تحذيرات من تركهم لمصيدة الترويج لأفكار هدّامة
المثلية الجنسية في «المنصات»... كيف نحمي أطفالنا؟
- ناصر الأستاذ: أفكار خطيرة تتم برمجتها وحقنها في العقول للإيحاء بأنها طبيعية
- هند الناهض: صانعو المحتوى يعلمون أنه يمكن السيطرة على المشاهدين
- مشعل الميموني: المنصات تتبع طرقاً ذكية في الدعاية المبطنة
في أعقاب تحريك عدد من الدول، من بينها روسيا، قضايا ضد منصات محتوى شهيرة تقدم أفلاماً ومسلسلات تتضمن ترويجاً للمثلية الجنسية والعلاقات الجنسية غير التقليدية، حذر خبراء كويتيون في مجال أمن وتكنولوجيا المعلومات وصناعة المحتوى من خطورة تنامي نبرة الترويج للمثلية في محتوى المنصات الموجودة بين أيدي الكبار والصغار.
وشدّدوا في أحاديثهم لـ «الراي»، على «ضرورة الانتباه لما تقدمه هذه المنصات وعدم ترك الأطفال فريسة لمصيدة الترويج لأفكار هدّامة تتعارض مع قِيَمنا الدينية والمجتمعية»، لافتين في الوقت ذاته إلى أن «الأمر بات ملحوظاً، حيث تتعمد بعض تلك المنصات إلى الزج بالقضايا والشخصيات المثلية حتى وإن لم تكن هناك أي حاجة درامية لذلك».
ورغم إقراراهم بصعوبة التصدي لهذا الترويج، إلا أنهم أكدوا أن «المقاطعة الفردية قد تكون هي الحل الوحيد لمواجهة بث الأفكار التي تتعارض مع قِيَمنا».
فقد أكد الباحث في أمن المعلومات المهندس ناصر الأستاذ لـ «الراي»، أن «أفضل خطوة إيجابية وأجرأ قرار في مكافحة الأمور التي تعارض الفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها، هو ما اتخذته السلطات الروسية بحق المنصات المتهمة بالترويج للمثلية الجنسية»، لافتاً إلى أن «الأمر وصل إلى حد ترويج المثلية الجنسية في غير محلها، فنجد مثلاً فيلم رسوم متحركة ويتم إقحام رمز للمثلية الجنسية بداخله من دون الحاجة الدرامية لذلك».
ولفت إلى أن «الأمر لا يقتصر على المثلية الجنسية، بل حتى هناك ترويج للمخدرات وكأنها أمر عادي ومحمود، كما تُصرف مليارات في الإنتاج للترويج لهذه الأمور»، مبدياً أسفه لأن «بعض أولياء الأمور بدأ يتعاطى بشكل إيجابي مع هذا الأمر من باب اعتباره حقاً مشروعاً وتحت عنوان الحرية».
وحذّر من أن «ثمة أنواعاً جديدة من الأفكار تتم برمجتها وحقنها في عقول الأطفال للإيحاء بأن هذا أمر طبيعي، وهذا يُغيّر من مسارات وطريقة التفكير ومعيار الصح والخطأ»، موضحاً أن «هذه البرمجة المكتسبة عن طريق الأفلام والمسلسلات التي يندمج المشاهد مع شخصياتها تشكل صوراً نمطية جديدة لعقول الكبار والصغار».
وشدد على «ضرورة أن نعمل على تحقيق توازن عقلاني فطري، لأن محاولات فرض هذا التوجه أمر غير مقبول على المستويات كافة».
بدورها، قالت رئيسة النادي العالمي للإعلام الإلكتروني بالكويت هند الناهض لـ«الراي»، إن «هذا الموضوع شغل بالي كثيراً، فنحن نعيش أكبر حركة صناعة محتوى بجميع الأشكال، والشركات العالمية تتنافس في ما بينها، لأن اقتصاد المحتوى واعد بطريقة خيالية»، لافتة إلى أنه «بعد جائحة كورونا والتصاقنا بالأجهزة هناك حركة عالمية للاهتمام بالمحتوى لكن المتلقي يجب أن يكون واعياً ويميّز بين الأجندات».
ورأت أن «بعض المنصات تلجأ للمحظورات والمواضيع الحساسة لجذب العديد من المتابعين والمشاهدين، فيما هناك منصات أخرى تركز على قضايا مفيدة مثل حقوق المرأة والوثائقيات»، مضيفة «أنا شخصياً أشحن الآيباد الخاص بي مرتين، وابتعدت كثيراً عن الهاتف ومتابعة وسائل التواصل الاجتماعي».
وعلى الجانب الآخر، لفتت إلى أن «هناك منصات إقليمية أثبتت نجاحها والبقاء سيكون للأقوى، والقائمون على صناعة المحتوى يعلمون أنه يمكن السيطرة على المشاهدين عبر هذه المنصات، فهناك مثلاً مسلسلات على هذه المنصات وصلت للعالمية مثل المسلسل الكوري (سكويد غيم)، وبات هناك تخمة في المحتوى الترفيهي».
وقال خبير الأمن السيبراني عبدالهادي مشعل الميموني لـ «الراي» إنه «لاحظ من خلال متابعته أن ثمة ترويجاً واضحاً للمثلية في غالبية المحتوى الذي تقدمه بعض المنصات العالمية، وإن كان هذا الترويج في بعض الأحيان يأخذ منحى أنه غير مباشر».
وعن سبل مواجهة هذا الترويج، أجاب قائلاً «لا أعتقد أن ثمة حلولاً جاهزة، فهذه المنصات تتبع طرقاً ذكية في الدعاية المبطنة، وإن كان يمكن للمقاطعة الفردية أن تكون أحد حلول مواجهة هذه الظاهرة».
وأضافت الجمعية في بيان صحافي، أن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ينبغي أن تكون نابعة من الشريعة ثم ثوابت الأفراد المنبثقة عن الشريعة الإسلامية من دون إملاءات خارجية أو ضغوط دولية تحت أي ذريعة كانت، مشيرة إلى أنها تحاول قدر استطاعتها وإمكاناتها الذود عن الثوابت الشرعية والوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان على كافة الأصعدة.
ولفتت إلى أنه «تتم إثارة مسألة المثلية الجنسية والزنا واللواط كل فترة تحت ذريعة حرية الرأي والتعبير، ونحن بدورنا نرفض الترويج لهذه الممارسات تطبيقاً لمبدأ حرية الرأي والتعبير أيضا بالإضافة إلى مسؤولياتنا في الحفاظ على الهوية الإسلامية والثوابت الشرعية والوطنية»، مؤكدة أن الفطرة السليمة ترفض أيضا مثل هذه الممارسات، داعياً إلى أهمية التفريق بين نشر الرذيلة وبين بعض الحالات المرضية التي تحتاج لعلاج طبي ونفسي.
وحذرت من تفشي مثل هذه الظواهر والممارسات في الدول الإسلامية من خلال بوابة حقوق الإنسان وحرياته، مؤكدة أن على المعنيين في الدول الإسلامية دوراً كبيراً في التصدي لهذه الظواهر قبل أن تتمكن من المجتمعات الإسلامية في الشرق والغرب، موضحة تبنيها لكل الرؤى والمقترحات ذات العلاقة بترسيخ حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية دون تجاوز أو افتئات على هذه الحقوق.
.