نعم، أحمد السكري هو مؤسس الجماعة، وليس حسن البنّا، وكانت هذه الجماعة تسلك طريقة صوفية ولها قواعد عريضة في مدن وقرى مصر، وتُدعى بالطريقة الحصافيّة ومثلها مثل الأحزاب والجمعيات الوطنية تعمل لإخراج الإنكليز من مصر وتلتفُّ حول الزعامات الوطنية.
أحمد السكري هو المؤسس الحقيقي لطريقة الصوفية الحصافيّة التي اتخذت لها بعد ذلك اسم الإخوان المسلمين في سنة 1920، وكان مع السكري حامد عسكرية، وعلي عبيد، ودعا السكري حسن البنا للانضمام إلى هذه الجماعة - وظلّ أحمد السكري ومَن معه وحسن البنا يجُوبون المدن والقرى للتعريف بجمعيتهم حفاظاً على الإسلام، والعمل لأجل الوطنية ومحاربة الاستعمار الإنكليزي وتدخلهم في الحياة السياسية والضغط على الملكية.
وحسن البنا المنتمي حديثاً للجماعة اقترح أن يكون للجماعة فرع في الإسماعيلية سنة 1928، وقيل إنه وثّقت معه إدارة قناة السويس الإنكليزية علاقاتها حتى اقترحت عليه أن يبعد الجماعة عن السويس والإسماعيلية ليكون مقرها القاهرة، فانتقل مقر الإخوان بدعم من صندوق قناة السويس وكان ذلك في 1932.
وطلب البنا البيعة لنفسه وناصره أحمد السكري ليكون البنا باسم المرشد العام والسكري وكيلاً للمرشد.
وجاء البنا للجماعة بصهره عبدالحكيم عابدين، وأحد أنسبائه سعيد رمضان... وفضّل صهريه وقرّبهما فدبّ الخلاف مع أحمد السكري.
أسّس الإخوان تنظيماً سرياً، وأصدر البنا قراراً رقم (5) سنة 1947 يفصل كل معترضٍ على صهره عبدالحكيم عابدين، وفصل الداعية الأديب خالد محمد خالد، مؤلف الموسوعة الإسلامية (رجال حول الرسول)، و(خلفاء الرسول)... كانت له يد بيضاء في دفاعه عن الكويت فخرج من عزلته التي دامت أربعين عاماً ليدافع عن الكويت ويهاجم الغزو... وضعُت له باباً في كتابي (عندما غاب الرأي) طباعة سنة 1998.
كتاب الأستاذ خالد محمد خالد (أزمة الخليج... فداحة الجريمة)، وعندما أظهرت صحافة مصر بياناً عن الغزو عرض عليه فوجد فيه مواربة يمكن قراءته أنه مع الغزاة ومع الكويت فعدّله، وحامت من قبل الظنون والشكوك حول حسن البنا بأنه أداة إنكليزية ليبعد الإخوان عن الوطنية والقومية وعن حزب الوفد وسهّل الإنكليز انتشار الإخوان في بلاد عربية عديدة... ولكن معظم دول الخليج العربية أغلقت مقار الإخوان واعتبرتهم ضمن شبكة الإرهاب.