حروف باسمة

ذكريات في رحاب الوطن

تصغير
تكبير

الذكريات تتوالى وتختلف وتتعدد صنوفها وتتلون أشكالها، وتختلف مناظرها وتتباين صورها وتكون جميلة خلاقة إذا كانت في رحاب الوطن.

هذا الوطن الذي شرب أهله من مائه العذب، ودرجوا في أحضانه ودرسوا في مدارسه ونهلوا من تراث أهله الطيب.

ونحن نعيش هذه الأيام في أعياد الوطن، لابد وأن نتذكر ذكريات الطفولة التي عشناها ولها مذاق عذب ومشاهد براقة تضفي على النفس راحة وعلى القلب سكوناً، وعلى الفكر صفاء عندما نأتي من المدرسة في الفترة المسائية وكانت مدرستنا مدرسة الصباح، وأمامها مخفر الشرطة وكان العلم يرفع في الصباح وينزل في المساء.

ففي هذا الوقت يكون إنزال العلم، نقف جميعاً لنحييه وتقف جميع السيارات حتى المارة يقفون إجلالاً واحتراماً وتكريماً لهذا العلم.

عندما يأتي شهر رمضان المبارك وقبل أن تثور الواردة.

فهناك عدد من الألعاب كنا نمارسها منها: المقصي والدوامة وصاده ما صاده وعماكور.

حتى إذا ما سمعنا مدفع الإفطار توجهنا إلى منازلنا.

وفي موسم الجراد الذي ينتشر في ربوع الوطن، ويكثر باعته وتكون الدروازة مكاناً لكثير ممن يبيعون الجراد.

وإذا توجهت إلى الدروازة فإنك تجد هناك سبيل ماء يقف عنده باعة للكباب تلك الكبة الطيبة كنا نستمتع بتناولها.

ذكريات كثيرة في رحاب هذا الوطن، في فترة الصيف كل الناس ينامون على أسطح المنازل يستنشقون هواء الوطن العليل.

وكم استمتعنا ونحن على مراقدنا بمشاهدة سماء الوطن ومراقبة نجومها في سكون وهدوء واطمئنان.

أما في المدرسة فكثير منا يجلب معه بعض الألعاب كالنباطة والدوامة، ويبذل المعلمون جهداً كبيراً في صد الطلاب ومنعهم عن مزاولة هذه الألعاب بالمدرسة.

ذكريات جميلة

المعلمون يجدون تعباً كبيراً في تقويم سلوك تلاميذهم.

بعض التلاميد يهربون من المدرسة ويقعدون في أماكن قريبة منها، والمعلم يذهب لملاحقتهم وإرجاعهم إلى المدرسة، وساعي البريد يذهب بإخطار الغياب ليسلمه لولي الأمر في بيته في يوم الغياب نفسه.

ملاحقة حثيثة من أجل العلم، وإيجاد جيل يتسلح بأعظم سلاح هو العلم والثقافة والمعرفة.

ما أجمله من وطن، وما أحلى أيامه، وما أبهى لياليه وما أعرق تراثه.

نحن في هذه الأيام نحتفي بعيده، نضرع إلى العلي القدير بأن يجعل هذا الوطن واحة أمن وسلام وسكون واستقرار وأهله يغدون ويروحون في رحابه، وكلهم جد وإخلاص ومثابرة من أجل بناء صرحه والمحافظة عليه.

كويت الكويتيين سوف ترونها

وقد فتحت آفاقها للسنى مسرى

كويت الكويتيين تمضي سفينة

وقد أصبحت كل البحار لها مجرى

لقد صهرتها النار حتى توقدت

ومن أكوام اللظى نهضت صقرا

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي