مجرد رأي

مليار في جمعيتنا

تصغير
تكبير

- أصبحنا نشاهد في الفترة الأخيرة تفاخر بعض الجمعيات بتحقيق الأرباح مع تدني الخدمات وارتفاع أسعار المنتجات

تتجاوز قيمة تعاملات الجمعيات التعاونية سنوياً مليار دينار، أي ما يقارب 3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد الكويتي الذي بلغ العام الماضي 36 ملياراً، في حين تمثل الجمعيات التعاونية 70 في المئة من تجارة التجزئة في الكويت.

ووقوفاً عند هذه الأرقام يتبين لنا إمبراطورية العمل التعاوني في الكويت وتأثيرها على الاقتصاد الوطني، مع الأخذ في الاعتبار أن فلسفة فكرة وجود الجمعيات التعاونية تقوم على تقديم خدمة مجتمعية في كل المجالات التعليمية والترفيهية والصحية والتوعية وتوفير السلع والمنتجات بأسعار مناسبة تكون في متناول الجميع وتحافظ على السعر العادل للسلع.

ومع النظر إلى المفهوم الحقيقي لوجود الجمعيات التعاونية لا بد للجمعيات التعاونية أن تحافظ على أهدافها الرئيسية، وألا يكون همها الرئيس تحقيق أرباح آخر السنة على حساب هدف إنشائها، لأن الجمعية ليست تاجراً كما أن أعضاءها ليسوا مساهمين في شركة تجارية يبحثون على أرباح نهاية السنة.

ويجب أن يتفاخر أعضاء مجلس إدارة أي جمعية بتحقيق أفضل الخدمات وأفضل الأسعار، ولكننا أصبحنا نشاهد في الفترة الأخيرة تفاخر بعض الجمعيات بتحقيق الأرباح، مع تدني الخدمات وارتفاع أسعار المنتجات، وذلك كله يأتي نتاجاً لأن بعض مجالس الإدارات التي تعمل بعقلية التاجر، أصبح ينافس الشركات التجارية في تحقيق الأرباح ما قاد لارتفاع أسعار العديد من المنتجات.

وبلا شك أن آثار «كورونا» طالت قطاع الشحن وارتفعت أسعار الشحن إلى 3 أضعاف، إذ يحتم ارتفاع السلع من مصدرها على الجمعيات معالجة الارتفاعات الحقيقية، وقد تكون الحلول باتخاذ بعض هذه الإجراءات والتي يأتي أبرزها:

1ـ تخفيض نسبة ربح الجمعية بما يوازي الارتفاع.

2ـ وقف موقت لما يأخذ مجاناً من الشركات.

3ـ تقليص المدة الزمنية لدورة المستندية لصرف المبالغ المستحقة.

4ـ إزالة الشحم الزائد من توظيف المجاملات الذي أرهق ميزانية بند الرواتب.

5ـ تفعيل المادة 39 من قانون الجمعيات التعاونية الطلب من مجلس الوزراء الإعفاء الموقت من الرسوم.

وستساهم تلك الإجراءات وغيرها بشكل كبير بإطفاء جمرة ارتفاع الأسعار المقبلة بلا محالة في تحدٍ حقيقي سيواجه أعضاء مجالس الإدارات، في حين تعتبر هذه مسؤولية كبيرة تتحمّلها الحكومة مع الجمعيات التعاونية، لأن الوصف القانوني السليم للقطاع التعاوني هو أنه عبارة عن مرفق حكومي يدير خدمة مجتمعية تم إسنادها للقطاع الخاص متمثله بشخصية اعتبارية (الجمعية التعاونية) لإداراتها، ولذلك نجد أن وزارة الشؤون تفرض رقابتها وإشرافها على كيانات الجمعيات التعاونية، ويوصف أعضاء مجلس إدارة الجمعيات بحكم الموظف العام وتطبق عليه بعض الأحكام الواردة في قانون الجزاء وقانون مكافحة الفساد.

وبالطبع لا يمكن إغفال أهمية وضع آلية لاختيار المدير العام والوظائف المؤثرة في الجمعيات التعاونية، وهنا أجد من المنطق أن تضع وزارة الشؤون اختبارات يتعين على الراغبين في شغل هذه الوظائف اجتيازها، ومن ثم وضع جدول بأسماء المرخصين منها لمزاولة هذه المهام، مثلما هو مقرر من هيئة أسواق المال ووزارة التجارة والصناعة مع مدققي الحسابات، ومثلما يفعل بنك الكويت المركزي مع المدققين الشرعيين. وعموما يمكن القول إن الحكومة تقف مع ملف الأسعار أمام 3 تحديات حقيقية وهي:

1 ـ وضع الحلول لمعالجة ارتفاع الأسعار.

2ـ الاستفادة من أحداث «كورونا» بوضع خطط مستقبلية بتخصيص أراض تخزينية للجمعيات وتوسعة المساحة التخزينية لمراكز التموين.

3ـ التعديل التشريعي لتطبيف نظام الحوكمة على الجمعيات بفصل عمل مجالس الإدارات عن العمل التنفيذي، ووضع الآليات والتصورات بأن يكون دور مجالس الإدارة رقابياً تشريعياً، وأن يكون هناك مدير تنفيذي يتم تعيينه إما من قِبل وزارة الشؤون أو من الجمعية العامة.

وفي ملخص لا يمكن إغفال دور وجهد وكيل وزارة الشؤون والوكيل المساعد للقطاع التعاوني، في تنظيم عمل الجمعيات، ولكن المطلوب أمام قيمة وقامة دور هذا القطاع وضع آلية ترتب إدارة البيت التعاوني من الداخل والمؤهلين، لقيادته بطريقة تستقيم مع مبادئ الحوكمة والشفافية، على أن تضمن هذه الآلية قطع الطريق على تعيينات الترضية، واستبدالها بأخرى تضمن ولادة جيل تعاوني حديث يؤمن بفلسفة عمل الجمعيات التي تأسست من أجلها، ولا يفكر بعقلية التاجر التقليدية المبنية على مبدأ الربح والخسارة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي