علي محمد الفيروز / إطلالة / تطيير جلسة «البدون»

تصغير
تكبير
فوجئنا جميعاً بعدم تمكن مجلس الأمة من عقد الجلسة الخاصة لمناقشة قضية «البدون» واقرار الحقوق المدنية والاجتماعية لهم، وذلك بعد أن اضطر رئيس مجلس الأمة السيد جاسم الخرافي لرفع الجلسة بسبب عدم اكتمال النصاب المطلوب، فقد رفعت جلسة «غير محددي الجنسية» عند حضور 28 نائباً، بينما دخل القاعة بعد رفعها مباشرة نحو عشرة أعضاء، الأمر الذي أثار حفيظة بعض النواب الملتزمين الذين ينوون انعقادها بأسرع وقت لانهاء معاناة هذه الفئة وانهاء هذا الملف الشائك، بعدما كانت جلسة البدون البرلمانية متزامنة مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، اذ ان العالم كله يحتفل بمرور واحد وستين عاماً لليوم العالمي لحقوق الانسان. وفي هذا اليوم كان المهتمون والمنظمات كافة لحقوق الإنسان يترقبون أعمال المجلس ويأملون لأبناء فئة البدون أن تأخذ حقوقها الانسانية المشروعة، وفي هذا الجانب علينا ألا نرمي اللوم على الحكومة وحدها، بل نلوم النواب الذين لم يحضروا هذه الجلسة الانسانية نهائياً، والذين تعمدوا تعطيل انعقادها بأي شكل من الأشكال، اذ شاهدنا حضور الحكومة بأربعة وزراء والحرص على تواجدها باكراً، وقبل انعقاد الجلسة، في حين ان هناك غياباً من قبل السادة النواب من دون ذكر الاسباب!

وفي هذا المشهد السياسي الغريب وسط انتقاد كبير من الجهات المهتمة بحقوق الإنسان اعتبر النائب فيصل الدويسان ان ما حدث في الجلسة المحددة لمناقشة قضية البدون «تمثيلية» من بطولة عدد من النواب الأفاضل وبإخراج متميز من الحكومة.

في الختام، أتمنى من الاخوة النواب تحقيق رغبة فئة غير محددي الجنسية، واقرار حقوقهم المدنية والاجتماعية عن طريق الموافقة وبالاجماع على تقرير لجنة البدون البرلمانية والمقرر تقديمها في جلسة أخرى تُعقد يوم 24 ديسمبر الجاري، ولا أعتقد ان أحداً يختلف على متطلبات هذه الفئة في التمتع بالحقوق الإنسانية الأساسية مثل حقوق العمل والتعليم والرعاية الصحية والحصول على هويات ثبوتية، كالبطاقة المدنية، وشهادة الميلاد، وعقود الزواج والطلاق، وشهادة الوفاة. كلها متطلبات حياتية في غاية الأهمية للإنسان المعاصر، كما يجب أن يكون للقطاع الخاص دور أساسي في مساعدة ودعم هذه الفئة من خلال توفير الوظائف المناسبة لهم، ويجب أن يكون للجهات والقطاعات الحكومية دور في دعمهم دعماً مادياً، وذلك لتيسير أمورهم المعيشية والحياتية حتى لا تتفاقم مشاكلهم بشكل يصعب حلها في المستقبل.

نشكر الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان لاهتمامها الشديد بهذه الفئة وتواصلها المستمر معنا ومع بقية الاخوة الكتّاب، ونتمنى أن ينال المواطن والمقيم المزيد من الحقوق والحريات.

لنبعث رسالة إنسانية للعالم بأن الكويت مجلساً وحكومة تهتم اهتماماً بالغاً في مسألتي حقوق الإنسان.





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي