منتدى الكويت الخامس التجاري شهد حضور 200 مشارك اقتصادي وقانوني

التشريعات الاقتصادية في الكويت تفتقد الهوية الوطنية

خليفة الياقوت
خليفة الياقوت
تصغير
تكبير

- مهدي: القطاع الخاص ركيزة رئيسية في تحقيق رؤية كويت جديدة 2035
- الياقوت: قانون الإفلاس نقلة نوعية لحماية المجتمع والاقتصاد والكيانات التجارية
- الكندري: الكويت تعاني مشكلة في صناعة وجودة التشريعات
- العلي: «حماية المنافسة» لم يمس مستويات أسعار السلع والخدمات
- الياسين: منظومة الكويت القانونية لا يُوافق بعضها البعض
- الوسمي: قانون الإفلاس الجديد قدّم للمتعثر والمفلس حلولاً بخلاف السابق

أكد أمين عام المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية خالد مهدي، الدور المحوري الذي يقوم به القطاع الخاص في تطبيق رؤية «كويت جديدة 2035»، معبراً خلال كلمته، في منتدى الكويت الخامس للقانون التجاري، عن سعادته البالغة والكبيرة بالملتقى الذي يهدف للنهوض بالأداء التشريعي الذي ينعكس على بيئة الأعمال.

من جانبه، أوضح المدير الشريك في مجموعة الياقوت والفوزان القانونية خليفة الياقوت، أن المنتدى يأتي في إطار سعي المجموعة للاستدامة، ودعم القوانين والتشريعات والثقافة القانونية، مبيناً أن تلك المنتديات ضرورة ملحة للمجتمع الاقتصادي والقانوني.

ورأى الياقوت أن المنتديات تعتبر جزءاً من الضغط لإيجاد أفضل الحلول للتشريعات القانونية والاقتصادية، وهي وسيلة للتباحث والمشاركة للخبرات القانونية.

وأشار إلى أن هذا التواجد يدل على الحاجة الملحة لتسليط الضوء على القوانين الاقتصادية، مثل قانون الإفلاس والاندماجات والاستحواذات والفنتك وهيئة الاتصالات وغيرها.

وشدد الياقوت على الجانب التوعوي للقطاع القانوني والاقتصادي على مستوى المجتمع، وهو مسؤولية مجتمعية يقوم بها منظمو المنتدى ضمن مسؤولياتهم المجتمعية.

ولفت إلى أن قانون الإفلاس الجديد يشكل نقلة نوعية لحماية المجتمع والاقتصاد والكيانات التجارية، بما فيها المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما لا يخلف بالتزاماتها تجاه الدائنين، وهو يأتي في صالح المتعثر «حسن النية» كما يعاقب «سيئ النية» ويعرضه للوقوع في الجرم والتدليس إذ قد تتخذ النيابة الجزاء اللازم ضده.

وأضاف أن القانون الجديد يهدف إلى تغيير الهيكل التنظيمي للإفلاس والنظرة العامة حول قواعد الإفلاس التي مضى عليها نحو 40 عاماً، ويعد بمنزلة الإعدام للمفلس سياسياً وتجارياً واجتماعياً، الأمر الذي أدى لانخفاض عدد القضايا المتعلقة بالإفلاس، بسبب نفور المدينين من اللجوء الى أحكام الإفلاس الواردة فيه.

وقال إن القانون قدم مزايا عدة، ومنها استحداث نظام التسوية الوقائية وهي إجراءات تهدف إلى اتفاق المدين ودائنيه على مقترح تسوية وقائية وفق أحكامه.

وأوضح الياقوت أن القانون أضاف قسماً مهماً عن إعادة الهيكلة، عبر إجراءات تهدف إلى اتفاق المدين ودائنيه على خطة لإعادة هيكلة الشركة بمساعدة الأمين الذي يشرف على طلب الإفلاس بإشراف القاضي.

وذكر أن القانون الجديد محاولة جادة لتحسين بيئة الأعمال في الكويت، لتصبح جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، وهو محاولة لمواكبة القوانين المتطورة بالعالم، وهو عبارة عن قانون نوعي يواكب الآمال والطموحات، ويحافظ على الشركات ويوفر آليات استمرارها، وهو ما لم يكن موجوداً سابقاً.

وشدد على أن القانون خصص باباً كاملاً لحماية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، موضحاً أن القانون القديم لا يسمح للتاجر بممارسة أي عمل تجاري أو عضويات مجالس إدارات، وكان باختصار إعدام له من جميع النواحي.

وأكد الياقوت أن القانون الجديد يمكّن التاجر من ممارسة التجارة بإذن من القاضي، شريطة ألا يتأثر الدائنون في المشاريع القديمة، كما لا ينص على ضبط وإحضار ومنع سفر التاجر إلا بإذن من قاضي محكمة الإفلاس، شريطة أن يحدد مكانه بصورة مستمرة وتقديم ضمانات معينة لضمان عدم الهروب.

جودة التشريعات

من جانبه، أكد عضو مجلس الأمة عبدالكريم الكندري، أن الكويت تعاني من مشكلة في صناعة وجودة التشريعات، الأمر الذي ينتج عنه خلل في جودة صناعة القرار، موضحاً أن القوانين القديمة دائماً ما تكون أفضل من الحديثة.

وأشار الكندري إلى إقرار قانون الإفلاس الجديد في حالة برلمانية صعبة، وأن الجلسة التي أقر فيها تم الإعلان في نهايتها عن وفاة أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد، الأمر الذي جعله لم يأخذ حقه في المناقشات.

وبين الكندري أن القانون جاء ضمن حزمة من القوانين الاقتصادية التي تم تقديمها لتنشيط الاقتصاد ودفع عجلة التنمية، إلا أنه غير متوافق مع بقية القوانين، ولم يراعِ خصوصية القانون الكويتي، مؤكداً أنه ليس من الصحيح أن يتم أخذ قوانين من الخارج وتطبيقها في الكويت دون مراعاة طبيعة وخصوصية القانون المحلي.

وأضاف أن القانون الجديد يلغي بعض نصوص القوانين الأخرى، وجاء لمصلحة طرف واحد وهو المدين (المفلس)، الأمر الذي أخل بمبادئ العدالة، مؤكداً ضرورة دراسته بشكل جيد ثم تطويره لمعالجة السلبيات التي قد يؤدي لها.

حرية المنافسة

من جهته، أشار رئيس مجلس إدارة الشركة الكويتية للاستثمار ووزير التجارة السابق يوسف العلي، إلى أن قانون حماية المنافسة ناقش عدداً من المواضيع المهمة والمتمثلة في التركز الاقتصادي والاندماجات، وتحقيق حرية المنافسة وليس الأسعار، مؤكداً أن القانون المقدم لم تكن له علاقة بالأسعار.

ولفت إلى أنه لو تم تطبيق القانون بشكل صحيح لما ارتفعت الأسعار، مضيفاً أن الكويت بلد مستورد، وأنه لو ارتفعت أسعار الشحن فسينعكس ذلك على مستويات الأسعار.

مرونة وموازنة

في سياق متصل، ناقش وزير العدل السابق والمحامي نواف الياسين، إشكالية التشريعات القانونية، واصفاً إياها بفاقدة الهوية الوطنية، ومبيناً أن المرونة والموازنة بينها وبين العقوبات المفروضة في القانون كانت مهمة للنصوص الواردة فيه.

وقال إن قانون حماية المنافسة ركز على أهمية المرونة والضوابط والعقوبات من حيث المفاهيم، والتركيز على الجانب الاقتصادي باعتباره ركيزة رئيسية.

وتابع أن القانون ركز على الاستحواذ والاندماج وأثرهما على الاقتصاد، لحماية العلاقة العادلة بين التجار والمواطنين، وخلق كيانات جديدة لا تلحق ضرراً بالمنافسة أو تؤثر على الشركات الوطنية.

وأشار الياسين إلى وجود منظومة قانونية في الكويت لا تتوافق مع بعضها البعض، وأن هذا الأمر يمثل إشكالية، إذ ليس هناك تناغم بين المنظومة التشريعية في الكويت والمنظومة الخليجية التي لا تتوافق في التشريعات الاقتصادية.

وبين أن الكويت لا تملك قانوناً للتصدير والاستيراد، وأن القانون الحالي قديم ولا يتناغم مع التطلعات الاقتصادية الحالية، مؤكداً الحاجة إلى وقت طويل لتطوير التشريعات.

تعريفات ناقصة

بدوره، أوضح المحامي يوسف الحربش أن تعريفات قانون حماية المنافسة بحاجة إلى قانون، مبيناً أن التشريعات القانونية في الكويت تحتوي على مواد كثيرة جداً، وأن العالم بدأ يتجه إلى الحوكمة التي تمنع المزاجية وتحقيق الانضباط.

وأفاد أن نصوص المواد الموجودة في التشريعات الاقتصادية تنطوي على استخدام مواد من تشريعات دول أخرى.

مزايا القانون

من جانبه،قال الأستاذ المساعد في القانون التجاري في جامعة الكويت، وأحد المساهمين في وضع قانون الأفلاس الجديد محمد الوسمي، إن القانون الجديد أضاف حلولاً للمتعثر أو المفلس بخلاف القانون السابق، بما يشمل إتاحة الفرصة للمتعثر لتسوية التزاماته، أو إمكانية إعادة الهيكلة مع الجهات الدائنة.

وأوضح الوسمي أن القانون رتّب حلول الإعسار، بما يشمل التسوية الوقائية، وإعادة الهيكلة، وشهر الإفلاس.

وأضاف الوسمي أن القانون الجديد يشكل فرقاً بين المفلس بالتدليس أو المفلس بالتقصير، أو المفلس نتيجة الظروف والأوضاع التي ليس له دخل فيها، مشيراً إلى أن القانون نص على إنشاء دائرة إفلاس، وإدارة إفلاس، ولجنة إفلاس، مع اختصاصات كل منها وتشكيلها من حيث التسلسل التشريعي للمواد وأحكام المشروع.

وأكد أن القانون القديم كان مقيداً للحريات بصورة أكبر، بمعنى أنه في السابق فإن من تضرر أو تعثر مشروعه التجاري ويعلن إفلاسه كان يأخذ فترة زمنية طويلة في المحاكم التجارية تصل إلى سنوات، وكان يمنع من التوظف خلالها، ولا يحق له الانتخاب والترشح، كما أنه لا يمكنه فتح مشروع جديد آخر.

خبرات متخصصة

أشارت مديرة إدارة التحقيقات الاحتكارية والتنافسية في جهاز حماية المنافسة العنود الفهد، إلى أن قيمة العمليات أفضل من تحديد 35 في المئة من التركز الاقتصادي، بغض النظر عن تغيير الأسعار، لافتة إلى أن الحصة السوقية كانت غامضة إلى حد ما.

وبينت أنه تم توسيع تعريف الأشخاص المعنيين في «حماية المنافسة» ليشمل الشركات المهنية، موضحة أن غالبية الطلبات التي يتم تقديمها ويتم منحها تكون بموافقة مشروطة.

وتابعت أن الجهاز يستهدف سهولة دخول شركات جديدة وزيادة الاستثمار، مع حماية المستهلك في البداية والنهاية، وزيادة الاستثمارات وفتح مجالات التوظيف، مضيفة أن العقوبات تكون بحدود 10 في المئة وليس إلغاء الصفقة بالكامل مثل ما هو معمول به في دول أخرى، الأمر الذي يحرص القانون على تطبيقه.

وذكرت الفهد خلال الملتقى، أن هناك تدريباً من قبل أجهزة منافسة عالمية ليكون جهاز المنافسة أكثر تقدماً، مع العمل على جلب خبرات اقتصادية متخصصة في القطاع.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي