعلان في الجرائد الكويتية واخبرت الطلبة بامكانية الدراسة في المانيا ويمكن مراجعة السفارة ووزارة التربية... المشكلة ان منصب وكيل وزارة التعليم العالي كان فارغا إلى قبل اسابيع عندما شغله الدكتور خالد السعد، وذهبت نائبة السفير للالتقاء بالوكيل الجديد، ومن الطبيعي لم يكن يعلم عن الامر وتفاصيله ونحن نضع بين يديه كارثة فوضى تضارب قرارات وزارة التعليم العالي. الكل يعرف حدة الصراع الذي دار في السنة الماضية في التعليم العالي على اعلى المستويات، لكن لماذا يقحم الصراع في قرارات صائبة وفي صالح البلد ورسمية مع بلد مثل المانيا الاتحادية ثم تعطل القرارات بما يعكس الفوضى وخلط الاوراق الرسمية بالشخصانية على حساب البلد.
انني اكتب هذا الكلام بعد الحوار الذي دار بيني وبين السفير الالماني في منزله وبحضور الزميل فيصل الزامل والدكتور عادل القصار ووكيل الوزارة المساعد مطلق القراوي والاستاذ خالد ساير... بمناسبة مشاركتنا في فعاليات ثقافية في المانيا وللعلم ان ابتعاث طلبة كويتيين لالمانيا هي فائدة لنا اكثر من افادة لهم فجامعات المانيا لا تأخذ اموالا على التعليم، بخلاف الجامعات الكندية والاسترالية والاميركية والبريطانية لانها ربحية تجارية وتخصص جزءا من ميزانيتها لتسويق التدريس فيها كما نشهد ذلك في اقامة هذه الجامعات المعارض في بلادنا.
عموما الاتفاقية الالمانية - الكويتية لاتزال سارية المفعول فنرجو ترتيب الامور لابناء الطلبة للصيف المقبل ولنتجاوز هذا الخلاف الذي اظهرنا بصورة مخزية امام البشرية!!
محمد العوضي